Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review

مأزق النظام العراقي ومحنة الشعب

 حامد الحمداني

يواجه النظام العراقي هذه الأيام محنة هي من أشد ما واجهه من محن منذ أن سطا على الحكم في انقلاب السابع عشر من تموز عام 1968، فلقد ضيقت الولايات المتحدة عليه الخناق بعد أن تمكنت من تمرير القرار 1441بمصادقة جماعية من كافة أعضاء مجلس الأمن الدولي مما خيب آمال دكتاتور العراق صدام حسين والزمرة المحيطة به في أن تستطيع روسيا وفرنسا والصين الحيلولة دون إصدار القرار المذكور ،وفاته أن ما يجمع هذه الدول من مصالح اقتصادية مع الولايات المتحدة هي أقوى ، وأكثر أهمية من مصالحها مع العراق  وهكذا وضع النظام العراقي رهانه على الحصان الخاسر ، كما يقول المثل ، وأخطأ مرة أخرى في قراءة المتغيرات الحاصلة في الموقف الدولي ولا سيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول الإرهابية الدامية .

 وتتالت خيبات النظام العراقي بعد أن وافقت سوريا التي كان يتوكأ عليها في مجلس الأمن ، وقدم لها الكثير من المساعدات السخية ، من تزويدها بالنفط العراقي وتوسيع حجم التبادل التجاري معها بنطاق واسع جداً ، وقد فلسفت سوريا موافقتها على القرار بأنها حالت دون وقوع الحرب التي تهدد الولايات المتحدة بها لإسقاط النظام !!، لكن الحقيقة ظهرت عندما تحدث وزير الخارجية الأمريكية [ كولن باول] مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قائلاً له [ إن الرئيس بوش يريد من سوريا أن تقف إلى جانبنا  ولا أي موقف آخر ] أي أن المطلوب من سوريا أن لا تعرض القرار ولا تمتنع عن التصويت .

ولقد خاب ظن النظام العراقي بمواقف الدول العربية في اجتماع وزراء الخارجية العرب ، والتي بنى عليها الآمال في الوقوف إلى جانبه ،فقد سارعت الجامعة العربية بسائر أعضائها إلى تأييد القرار، وطالبة من النظام العراقي الالتزام به التزاماً كاملاً، ولم تبق آمال النظام العراقي معلقة بعد كل الذي حصل إلا على ما تسميه الجماهير العربية في الوقوف إلى جانبها لكن كل الدلائل تشير إلى أن هذا الرهان سيلحق بالرهانات السابقة لا محالة ، وستلجأ كل الحكومات العربية إلى كبح جماح أي تظاهرة تأييد للنظام العراقي خوفاً على أنظمتها الاستبدادية من الانهيار، وطاعة للولايات المتحدة بكل تأكيد .

واليوم ، وبعد صدور القرار 1441 والذي نقرأ بين طياته العديد من الفخاخ التي يستحيل على النظام العراقي تجنب الوقوع فيها ، يجد النظام العراقي نفسه في مأزق كبير لا فكاك منه ، فهو لا يستطيع هضم القرار بكل أفخاخه التي لا يمكنه الخروج منها بسلام ،فقد عقدت الولايات المتحدة العزم على شن الحرب وإسقاط النظام ، ويكفيها زلة واحدة من النظام العراقي لتبدأ الحرب .

كما أن النظام العراقي غير قادر على منازلة الولايات المتحدة في حرب لا يوجد فيها أدنى تكافؤ، ومعروفة  نهايتها سلفاً وهي نهاية النظام مهما ملك دكتاتور العراق من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية .

ونتيجة لهذه الأوضاع الخطيرة يجد الشعب العراقي نفسه في محنة كبرى ، فهو واقع بين مطرقة الولايات المتحدة وسندان النظام الصدامي الذي يبدو أنه قد عقد العزم على ترك الشعب تحت رحمة الحرب التي لا يمكن لأحد أن يحدد مدى ويلاتها ومصائبها وأهوالها ، ولسان حال الدكتاتور يقول [ عليّ وعلى شعبي يا رب ] !!!

إن الحرب إذا ما وقعت ، وهي تبدو واقعة لا محالة ، فإن دكتاتور العراق يدرك جيداً أنه ستكون فيها نهايته ونهاية اتباعه ونظامه ، وهو سوف لا يتوانى عن استخدام كل ما لديه من أسلحة بما فيها الكيماوية والبيولوجية ، وسيكون رد الفعل الأمريكي على استخدام هذه الأسلحة من حيث القوة أضعافاً مضاعفة والنظام العراقي يدرك ما تملكه الولايات المتحدة من أنواع الأسلحة الفتاكة وأسلحة الدمار الشامل .

وهكذا سيقع الشعب العراقي ضحية إصرار النظام العراقي على البقاء في سدة الحكم، وسيدفع ثمنا باهظاً جداً لا يستطيع أحد تقدير مداه .

إن على رأس النظام في العراق أن يدرك أنَّ بقاءه في سدة الحكم قد بات أمراً مستحيلاً  وليس هناك طريقاً أمامه إن هو أراد أن يجنب الشعب أهوال الحرب ومآسيها وويلاتها ، وينجو بجلده من موت محقق ،غير أن يترك السلطة ويغادر البلاد ويفسح المجال للأمم المتحدة لإرسال قوات تابعة لها ، مختارة من دول محايدة ، ولمدة محدودة  ،تأخذ على عاتقها الأشراف على تنفيذ قرار مجلس الأمن من قبل المفتشين التابعين للمنظمة الدولية لتخليص العراق من أسلحة الدمار الشامل إن وجدت ، و تقوم خلالها بإجراء انتخابات حرة وديمقراطية نزيهة وتشكيل حكومة تمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً ، وتعمل على سن دستور دائم للبلاد يضمن كافة الحقوق والحريات الديمقراطية ، وتلتزم بالتبادل السلمي للسلطة ، و تطلق الحريات الديمقراطية ، وتلغي كافة القوانين الجائرة التي خطها صدام بنفسه ، وتحل كافة الأجهزة القمعية،وتطلق سراح كافة المعتقلين السياسيين ، والمحجوزين من أبناء الأكراد الفيليين، وتكشف عن مصير أبناء الشعب الكردي من ضحايا حملة الأنفال المشؤومة ، والذين جاوز عددهم أل 180 ألفاً ، وتعويض أهل الضحايا والمغيبين ، وتعيد تنظيم الجيش العراقي على أساس الولاء للوطن وليس للحزب أو لأي دكتاتور ، وتلغي التجنيد الإجباري ، وتحول الجيش إلى جيش مهني تطوعي وبحجم يفي بمتطلبات الأمن الخارجي ، ويجري تثقيفه بالمفاهيم الديمقراطية والولاء للشعب والوطن .

هذا هو الطريق لإخراج الشعب العراقي من محنته ، وتخليصه من حرب لا تبقي ولا تذر، ويهيئ الطريق لكي يتنسم نسيم الحرية التي حرمه الطغاة منها منذ عقود، فهل ترى صدام حسين فاعل ذلك ؟ أم أنه قد صمم على تسليم العراق لأمريكا أرضاً دون شعب ؟

 وقى الله شعبنا نار الحرب الأمريكية، ونار طاغية العراق صدام حسين .