Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
الفصل الثالث

 

الشعب العراقي يخوض معارك الاستقلال

 

أولاً : المعاهدة العراقية البريطانية ( معاهدة 1922 )

ثانياً :  انتخاب المجلس التأسيسي .

ثالثاً : كيف تم إقرار المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1922 ؟

رابعاً : إقرار القانون الأساسي ـ الدستور .

خامساً : نص القانون الأساسي .

 

أولاً : نص المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1922

 

جلالة ملك بريطانيا                           جلالة ملك العراق

 

بما أن جلالة ملك بريطانيا قد أعترف بفيصل أبن الحسين ملكاً دستورياً على العراق، وبما أن جلالة ملك العراق يرى من مصلحة العراق ، ومما يؤول الى تأمين سرعة تقدمه ، أن يعقد مع جلالة ملك بريطانيا معاهدة على أسس التحالف .

وبما أن جلالة ملك بريطانيا قد أقتنع بأن العلاقات بينه وبين جلالة ملك العراق يمكن تحديدها الآن بأحسن وجه ، وهو عقد معاهدة تحالفيه كهذه، تفضيلاً لها على أي وسيلة أخرى فبناء على ذلك، قد عين المتعاقدان الساميان وكيلين عنهما مفوضين لأجل القيام بهذا الغرض وهما :

من قِبل جلالة ملك المملكة المتحدة بريطانيا العظمى وأيرلندا ، والممتلكات البريطانية وراء البحار، إمبراطور الهند ، السير بيرسي كوكس ، المعتمد السامي البريطاني في العراق .

ومن قبل جلالة ملك العراق، صاحب السماحة والفخامة عبد الرحمن النقيب رئيس الوزارة العراقية، ونقيب أشراف بغداد .

اللذان بعد أن تبلغ كل منهما أوراق اعتماد الآخر ، ووجداها طبقاً للأصول الصحيحة المرعية ، قد اتفقا على ما يأتي :

المادة الأولى :

بناء على طلب جلالة ملك العراق يتعهد جلالة ملك بريطانيا بأن يقوم في أثناء مدة هذه المعاهدة ، مع التزام نصوصها ، ما يقتضي لدولة العراق من المشورة ، والمساعدة ، بدون أن يمس ذلك بسيادتها الوطنية ، ويمثل جلالة ملك بريطانيا بمعتمد سامٍ، وقنصل جنرال ، تعاونه الحاشية الكافية .

المادة الثانية :

يتعهد جلالة ملك العراق بأن لا يعيين، مدة هذه المعاهدة ، موظفاً ما في العراق من تابعية غير عراقية في الوظائف التي تقتضي إرادة ملكية ، بدون موافقة جلالة ملك بريطانيا ، وستعقد اتفاقية منفردة لضبط عدد الموظفين البريطانيين ، وشروط استخدامهم على هذا الوجه ، في الحكومة العراقية .

المادة الثالثة :

يوافق جلالة ملك العراق على أن ينظم قانوناً أساسياً ، ليعرض على المجلس التأسيسي العراقي ، ويكفل تنفيذ هذا القانون  الذي يجب أن لا يحتوي على ما يخالف نصوص هذه المعاهدة ، وأن يأخذ بعين الاعتبار حقوق ورغائب ومصالح جميع السكان القاطنين في العراق ، ويكفل للجميع حرية الوجدان التامة، وحرية ممارسة جميع أشكال العبادة ، بشرط أن لا تكون مخلة بالآداب والنظام العموميين ، وكذلك يكفل أن لا يكون أي تمييز بين سكان العراق ، بسبب القومية أو الدين أو اللغة ، ويؤمن لجميع الطوائف عدم نكران ، أو مساس حقها بالاحتفاظ بمدارسها ، لتعليم أعضائها بلغاتها الخاصة ، على أن يكون ذلك موافقاً لمقتضيات التعليم العامة التي تفرضها حكومة العراق ، ويجب أن يعين هذا القانون الأساسي ، الأصول الدستورية ، تشريعية كانت أم تنفيذية، التي ستتبع في اتخاذ القرارات في الشؤون المهمة المرتبطة بمسائل المالية ، والنقدية ، والعسكرية .

المادة الرابعة :

 يوافق جلالة ملك العراق ، وذلك من غير المساس بنصوص المادتين 17، 18 من هذه المعاهدة ، على أن يستدل بما يقدمه جلالة ملك بريطانيا من المشورة ، بواسطة المعتمد السامي ، جميع الشؤون المهمة ، التي تمس بتعهدات جلالة ملك بريطانيا الدولية والمالية ، وذلك طول مدة هذه المعاهدة . ويستشير جلالة ملك العراق المعتمد السامي ، الاستشارة التامة فيما يؤدي الى سياسة مالية ونقدية سليمة ، ويؤمن ثبات وحسن نظام مالية الحكومة العراقية ، مادامت تلك الحكومة مديونة لحكومة صاحب الجلالة البريطانية .

 المادة الخامسة :

لجلالة ملك العراق حق التمثيل السياسي في لندن ، وغيرها من العواصم والأماكن الأخرى ، مما يتم الاتفاق بين الفريقين الساميين المتعاقدين ، وفي الأماكن التي لا ممثل فيها لجلالة ملك العراق ، يوافق جلالته على أن يعهد الى جلالة ملك بريطانيا بحماية الرعايا العراقيين فيها ، وجلالة ملك العراق هو الذي يصدر التصديق على أوراق اعتماد ممثلي الدول الأجنبية في العراق بعد موافقة جلالة ملك بريطانيا على تعينهم .

المادة السادسة :

يتعهد جلالة ملك بريطانيا بأن يسعى بإدخال العراق في عضوية عصبة الأمم في أقرب

ما يمكن .

المادة السابعة :

يتعهد جلالة ملك بريطانيا بأن يقدم من الإمداد والمساعدة، لقوات جلالة ملك العراق المسلحة ، ما يتفق عليه من وقت لآخر الفريقان المتعاقدان الساميان ، وتعقد بينهما اتفاقية منفردة ، لتعيين مقدار هذا الإمداد ، وهذه المساعدة ، وشروطها ، وتبلغ هذه الاتفاقية الى مجلس جمعية الأمم .

لمادة الثامنة :

 لا يتنازل عن أراضى ما في العراق ، ولا تؤجر الى أي دولة أجنبية ، ولا توضع تحت سلطتها بأي طريقة كانت . على أن هذا لا يمنع جلالة ملك العراق من أن يتخذ ما يلزم من التدابير لإقامة الممثلين السياسيين الأجانب ، ولأجل القيام بمقتضيات المادة السابقة .

المادة التاسعة :

 يتعهد جلالة ملك العراق بقبول الخطة الملائمة ، التي يشير بها جلالة ملك بريطانيا، ويكفل تنفيذها  في أمور العدلية ، لتأمين مصالح الأجانب ، بسبب عدم تطبيق الامتيازات والصيانات التي كان يتمتع بها هؤلاء ، بموجب الامتيازات الأجنبية، أو العرف، ويجب أن توضع نصوص هذه الخطة في اتفاقية منفردة ، وتبلغ إلى مجلس جمعية الأمم .

المادة العاشرة :

 يوافق الفريقان الساميان المتعاقدان ، على عقد اتفاقية منفردة، لتأمين تنفيذ المعاهدات أو الاتفاقات ، أو التعهدات، التي قد تعهد جلالة ملك بريطانيا بأن تكون نافذة فيما يتعلق بالعراق . وجلالة ملك العراق متعهد بأن يهيئ المواد التشريعية اللازمة لتنفيذها ، وتبلغ هذه الاتفاقات الى  مجلس جمعية الأمم .

المادة الحادي عشرة :

يجب أن لا يكون ميّزة ما في العراق للرعايا البريطانيين ، أو لغيرهم من رعايا الدول الأجنبية الأخرى ، على رعايا أية دولة هي عضو في جمعية الأمم ، أو رعايا أي دولة مما قد وافق جلالة ملك بريطانيا ، بموجب معاهدة ، على أن يضمن لها عين الحقوق التي تتمتع بها فيما لو كانت من أعضاء الجمعية المذكورة ، وتشمل كلمة رعايا الدولة الشركات المؤلفة بموجب قوانين تلك الدولة في الأمور المتعلقة بالضرائب ، أو التجارة  أو الملاحة، أو ممارسة الصناعة ، والمهن، أو معاملة السفن التجارية  ، أو السفن الهوائية الملكية، وكذلك يجب أن لا تكون ميزة ما في العراق لدولة ما من الدول المذكورة على الأخرى فيما يتعلق بمعاملة البضائع الصادرة منها ، أو المصدرة إليها ، ويجب أن تطلق حرية مرور البضائع وسط أراضي العراق  بموجب شروط عادلة .

المادة الثانية عشرة :

لا تتخذ وسيلة ما في العراق لمنع أعمال التبشير ، أو المداخلة فيها ، أو لتميّز مبشر على غيره ، بسبب اعتقاده الديني ، أو جنسيته ، على أن لا تخل تلك الأعمال بالنظام العام ، وحسن إدارة الحكومة .

المادة الثالثة عشرة :

يتعهد جلالة ملك العراق ، بأن يساعد، بقدر ما تسمح به الأحوال الاجتماعية والدينية وغيرها على تنفيذ كل خطة عامة تتخذها جمعية الأمم ، لمنع الأمراض ومقاومتها ، ويدخل في ذلك أمراض الحيوانات والنباتات .

المادة الرابعة عشرة :

 يتعهد جلالة ملك العراق بأن يتخذ الوسائل اللازمة لسن نظام الآثار القديمة ، في خلال اثنتي عشر شهراً من تاريخ العمل بهذه المعاهدة ، ويكفل تنفيذه ، ويكون هذا النظام مؤسساً على القواعد الملحقة بالمادة 421 من معاهدة الصلح الموقع عليها في  [سيفر ] في 10 آب 1920، فيقوم مقام النظام العثماني السابق للآثار القديمة، ويضمن المساواة في مسائل تحري الآثار القديمة بين رعايا جميع الدول ، من أعضاء جمعية الأمم، ورعايا أية دولة مما قد وافق جلالة ملك بريطانيا، بموجب معاهدة، على أن يضمن لها عين الحقوق التي تتمتع بها فيما لو كانت من ضمن أعضاء جمعية الأمم .

 

المادة الخامسة عشرة :

تعقد اتفاقية لتسوية العلاقات المالية بيم الفريقين الساميين ، ينص فيها من جهة ، على تسليم حكومة جلالة ملك بريطانيا الى حكومة العراق ، ما يتفق عليه من المرافق العمومية ، وعلى تقديم حكومة جلالة ملك بريطانيا مساعدة مالية ، حسبما تقتضيه الحاجة في العراق ، من وقت الى آخر، وينص من جهة أخرى على تصفية حكومة العراق تدريجياً جميع الديون المتكبدة في هذا السبيل ، وتبلغ هذه الاتفاقية الى مجلس جمعية الأمم .

المادة السادسة عشرة :

يتعهد جلالة ملك بريطانيا، على قدر ما تسمح به تعهداته الدولية ، بان لا يضع عقبة ما في سبيل ارتباط دولة العراق ، لمقاصد جمركية وغيرها ، مع من يرغب من ذلك من الدول العربية المجاورة .

المادة السابعة عشرة :

في حالة وقوع خلاف بين الفريقين المتعاقدين الساميين ، فيما يتعلق بتفسير نصوص هذه المعاهدة ، يعرض الأمر على محكمة العدل الدولية الدائمة ، المنصوص عليها في المادة 14 من عهد جمعية الأمم ، وإذا وجد في حالة كهذه ، أن هناك تناقضاً في المعاهدة ، بين النص الإنكليزي والنص العربي ، يعتبر النص الإنكليزي المعول عليه .

المادة الثامنة عشرة :

تصبح هذه المعاهدة نافذة العمل حال ما تُصدّق من قبل الفريقين المتعاقدين الساميين، بعد قبولهامن المجلس التأسيسي ، وتظل  معمولا ًبها لمدة عشرين سنة ، وعند انتهاء هذه المدة تفحص الحالة ، فإذا أرتأ الفريقان الساميان المتعاقدان أنه لم يبقَ حاجة إليها، يصير الى إنهائها ، ويكون أمر الإنهاء عرضة للتثبيت من قبل جمعية الأمم ، ما لم تدخل المادة السادسة في حيز التنفيذ قبل ذلك التاريخ ، وفي الحالة الأخيرة  يجب أن يبلغ إشعار الإنهاء الى مجلس جمعية الأمم ، ولا مانع للفريقين الساميين المتعاقدين من إعادة النظر من وقت لأخر في شروط هذه المعاهدة ، وشروط الاتفاقية المنفردة الناشئة عن المواد 7، 15،  17، بقصد إدخال ما يترائ مناسبته من التعديلات، حسبما تقتضيه الظروف الراهنة آنئذٍ ، وكل تعديل يتفق عليه الفريقان الساميان المتعاقدان ، يجب أن يبلغ الى مجلس جمعية الأمم ، ويجب أن تتبادل تواقيع التصديق في بغداد .وقد وضعت هذه المعاهدة بالإنكليزية والعربية، وستبقى صورة منها بكل من اللغتين في خزانة سجلات حكومة صاحب الجلالة البريطانية ، وللبيان قد وقع الوكيلان المفاوضان المختصان على هذه المعاهدة وثبتا ختميهما عليها .

عملت في بغداد عن نسختين اثنتين، في اليوم العاشر من شهر تشرين الأول سنة 1922، الموافق لليوم التاسع عشر من شهر صفر سنة 1341هجرية .

                       عبد الرحمن النقيب                                 بيرسي كوكس

               نقيب أشراف بغداد                               المعتمد السامي

          رئيس وزراء الحكومة العراقية                 لجلالة ملك بريطانيا في العراق

 وما كادت الحكومة العراقية تنتهي من إقرار هذه المعاهدة في 13 تشرين الأول 1922، حتى استصدرت إرادة ملكية في 19 تشرين الأول 1922 تقضي بانتخاب مجلس تأسيسي لكي يقوم بإقرار المعاهدة المذكورة، وإقرار دستور دائم للبلاد [القانون الأساسي ]، مستغلة الضربة التي وجهها المندوب السامي للمعارضة العراقية .

لكن ذلك لم يمنع من قيام الاحتجاجات الواسعة من قبل أبناء الشعب ، ورجالاته الوطنيين ، ورجال الدين ، حتى أن الأمام الخالصي أعلن أمام جموع حاشدة من المواطنين عن تخليه عن مبايعة الملك فيصل ، بسبب موقفه من المعاهدة .

كما أصدر علماء الدين في النجف والكاظمية فتاوى شرعية تحرم الاشتراك في الانتخابات المزمع إجراؤها لأجل إقرار المعاهدة .

كما حذا حذوهم رجال الدين السنة ، وأصدروا الفتاوى بمقاطعة هذه الانتخابات . ونتيجة للمعارضة العارمة من قبل الشعب لبنود المعاهدة ، التي كبلت بها بريطانيا العراق بقيود ثقيلة ، جعلته عملياً خاضعاً لمشيئتها ، اضطرت وزارة عبد الرحمن النقيب الى الاستقالة في 16 تشرين الثاني ، دون أن تحقق المهام الموكلة بها ، وقد قبل الملك فيصل الاستقالة ، وكلف السيد عبد المحسن السعدون بتأليف الوزارة الجديدة في 20 تشرين الثاني 1922 ، وجاءت الوزارة على الشكل التالي

1ـ عبد المحسن السعدون ـ رئيسا ً للوزراء، ووكيلاً للعدلية.

2 ـ ناجي السويدي ـ وزيراً للداخلية

3ـ ساسون حسقيل ـ وزيراً للمالية

 4 ـ عبد الحسين الجلبي ـ وزيراً للمعارف .

5 ـ ياسين الهاشمي ـ وزيراً للأشغال والمواصلات .

6 ـ عبد اللطيف المنديل ـ وزيراً للأوقاف .

7 ـ نوري السعيد ـ وكيلاً لوزير الدفاع .

وفي 25 تشرين الثاني صدرت الإرادة الملكية بتثبيت نوري السعيد وزيراً للدفاع .

وبعد مرور ستة اشهر من تأليف الوزارة السعدونية ، وقع العراق وبريطانيا برتوكولاً ملحقا بالمعاهدة  والذي جاء فيه :

برتوكول :

لقد تم التفاهم بين الفريقين الساميين المتعاقدين على انه ، رغماً عن نصوص المادة  18، يجب أن تنتهي المعاهدة، عند صيرورة العراق عضواً في جمعية الأمم ، وعلى كل حال يجب أن لا يتأخر إنهاءها عن أربع سنوات من تاريخ إبرام معاهدة الصلح مع تركيا ، وليس في هذا البرتوكول ما يمنع عقد اتفاقية جديدة لأجل تنظيم ما يكون بعد ذلك من العلاقات بين الفريقين الساميين المتعاقدين ، ويجب الدخول بمفاوضات بينهما لهذا الغرض قبل انتهاء المدة المذكورة أعلاه . وللبيان قد وقع المفاوضان المختصان هذا البروتوكول .

كتب في بغداد عن نسختين اثنتين في اليوم الثلاثين من شهر نيسان 1923ميلادية، الموافق لليوم الرابع عشر من رمضان 1341 هجرية .(1)

 

     عبد المحسن السعدون                  بيرسي كوكس

       رئيس وزراء العراق                            المعتمد السامي     

 

ثانياً : انتخاب المجلس التأسيسي :

 

كان على الحكومة السعدونية تنفيذ المهام الموكلة لها ، بانتخاب المجلس التأسيسي، وإقرار المعاهدة ، وإقرار القانون الأساسي ، وقانون الانتخاب ، ومن أجل تنفيذ هذه المهام فقد كان على الحكومة أن تهيئ الأجواء التي تمكنها من تنفيذ هذه المهام ، بعد تلك الموجة العارمة التي اجتاحت العراق ، احتجاجاً على بنود المعاهدة التي وقعتها حكومة النقيب مع المندوب السامي البريطاني [ بيرسي كوكس ]، وذلك عن طريق توجيه ضربة قاصمة للقادة الوطنيين المعارضين للمعاهدة ، ولرجال الدين في النجف وكربلاء ، الذين وقفوا بصلابة ضدها . فقد قبضت السلطات الحكومية على الشيخ  [مهدي الخالصي ] وولديه في 27 حزيران 1923، ونفتهم خارج العراق، كما نفت قريبيه الشيخين [ علي تقي ] و[ سلمان الصفواني ]، وعطلت الحكومة عدد من الصحف المعارضة للمعاهدة ، وقامت بحملة إرهاب للمواطنين لحملهم على المشاركة في الانتخابات المزمع أجراءها ، والتي كان المندوب السامي يلح على إجرائها بأسرع وقت ، لغرض إقرار المعاهدة .

أثار عملية إبعاد الشيخ الخالصي وولديه ، وقريبيه ، موجة احتجاجات عارمة من قبل

 

رجال الدين في النجف وكربلاء ، الذين هاجموا إجراءات الحكومة ، وطالبوا بعودتهم الى العراق . غير أن الحكومة بدلاً من أن تستجيب لمطالبهم واحتجاجاتهم ، أقدمت على إبعاد ما يزيد على 30 رجل دين أخر منهم الى إيران ، ووضعت تحت مراقبة الشرطة أكثر من 50 آخرين ، وأشاعت جواً من الإرهاب في جميع أنحاء البلاد .

أما الأحزاب السياسية ، فقد اختلفت في مواقفها من الانتخابات ، حيث قرر  حزب [النهضة ] الوقوف على الحياد ، فيما انشق [الحزب الوطني ] على نفسه ، حيث دعا القسم الأول إلى الاشتراك في الانتخابات ، فيما دعا القسم الثاني الى مقاطعتها .

أما [الحزب العراقي الحر ] فقد قرر بادئ الأمر الاشتراك في الانتخابات ، ثم عاد بعد ذلك وقرر المقاطعة في 19 آب ، غير أن العديد من أعضائه رشحوا أنفسهم في الانتخابات كمستقلين، وفازوا في الانتخاب، وكان من بينهم [ فخري الجميل ] و [مجيد الشاوي ] و [جميل الزهاوي ] و  [حسن غصيبة ] .

أما الحكومة فقد مضت في خطتها لإتمام عملية الانتخاب ، على الرغم من المعارضة والمقاطعة الواسعة ، وتمكنت من أن تنجز انتخاب [ المنتخبين الثانويين ] ، إلا أنها لم تستطع إكمال الشوط الى النهاية ، بسبب موجة الغضب الشعبية العارمة ضد الأساليب التي اتبعتها الحكومة في انتخاب المنتخبين الثانويين من جهة ، واتهام المندوب السامي البريطاني للحكومة بالتلكؤ ، وعدم الإسراع في إنجاز الانتخابات ، مما اضطر الحكومة الى تقديم استقالتها الى الملك .21)

 

 استقالة السعدون،وتكليف جعفر العسكري بتأليف وزارة جديدة :

 

أثار تباطؤ عمل الوزارة السعدونية في إتمام إنجاز الانتخابات للمجلس التأسيسي، وإقرار المعاهدة العراقية البريطانية حفيضة المندوب السامي ، وبدأت الضغوط على الملك فيصل تنهال لإقصاء الوزارة السعدونية ، التي جرى اتهامها بالتسبب في الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد ، واتخذ الملك فيصل ذلك ذريعة لتوجيه اللوم إلى

الحكومة على تدهور الأوضاع المعيشية للشعب . فهم السعدون ما يدبره المندوب السامي، فأسرع إلى تقديم استقالة حكومته الى الملك فيصل في 15 تشرين الثاني 1923، حيث قبلها الملك على الفور ، وكلف السيد جعفر العسكري بتأليف وزارة جديدة ،وتم تأليف الوزارة في 22 تشرين الثاني 1923،وجاءت على الوجه التالي :

1 ـ جعفر العسكري ـ رئيساً للوزراء .

2 ـ علي جودت الايوبي ـ وزيراً للداخلية .

3 ـ نوري السعيد ـ وزيراً للدفاع .

4 ـ عبد المحسن شلاش ـ وزيراً للمالية .

5 ـ احمد الفخري ـ وزيراً للعدلية .

6 ـ صبيح نشأت ـ وزيراً للأشغال والمواصلات .

وفي 27 تشرين الثاني عُيين صالح باش أعيان وزيراً للأوقاف، وعُيين الشيخ محمد حسن أبو المحاسن وزيراً للمعارف في 3 كانون الأول من نفس العام .وقد أُدخل الوزيران الشيعيان [ عبد المحسن ابو شلاش ] و [ محمد حسن ابو المحاسن ] كترضية للشيعة ، بعد الإجراءات التي قامت بها الحكومة السابقة بنفي رجال الدين الشيعة الى خارج العراق ، ووضعت الوزارة في منهاجها ما يلي :

1 ـ إكمال الانتخابات للمجلس التأسيسي .

2 ـ إقرار المعاهدة العراقية البريطانية .

3 ـ إقرار القانون الأساسي ( الدستور ) .

4 ـ إنهاء مسالة الحدود بين العراق وتركيا .

5 ـ إكمال الملاحق المتممة للمعاهدة العراقية البريطانية ، والتي لا يزال البحث فيها مستمراً .

عينت الحكومة يوم 25 شباط 1924 موعداً لإكمال انتخاب المجلس التأسيسي ، وجرت الانتخابات في موعدها المقرر ، واستطاعت الحكومة المجيء بمجلس يضمن الأكثرية لها ، حيث جرت الانتخابات كما هو مخطط لها سلفاً ، ورأت الحكومة أن لا يخلو المجلس من عدد من المعارضين لكي تستطيع القول أن الانتخابات قد جرت بجو من الحرية التامة ، ولكن الحقيقة أن أسماء النواب الفائزين كانت قد أُعطيت للمنتخبين الثانويين قبل الانتخاب ، فجاء المجلس بالشكل الذي أرادته الحكومة والمندوب السامي لإضفاء الشرعية على المجلس أمام الشعب، وأمام عصبة الأمم.

 وكانت حصة الحكومة في هذه الانتخابات 70 نائباً من مجموع 84 نائباً .

وفي 27 آذار صدرت الإرادة الملكية بدعوة أعضاء المجلس التأسيسي للاجتماع في قاعة [ سينما رويال] التي استأجرت لهذا الغرض ،لعدم وجود بناية مخصصة للمجلس آنذاك، وجرى الافتتاح باحتفال كبير ضم أركان السياسة العراقيين والبريطانيين، ألقى الملك فيصل خطاب العرش ، واعتبرت الحكومة ذلك اليوم عطلة رسمية ،كما أصدرت عفواً عن عدد كبير من المساجين ، وأطلقت سراح عدد أخر من الموقوفين.

ترأس الجلسة رئيس الوزراء جعفر العسكري ، في بادئ الأمر، ثم جرى بعد ذلك انتخاب رئيس المجلس ، حيث أنتخب عبد المحسن السعدون رئيساً له ، بضغط من [المس بيل ] .(3)

كما جرى انتخاب اللجان المختلفة ، وديوان الرئاسة .

حدد الملك فيصل في خطاب العرش المهام الملقاة على عاتق المجلس التأسيسي والمتضمنة ما يلي :

1 ـ البت في المعاهدة العراقية البريطانية وإقرارها .

2 ـ مناقشة وإقرار القانون الأساسي .

3 ـ سن قانون الانتخاب لمجلس النواب .

 

ثالثاً : كيف تم إقرار المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1922:

 

في 2 نيسان 1924 قدم رئيس الوزراء [جعفر العسكري ]المعاهدة العراقية البريطانية، مع البروتوكول المرفق بها ، والاتفاقيات المتفرعة عنها ، الى المجلس التأسيسي طالباً منه إقرارها . وحاول رئيس الوزراء تبرير ضرورة إقرار المعاهدة بصورة مستعجلة ، بحجة تمكين بريطانيا من إدخال العراق الى عصبة الأمم ، وتأمين الاستقلال الوطني ، وحسم مسألة الحدود العراقية التركية ، وقضية ولاية الموصل ، التي سعت تركيا بكل جهودها لضمها الى تركي ، واستخدمت بريطانيا هذه المشكلة وسيلة ضغط على الحكومة العراقية لقبول المعاهدة المفروضة على العراق ، وهذا ما أعلن عنه بصراحة  أمام أعضاء المجلس ، عبد المحسن السعدون ،رئيس المجلس ، رداً على اعتراضات النواب الوطنيين حيث قال :

{ أيها السادة، إن الإنكليز مصرون على ربط قضية الموصل بتوقيع المعاهدة، فإما المعاهدة، وإما خسارة ولاية الموصل } . (4)

حاول رئيس الوزراء، جعفر العسكري، إمرار المعاهدة بأسرع ما يمكن، بسبب إلحاح

المندوب السامي البريطاني، لكن المعارضة طلبت توزيع لائحة المعاهدة على أعضاء المجلس لدراستها ومناقشتها، ولكي تعلن للشعب تفاصيلها، جاء ذلك الاقتراح على لسان السيد[ ناجي السويدي] حيث جرى التصويت عليه، وقبل الاقتراح.تم توزيع نسخ من المعاهدة، وطلب السيد ناجي السويدي تشكيل لجنة  لتدقيق المعاهدة على أن تضم عضواً عن كل لواء، وبالفعل تم تشكيل اللجنة التي تألفت من النواب التالية أسماؤهم :

1 ـ ياسين الهاشمي              2 ـ عمر تعلوان           3 ـ زامل المناع

 4 ـ حبيب الخيزران           5 ـ أصف اغا             6 ـ داؤد الجلبي

7 ـ فالح الصيهود              8 ـ محمد زكي            9 ـ عداي الجريان

10 ـ فهد الهذال              11ـ شريف اغا            12 ـ حبيب الطالباني     13 ـ المرزا فرج               14 ـ عبد الواحد سكر   15 ـ صالح شكارة .

 

باشرت اللجنة اجتماعاتها لمناقشة بنود المعاهدة، حيث عقدت 29 جلسة نهارية، و20 جلسة مسائية ، درست خلالها بنود المعاهدة ، والمراسلات والوثائق المتعلقة بها، ووضعت تقريرها الذي تألف من 65 صفحة .

في الوقت الذي كان المجلس التأسيسي يناقش بنود المعاهدة ،كان الشارع العراق في حالة من الغليان الشديد ، وكان العلماء  والمحامون والمثقفون والأساتذة والطلاب، ينظمون الاجتماعات والمظاهرات المطالبة بتعديل بنود المعاهدة ، بما يتفق وأماني الشعب في الحرية والاستقلال الحقيقي ، وكان لتلك التظاهرات والاحتجاجات أثرها الكبير على العديد من أعضاء المجلس الذين غيروا رأيهم وطالبوا بتعديل بنود المعاهدة  وقد سبب هذا الموقف قلقاً شديداً للملك فيصل ، وللمندوب السامي البريطاني على حد سواء ، وخاصة بعد إطلاق النار على أثنين من أعضاء المجلس المعروفين بولائهم للإنكليز، وهما [ عداي الجريان ] و[ سلمان البراك ]، مما خلق جواً من الرعب والقلق ، ودفع عدد من أعضاء المجلس الى تقديم استقالتهم ، فيما امتنع البعض الآخر عن حضور جلسات المجلس بحجج مختلفة .

لقد سرتْ إشاعات في بغداد تقول أن إطلاق النار كان مدبراً من الحكومة لاتخاذه مبرراً للتنكيل بالمعارضة وقمعها ، واعتقال العناصر النشطة المعارضة للمعاهدة ، وقيل أن الذي أطلق النار على عضوي المجلس ، هو أحد أزلام رئيس الوزراء جعفر العسكري ، المدعو [ شاكر القره غولي]، وبالتعاون مع [ عبد الله سرية ] .

ولم تكتفِ الحكومة بكل ذلك ، بل لجأت الى إغلاق صحف المعارضة [ الشعب ] و [الاستقلال ] و [ الناشئة ] بغية كمّ الأصوات الوطنية المطالبة بتعديل بنود المعاهدة بما يتفق ومصالح الشعب والوطن .

لكن إصرار المعارضة الشعبية على مواصلة الكفاح ضد المعاهدة وضد سياسة الحكومة ، وتصاعد الأزمة التي نشأت عن محاولة فرض المعاهدة ، والتي كانت تنذر بتطورات خطيرة ، أجبرت الحكومة على تقديم استقالتها .

إلا أن الملك فيصل والمندوب السامي ضغطا على جعفر العسكري لكي يبقى في الحكم لحين إقرار المعاهدة .

كان المندوب السامي يراقب عن كثب مناقشات المجلس التأسيسي لبنود المعاهدة، وخطب الموالين والمعارضين ، كما كان يراقب ما تنشره الصحف المعارضة ، وتملكه شعور بالغضب لإصرار عدد  كبير من أعضاء المجلس على تعديل بنود المعاهدة، وعلى تأخر إبرامها ، فبعث إلى الملك فيصل بمذكرة خطيرة  تنم عن التهديد، في 26 نيسان 1924، وجاء في المذكرة :

 {حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل المعظم، دام ملكه :

يا صاحب الجلالة

كثيراً ما اقُترح في أثناء المباحثات بخصوص معاهدة التحالف بين بريطانيا العظمى والعراق، والاتفاقيات المتفرعة، أن يُطلب من الحكومة البريطانية أن توافق على تعديلات في بعض الأمور التي يداخل المجلس شك بخصوصها .فلي الشرف أن أبلغ جلالتكم أن الحكومة البريطانية لا يسعها الموافقة على أي تعديلات ، لا في المعاهدة ولا في البروتوكولات، ولا في الاتفاقيات، والأمر متروك للمجلس التأسيسي في أن يقبلها [ أي المعاهدة والبروتوكولات والاتفاقيات ] أو يرفضها برمتها ، على نحو ما يراه الأفضل لمصلحة العراق .

إن السبب في قرار الحكومة البريطانية هذا  هو أن إجراء التعديلات في المعاهدة والاتفاقيات بين توقيعها وإبرامها ، مخالف كل المخالفة للتعامل الدولي المقرر من أزمنة بعيدة في التاريخ،ويؤدي إلى جعل إتمام المعاهدات إتماماً نهائياً من المستحيلات تقريباً}. (5)

كانت مذكرة المندوب السامي هذه بمثابة إنذار للملك فيصل، بضرورة إقرار المعاهدة دون تغير أو تأخير .

وفي 16 أيار 1924 بعث المندوب السامي بمذكرة أخرى للملك فيصل،جاء فيها :

{يا صاحب الجلالة : لقد قمت بإيقاف حكومة صاحب الجلالة البريطانية تمام الوقوف على ما قد بدا حديثاً في العراق من الآراء والرغائب فيما يتعلق بمعاهدة التحالف بين بريطانيا العظمى والعراق  والاتفاقيات المتفرعة عنها، وقد فوضتني الآن حكومة صاحب الجلالة البريطانية، بأن أبلغ جلالتكم رسمياً ما يلي :

{ إن حكومة صاحب الجلالة البريطانية لا يسعها أن تقبل قبل الإبرام، أي تعديلات ما في المعاهدة والاتفاقيات التي سبق توقيعها بالنيابة عن الحكومتين، ولكن ستكون بعد الإبرام مستعدة لأن تبحث بروح الاعتدال، في كل ما قد يُرغب فيه من تعديلات في الاتفاقية المالية ، هذا ولاشك في أن جلالتكم ستتخذون الوسائل لنشر هذا الكتاب} (6)

                                                          صديق جلالتكم  هنري. دوبس

الشعب يتحدى،وقوات الحكومة تطلق النار على المتظاهرين :

 

في الوقت الذي أشتد فيه ضغط المندوب السامي وحكومته على الملك فيصل والحكومة، والمجلس التأسيسي، من أجل الإسراع بإقرار المعاهدة العراقية البريطانية، دون تأخير، ودون إجراء أي تعديل أو تغير عليها، صعد الشعب العراقي كفاحه ضد المعاهدة، وسير التظاهرات الصاخبة المطالبة بتعديل بنودها، بما يحقق السيادة الحقيقية،

والاستقلال التام للعراق . لقد أراد الشعب، وقواه السياسية الوطنية تقديم الدعم الأقصى للنواب الوطنيين في المجلس التأسيسي ، ليكون موقفهم قوياً أثناء مناقشة المعاهدة .

ولما بلغ أسماع أبناء الشعب أن المعاهدة ستناقش يوم 29 مايس 1924، خرجت مظاهرة صاخبة تندد بالمعاهدة، وتطالب بتعديلها ، وتوجهت المظاهرة الى مقر المجلس التأسيسي ،وأحاطت به، وكانت أصوات الغضب المنبعثة من حناجر المتظاهرين قد دخلت القاعة ، مما اضطر رئيس المجلس ، عبد المحسن السعدون ،إلى الخروج والتحدث الى قادة المظاهرة ، طالباً منهم التفرق ، والاعتماد على المندوبين ، واعداً إياهم بعدم التفريط بحقوق الشعب وحرية العراق واستقلاله .

لكن حديثه لم ينجح في إقناع المتظاهرين ، وحاولت الشرطة تفريقهم بالقوة ، ولكنها فشلت في ذلك ،ووقعت صِدامات عنيفة بينهم وبين المتظاهرين، مما دفع [نوري السعيد ] وزير الدفاع ،إلى استدعاء قوات الجيش ، حيث جرت مصادمات عنيفة بين عناصر الجيش والمتظاهرين، بعد أن استخدم الجيش الرصاص لتفريق المظاهرة، ووقوع إصابات عديدة في صفوف المتظاهرين العزل من السلاح، واستطاع الجيش تفريق المظاهرة .

سارعت الحكومة إلى إصدار بيان رسمي، في محاولة منها لتبرير استدعاء الجيش، واستخدام السلاح ضد أبناء الشعب المطالب بحريته واستقلال وطنه ، كما أصدر رئيس المجلس التأسيسي في 29 أيار 1924، بياناً تطمينياً إلى أبناء الشعب ، معلناً أن المجلس سوف لن يفرط بحقوق الشعب ، مهما كانت الأحوال ، طالباً من أبناء الشعب انتظار قرار المجلس بكل اطمئنان .

وعلى اثر تلك الأحداث الدامية ، قرر المجلس تأجيل مناقشة المعاهدة إلى يوم السبت  31 أيار، لكن عدد من المندوبين تغيبوا عن الحضور في ذلك اليوم ، وكانت آثار الخوف والقلق بادية على وجوه الحاضرين منهم ، حتى أنهم رفضوا الدخول إلى القاعة، مما اضطر رئيس المجلس الى تأجيل الاجتماع الى يوم 2 حزيران .

وفيما بدأ الحاضرون في مغادرة بناية المجلس ،حضر المندوب السامي [ هنري دوبس ] وبصحبته مستشار وزارة الداخلية المستر [ كرونواليس ] واضطر أعضاء المجلس إلى العودة إلى القاعة ليستمعوا الى المندوب السامي .

تحدث المندوب السامي أمام الأعضاء الحاضرين بلهجة تنم عن التهديد قائلاً :

{ بلغني أن بعض النواب قدموا تقريراً يقولون فيه أن المجلس لا يقبل إبرام المعاهدة ما لم تعطي بريطانيا ضماناً بالتعديل على أساس تقرير اللجنة التي شكلها المجلس لدراسة بنود المعاهدة ، وهذا يعني في حقيقة الأمر تعديل المعاهدة ، وهذا ما تعتبره حكومتي رفضاً للمعاهدة ، وعلى المجلس أن يلاحظ تأثير ذلك على سير المفاوضات مع تركيا، حول ولاية الموصل ، فقد أخذنا معلومات ،أن السير  [بيرسي كوكس ] عند وصوله الى الأستانة ، شاهد تسهيلات في المعاملة لإبقاء ولاية الموصل للعراق ، ولكن عند ما بلغ الأتراك سير أعمال المجلس التأسيسي العراقي ، تغيروا وصاروا يطلبون ولاية الموصل ، وإنهم يرفضون إحالة الأمر الى مجلس عصبة الأمم .  (7)

كانت كلمة المندوب السامي أمام الحاضرين من أعضاء المجلس التأسيسي ،بمثابة إنذار لهم ، فإما إقرار المعاهدة، وإما سلخ ولاية الموصل من العراق ، مستخدماً قضية الموصل ورقة ضغط كبرى لغرض إقرار المعاهدة . وقبل أن يغادر القاعة طلب إقرار المعاهدة بشكلها الحالي ، واعداً أعضاء المجلس بأجراء مفاوضات لتعديل ما طالبت به اللجنة في تقريرها ، شرط أن يكون ذلك بعد إقرار المعاهدة .

وفي 2 حزيران 1924 أجتمع المجلس التأسيسي من جديد ، وحضر الاجتماع 63 عضواً من مجموع 100، وبدأ المجلس بمناقشة بنود المعاهدة ، وأثناء المناقشة حدثت مشادات عنيفة بين الأعضاء المؤيدين للحكومة والمعارضين لها ، واسُتخدمت فيها أقسى العبارات  .

 

الملك فيصل بين نارين :

 

في تلك الساعات الحرجة، كان الملك فيصل يشعر نفسه واقعاً بين نارين، نار المندوب السامي البريطاني وضغطه المتواصل لإبرام المعاهدة، بما فيها من مس خطير بحقوق العراق ومستقبله، ونار المعارضة الشعبية العارمة، والرافضة لتلك المعاهدة، وبقي في حيرة من أمره، لا يدري ماذا يفعل  وكيف يرضي المندوب السامي، ويرضي الشعب العراقي في الوقت نفسه .

وحاول الملك من خلال اللقاء الذي دعى إليه أعضاء المجلس التأسيسي ، يوم 9 حزيران 1924 الوصول إلى حل ما لهذه الأزمة .

تحدث الملك فيصل مع أعضاء المجلس قائلاً :

{أنا لا أقول لكم أقبلوا المعاهدة ، أو ارفضوها ، وإنما أقول لكم اعملوا ما ترونه الأنفع لمصلحة بلادكم ، فان أردتم رفضها فلا تتركوا فيصلاً معلقاً بين السماء والأرض ، بل أوجدوا لنا طريقاً غير المعاهدة ، فلا تضيعوا ما في أيديكم من وسيلة للمحافظة على كيانكم وتحينوا الفرصة لتحصلوا على ما هو اكثر مما في أيديكم } .

وفي 10 حزيران 1924 عقد المجلس التأسيسي جلسته الثالثة والعشرين، وأعلن رئيس المجلس أن هناك اقتراحاً من عدد من أعضاء المجلس بتأجيل البت في المعاهدة الى حين الانتهاء من مشكلة ولاية الموصل . ثم طلب رئيس الوزراء [ جعفر العسكري ] الحديث وطلب من المجلس عدم تأجيل البت في المعاهدة بسبب أمور سياسية خارجية استوجبت ذلك ، وكان رئيس الوزراء يشير بذلك الى التهديدات البريطانية المتصاعدة للملك والحكومة لإقرار المعاهدة .

لكن المجلس صوت على تأجيل الجلسة الى اليوم التالي ، وقد أثار قرار التأجيل المندوب السامي ، الذي صمم على فرض المعاهدة فرضاً.

فقد تحدث المندوب السامي مع الملك فيصل بالهاتف ، وأعلمه بأنه سوف يكون عنده عصر ذلك اليوم لأمر هام ، فيما كان قد أعد مذكرة خطيرة يطلب فيها إصدار قانون بحل المجلس التأسيسي ، وإصدار أمر باحتلال بناية المجلس .

وعند وصول المندوب السامي الى البلاط ، عصر ذلك اليوم ، وفي بداية لقائه مع الملك،سلمه نص المذكرة والتي جاء فيها :

{لا تستطيع حكومة صاحب الجلالة البريطانية ، في مثل هذه الظروف أن تسمح باستمرار الحالة الراهنة التي ينشأ عنها خطر عظيم يهدد سلامة العراق الداخلية والخارجية ، فأن المذاكرات الأخيرة للمجلس التأسيسي التي جرت في هذا اليوم ، لم تظهر أي اقتراب من الاتفاق ، ولا أي أمل في اتخاذ المجلس قراراً صريحاً وسريعاً ، لذا طُلب إليّ أن أوجه أنظار جلالتكم ، كشرط لاستمرار تأييد حكومة صاحب الجلالة البريطانية ، أن تصدروا فوراً ، بعد استشارة مجلس وزارتكم ، وبواسطته ، تعديلاً لقانون المجلس التأسيسي ، يخولكم حق فض المجلس في أي وقت شئتم ، خلال الأربعة اشهر من تاريخ افتتاح جلساته ، وأن تأمروا ، بموجب هذا التعديل ، حل المجلس اعتباراً من الساعة الثانية عشرة من ليلة 10 / 11 حزيران .

وأرى من واجبي أن اطلب من جلالتكم أن تبلغوا الأمر رسمياً ، بواسطة رئيس وزرائكم ، إلى رئيس المجلس التأسيسي قبل الساعة السابعة من صباح اليوم الحادي عشر من حزيران ، وأن تصدروا التعليمات بواسطة وزير الداخلية ، لغلق بناية المجلس فوراً، وإحاطتها وما يجاورها بقوة من الشرطة تكفي لتنفيذ هذا الأمر } (8)

حاول الملك فيصل، بحضور رئيس الوزراء [جعفر العسكري] وزعيم المعارضة [ياسين الهاشمي] إيجاد حل لهذه الأزمة مع المندوب السامي ، وجرى بحث مستفيض حول السبل الممكنة لذلك ، وقد طلب المندوب السامي أن يدعى المجلس التأسيسي إلى عقد جلسة له ، فوق العادة ، وقبل منتصف الليل من هذا اليوم ، ويبرم المعاهدة ، كحل أخير ونهائي، وإلا يجب أن يحل المجلس .

وعلى الفور أمر الملك باستدعاء رئيس المجلس الى الحضور، وطلب إليه الملك والمندوب السامي أن يجمع أعضاء المجلس هذه الليلة ويقرّ المعاهدة دون تأخير .

خرج رئيس المجلس ، وبصحبته رئيس الوزراء ، واحد مرافقي الملك ، وبقي المندوب السامي في البلاط ليواصل الضغط على الملك لإقرار المعاهدة قبل الساعة الثانية عشرة ليلاً . وصار مدير الشرطة ، يرافقه مرافق الملك وعدد من أفراد الشرطة ، يدورون على أعضاء المجلس ، ويرغمونهم على حضور الجلسة ، لأجل إقرار المعاهدة في تلك الليلة ، فقد ذكر الحاج ناجي ، أحد أعضاء المجلس أن الشرطة انتزعته من سريره وحشرته في السيارة ، وهو لا يعرف إن كانوا سيأخذونه الى المشنقة أم  الى السجن ، فقد كان من معارضي المعاهدة  .( 9)

 

المجلس التأسيسي يجتمع ليلاً،ويقر المعاهدة تحت التهديد :

 

استطاع مدير الشرطة ورجاله جمع  68 نائباً في ليلة 10 / 11 حزيران 1924، قبل منتصف الليل، وأعلن رئيس المجلس [ عبد المحسن السعدون ] عن افتتاح الجلسة، حيث تحدث الى الحاضرين من أعضائه قائلاً :

{كان مجلسكم العالي قد أجل جلسته الى يوم الغد ( الأربعاء )، غير أن جلالة الملك أبلغني بأن فخامة المندوب السامي قد أبلغ جلالته بأنه لا يمكن تأجيل المذاكرات إلى الغد، لأنه يعد ذلك رفضاً للمعاهدة ، وعليه فقد دعوتكم الى الاجتماع ، ومن وظيفتي أن أبلغكم ذلك } .

لم يكن أمام المجلس إلا إقرار المعاهدة في تلك الليلة ، حيث جرى التصويت عليها على عجل ، وتحت التهديد بحل المجلس ، وقد وافق عليها 37 نائباً ، وعارضها 24، وامتنع عن التصويت 8 أعضاء ، وبذلك أقرت المعاهدة من قبل المجلس التأسيسي .

ُسرّ المندوب السامي لإقرار المعاهدة ، وهرع إلى البلاط الملكي، حيث اجتمع إلى الملك فيصل، وأبلغه أن الحكومة البريطانية تعتبر تصويت المجلس على المعاهدة وذيولها، على النحو الذي تم ، يفي بالشروط المطلوبة في المادة 18 من المعاهدة ، والتي تنص على أن المعاهدة لا تبرم من قبل الفريقين الساميين المتعاقدين إلا بعد قبولها من المجلس التأسيسي .ولابد أن أشير هنا الى أن الأعضاء الذين وافقوا على المعاهدة قد أضافوا فقرة تقول { وتصبح هذه المعاهدة واتفاقياتها لاغية لا حكم لها إذا لم تحافظ الحكومة البريطانية على بقاء ولاية الموصل ضمن العراق } .

وبعد توقيع المعاهدة، وحصول الإمبرياليين البريطانيين على الامتيازات النفطية، صادقت عصبة الأمم في 16 كانون الأول 1925 على عائدية ولاية الموصل للعراق، وجعل حدود العراق وفقاً لما يسمى [ خط بروكسل ]، ودعت عصبة الأمم العراق الى عقد معاهدة مع بريطانيا تضمن استمرار الانتداب على العراق لمدة 25 سنة، وبالفعل تم إقرار المعاهدة الجديدة في البرلمان في 18 كانون الثاني 1926، رغم معارضة النواب الوطنيين الذين طلبوا إحالتها الى لجنة برلمانية لدراستها ، ولكن دون جدوى .

أما تركيا فقد خضعت للضغط البريطاني، ووافقت على بقاء ولاية الموصل ضمن العراق ، وذلك بموجب المعاهدة العراقية البريطانية التركية ، المعقودة في 5 حزيران 1926، على أن تمنح الحكومة البريطانية تركيا نصف مليون ليرة بريطانية تعويضاً عن حصتها في البترول ، بعد أن فشلت في إقناع بريطانيا بمنحها ولاية الموصل، لقاء منحها بريطانيا امتياز استخراج النفط واستثماره فيها ، لكن الحكومة البريطانية رفضت العرض التركي لأنها وجدت مصلحتها في إعادة الولاية الى العراق ، بعد أن ضمنت هيمنتها المطلقة على العراق سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، بموجب المعاهدة التي فرضتها على المجلس التأسيسي فرضاً .(10)

 

رابعاً:إقرار القانون الأساسي،وقانون السلطة التشريعية :

 

بعد أن تم لبريطانيا ما أرادت ، وصادق المجلس التأسيسي على المعاهدة العراقية البريطانية ، تحول المجلس نحو مناقشة وإقرار القانون الأساسي [ الدستور ] حيث حرصت بريطانيا على أن يجري إقرار المعاهدة قبل إقرار القانون الأساسي ، كما اشترطت أن يأتي القانون الأساسي غير متعارض مع بنود المعاهدة .

كان المفروض أن ينفض المجلس في 26 تموز ، ولكن بسبب تأخر إقرار المعاهدة، واستمرار المناقشات حول القانون الأساسي ، تطلب تمديد انعقاد المجلس التأسيسي  الى 12 كانون الأول 1924 لغرض إكمال مناقشة وإقرار القانون الأساسي ، وقانون السلطة التشريعية .لم يستطع المجلس إجراء أي تغيير جوهري على مسودة القانون الأساسي الذي جرى وضعه من قبل وزارة المستعمرات البريطانية ، لكي يتمشى وبنود المعاهدة العراقية البريطانية ، وصادق المجلس على مسودة القانون في 10 تموز 1924 .

وبعد الفراغ من إقرار القانون الأساسي ، باشر المجلس بمناقشة مسودة قانون السلطة التشريعية ، الذي تم إقراره في 2  آب ، وقد نص القانون على قيام مجلسين للسلطة التشريعية [ مجلس النواب ]، و [مجلس الأعيان ] على أن ينتخب الشعب مجلس النواب ، على أساس الانتخاب على مرحلتين، أي [غير مباشر] ، المرحلة الأولى يتم من خلالها انتخاب ما يسمى [ المنتخبين الثانويين]، والمرحلة الثانية يتم من خلالها انتخاب النواب من قبل المنتخبين الثانويين ، وطبيعي أن بريطانيا والسلطة الحاكمة استهدفتا من وراء هذا القانون السيطرة على عملية الانتخاب ، والمجيء بالأشخاص الذين يريدهم المندوب السامي ، والبلاط إلى مجلس النواب ، حيث يمكن التأثير على المنتخبين الثانويين ، والذين غالبيتهم من الموظفين والمختارين ، بشتى الوسائل والسبل لانتخاب من ترشحهم السلطة بالتعاون والتنسيق مع المندوب السامي البريطاني، وهكذا كانت المجالس المتعاقبة تضم أعداداً كبيرة من كبار الإقطاعيين الذين منحتهم بريطانيا مقاطعات واسعة من الأراضي ، ومنحتهم سلطة واسعة على ملايين الفلاحين الكادحين ، وحيث اصبحوا نواباً مخضرمين ، يفوزون بالتزكية في كل انتخاب دون أن يجرأ أحد على منافستهم ، وكانوا أدوات طيعة بيد المندوب السامي والبلاط الملكي .

أما المجلس الثاني ـ مجلس الأعيان ـ فيتم تعينهم من قبل الملك ، وبالتنسيق مع المندوب السامي ، والسفارة البريطانية فيما بعد ، ويجري تعينهم من بين الوزراء والنواب السابقين ، وكبار الإقطاعيين الذين ربطوا مصيرهم بمصير الإمبريالية البريطانية . وفي 16 تموز 1925 أصدر الملك فيصل إرادة ملكية بتعيين 20 شخصية من السياسيين ، والضباط الشريفيين، ورجال الدين، وكبار الإقطاعيين، والملاكين العقاريين أعضاء في أول مجلس للأعيان وهم :

    1ـ ابراهيم الحيدري                2ـ آصف قاسم اغا       

    3 ـ صالح باش أعيان               4 ـ حسن الشبوط      

    5ـ عبد الغني كبه                   6 ـ عبد الله النقيب   

    7ـ محمد علي فاضل                8 ـ أحمد الفخري  

    9 ـ عبد الله صافي                  10ـ عداي الجريان     

   11 ـ جميل الزهاوي                12 ـ مولود مخلص

   13 ـ فؤاد الدفتري                 14 ـ حسن عطية       

   15 ـ يوسف عما نوئيل            16 ـ يوسف السويدي  

   17 ـ محمد الصدر                  18ـ عبد الحسين الكلدار

   19ـ قادر سعيد زادة                20ـ مناحيم دانيال

 

استقالة العسكري،وتكليف يسين الهاشمي بتأليف الوزارة الجديدة :

 

بعد أن أتمت حكومة جعفر العسكري إقرار المعاهدة العراقية البريطانية،وإقرار القانون الأساسي ، وقانون الانتخاب ، سارع رئيس الوزراء الى تقديم استقالة حكومته الى الملك فيصل ، في 2 آب 1924، وتم قبول الاستقالة في نفس اليوم ، وكلف الملك فيصل ياسين الهاشمي بتأليف الوزارة الجديدة ، والتي جرى تأليفها على الوجه التالي :

1 ـ ياسين الهاشمي ـ رئيساً للوزراء  .             

2 ـ عبد المحسن السعدون ـ وزيراً للداخلية .

3ـ ساسون حسقيل ـ وزيراً للمالية .              

4 ـ رشيد عالي الكيلاني ـ وزيراً للعدلية .

5 ـ محمد رضا الشبيبي ـ وزيراً للمعارف .        

6ـ إبراهيم الحيدري ـ وزيراً للأوقاف

7 ـ صبيح نشأت  ـ وزيراً للأشغال والمواصلات .

وقد قامت الحكومة الجديدة بإجراء انتخاب أول مجلس للنواب في 15 تشرين الأول 1924، وكانت تلك الانتخابات مبعث شكوى من التصرفات الإدارية ، وتدخلاتها في العملية الانتخابية لإنجاح مرشحي الحكومة فيها ، حيث مارست الحكومة ضغوطا كبيرة على المنتخبين الثانويين .

وقد أكد ذلك السيد[ توفيق السويدي]، وهو من رؤساء الوزارات الذي شغل هذا المنصب عدة مرات ، حيث ذكر في مذكراته قائلاً :

 { إن تلك الانتخابات انتهت بانتخاب مرشحين كان يقف على تعينهم الملك، ورئيس الوزراء ، ووزير الداخلية ، ومن ورائه المستشار البريطاني للوزارة . وكانت قائمة الترشيح هذه تبقى مكتومة حتى يوم الانتخاب ، إذ تبلغ بالتلفون إلى متصرفي الألوية ، ويطلب منهم أن يبذلوا جهدهم لإنجاحها }.

وفي 20 أيلول 1924، وصل الأمير غازي ، أبن الملك فيصل،الى العراق ، ليصبح ولياً للعهد ، وقد جرى للأمير استقبال رسمي شارك فيه أعضاء الحكومة والأعيان والنواب وكبار موظفي الدولة .

 

خامساً : نص القانون الأساسي ـ الدستور ـ

 

بالنظر لأهمية القانون الأساسي في حياة الأمم ندرج هنا نص القانون الأساسي العراقي ، الذي تم وضعه من قبل وزارة المستعمرات البريطانية ، الذي اقره المجلس التأسيسي في 10 تموز 1924، دون أن يستطيع إجراء أي تغير جوهري عليه .

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن ملك العراق، بناء على ما أقره المجلس التأسيسي، صادقنا على القانون الأساسي، وأمرنا بوضعه موضع التنفيذ .

المقدمة

المادة الأولى : يسمى هذا القانون [ القانون الأساسي العراقي ] وأحكامه نافذة في جميع أنحاء المملكة العراقية .

المادة الثانية : العراق دولة ذات سيادة مستقلة حرة ، ملكها لا يتجزأ ، ولا يتنازل عن أي شيء منه ، وحكومته ملكية وراثية ، وشكلها نيابي .

الثالثة : تعتبر مدينة بغداد عاصمة العراق ، ويجوز عند الضرورة اتخاذ غيرها عاصمة بقانون .

المادة الرابعة : يكون العلم العراقي على الشكل والأبعاد آلاتية :

طوله ضعفا عرضه ، ويقسم أفقياً الى ثلاثة ألوان متساوية ومتوازية ، أعلاها الأسود، فالأبيض ، فالأخضر، على أن يحتوي على شبه منحرف احمر من جهة السارية تكون قاعدته العظمى مساوية لعرض العلم ، والقاعدة الصغرى مساوية لعرض اللون الأبيض ، وارتفاعه ربع طول العلم ، وفي وسطه كوكبان أبيضان ذو سبعة أضلاع، يكونان على وضع عمودي يوازي السارية . أما أوضاع العلم وشعار الدولة وشاراتها وأوسمتها فتعين بقوانين خاصة .

الباب الأول ـ حقوق الشعب

 

المادة الخامسة : تعين الجنسية العراقية وتكتسب ،وتفقد، وفقاً لأحكام قانون خاص .

المادة السادسة : لا فرق بين العراقيين في الحقوق أمام القانون ، وإن اختلفوا في القومية والدين واللغة.

المادة السابعة : الحرية الشخصية مصونة لجميع سكان العراق من التدخل والتعرض،

ولا يجوز القبض على أحدهم ، أو توقيفه ، أو معاقبته ، أو إجباره على تبديل مسكنه ، أو تعريضه لقيود، أو إجباره على الخدمة في القوات المسلحة إلا بمقتضى القانون . أما التعذيب ، ونفي العراقيين الى خارج المملكة، فممنوع منعاً باتاً .

المادة الثامنة : المساكن مصونة من التعرض ، ولا يجوز دخولها، والتحري فيها ، إلا في الأحوال والطرائق التي يعينها القانون .

المادة التاسعة : لا يمنع أحد من مراجعة المحاكم ، ولا يجبر على مراجعة محكمة غير المحكمة المختصة بقضيته إلا بمقتضى القانون .

المادة العاشرة : حقوق التملك مصونة ، فلا يجوز فرض القيود الإجبارية ، ولا حجز الأموال والأملاك ، ولا مصادرة المواد الممنوعة ، إلا بمقتضى القانون . أما السخرة المجانية ، والمصادرة العامة للأموال المنقولة وغير المنقولة فممنوعة بتاتاً، ولا ينزع ملك أحد إلا لأجل النفع العام ، في الأحوال وبالطريقة التي يعينها القانون ، وبشرط التعويض عنه تعويضاً عادلاً .

المادة الحادية عشرة :لا تفرض ضريبة إلا بمقتضى قانون تشمل أحكامه جميع الصنوف .

المادة الثانية عشرة : للعراقيين حرية إبداء الرأي ، والنشر ، والاجتماع ، وتأليف الجمعيات ، والانضمام إليها ، ضمن حدود القانون .

 المادة الثالثة عشرة : الإسلام دين الدولة الرسمي ، وحرية القيام بشعائره المألوفة في العراق على اختلاف مذاهبه محترمة ولا تمس ، وتضمن لجميع ساكني البلاد حرية الاعتقاد التامة ، وحرية القيام بشعائر العبادة ، وفقاً لعاداتهم ، ما لم تكن مخلة بالأمن والنظام ، وما لم تتناف والآداب العامة

 المادة الرابعة عشرة : للعراقيين الحق في رفع الشكوى ، واللوائح المتعلقة بأشخاصهم ، أو بالأمور العامة، الى الملك ، ومجلس الأمة ، والسلطات العامة ، بالطريقة وفي الأحوال التي يعينها القانون .

المادة الخامسة عشرة : تكون جميع المراسلات البريدية ، والبرقية، والتلفونية، مكتومة ومصونه من كل مراقبة وتوقيف، إلا في الأحوال والطرائق التي يعيينه القانون .

المادة السادسة عشرة : للطوائف المختلفة حق تأسيس المدارس لتعليم أفرادها بلغاتها الخاصة، والاحتفاظ بها ، على أن يكون ذلك موافقاً للمناهج العامة التي تعين قانوناً .

المادة السابعة عشرة : العربية هي اللغة الرسمية ، سوى ما ينص عليه بقانون خاص .

 المادة الثامنة عشرة : العراقيون متساوون في التمتع بحقوقهم ، وأداء واجباتهم، ويعهد إليهم وحدهم بوظائف الحكومة بدون تمييز ، كل حسب اقتداره وأهليته ، ولا يستخدم في الوظائف الحكومية غير العراقيين ، إلا في الأحوال الاستثنائية التي تعين بقانون خاص ، ويستثنى من ذلك الأجانب الذين يجري استخدامهم بموجب المعاهدات والمقاولات .

الباب الثاني ـ الملك وحقوقه

 

المادة التاسعة عشرة : سيادة المملكة العراقية الدستورية للامة ، وهي وديعة الشعب للملك فيصل بن الحسين ، ثم لورثته من بعده .

المادة العشرون : ولاية العهد لأكبر أبناء الملك سناً على خط عمودي ، وفقاً لأحكام قانون الوراثة .

المادة الحادية والعشرون : يقسم الملك أمام مجلسي النواب والأعيان ، اللذان يلتئمان برئاسة رئيس مجلس الأعيان ، يمين المحافظة على أحكام القانون الأساسي ، واستقلال البلاد ، والإخلاص للوطن والأمة ، على اثر تبوئه العرش .

المادة الثانية والعشرون : سن الرشد للملك تمام الثامنة عشر عاماً ، فإذا انتقل العرش دون هذا السن ، يؤدي حقوق الملك ، الوصي الذي اختاره الملك السابق ، وذلك إلى أن يبلغ الملك سن الرشد ، ولكن ليس للوصي أن يتولى هذا المنصب ، ويؤدي شيئاً من حقوقه ما لم يوافق مجلس الأمة على تعينه .

فإذا لم يوافق المجلس على ذلك ، أو إذا لم يعين الملك السابق وصياً فالمجلس هو الذي يعين وصياً ، وعلى الوصي أداء اليمين المتقدم بيانها أمام المجلس ، وإلى أن يتم نصب الوصي وأداؤه اليمين ، تكون حقوق الملك الدستورية لمجلس الوزراء،يتولاها باسم الأمة العراقية ، ويكون مسؤولاً عنها ، ولا يجوز إدخال تعديل ما في القانون الأساسي مدة الوصاية ، بشأن حقوق الملك ووراثته .

المادة الثالثة والعشرون : عندما تمس الحاجة إلى إقالة الوصي ، يدعى مجلس الأمة إلى الالتئام حالاً ، وإذا كان مجلس الأمة منحلا ، ولم يتم انتخاب المجلس الجديد ، يلتئم المجلس السابق لذلك الغرض.

المادة الرابعة والعشرون : لا يحق للملك أن يتولى عرشاً خارج العراق إلا بعد موافقة مجلس الأمة .

المادة الخامسة والعشرون: الملك مصون ، وغير مسؤول .

المادة السادسة والعشرون :

1 ـ الملك رأس الدولة الأعلى، وهو الذي يصدّق القوانين، ويأمر بنشرها، ويراقب تنفيذها ، وبأمره توضع الأنظمة لأجل تطبيق أحكام القوانين ضمن ما هو مصرح به فيها .

2 ـ الملك هو الذي يصدر الأوامر بإجراء الانتخاب العام لمجلس النواب ، وباجتماع مجلس الأمة، وهو يفتتح هذا المجلس،ويؤجله،ويفضه،ويحله وفقاً لأحكام هذا القانون.

3 ـ إذا ظهرت ضرورة أثناء عطلة المجلس لاتخاذ تدابير مستعجلة لحفظ النظام والأمن العام ، أو لدفع خطر عام ، أو لصرف مبالغ مستعجلة لم يؤذن بصرفها في الميزانية ، أو بقانون خاص بها ، للقيام بواجبات المعاهدات ، فللملك الحق بإصدار مراسيم بموافقة مجلس الوزراء ، ويكون لها قوة قانونية ، تقضي باتخاذ التدابير اللازمة بمقتضى الأحوال ، على أن لا تكون مخالفة لإحكام هذا القانون الأساسي ، ويجب عرضها جميعاً على مجلس الأمة في أول اجتماع له ، عدى ما صدر منها لأجل القيام بواجبات المعاهدات المصدقة من قبل مجلس الأمة ، أو المجلس التأسيسي، فان لم يصدق مجلس الأمة على هذه المراسيم ، فعلى الحكومة أن تعلن انتهاء حكمها ، وتعتبر ملغاة من تاريخ هذا الإعلان ، ويجب أن تكون هذه المراسيم موقعاً عليها بتوقيع الوزراء كافة . وتشمل لفظة[ القانون]  المراسيم الصادرة بمقتضى أحكام هذه المادة ، ما لم يكن في متنه قرينة تخالف ذلك .

4 ـ الملك يعقد المعاهدات بشرط أن لا يصدقها ألا بعد موافقة مجلس الأمة عليها .

5 ـ الملك يختار رئيس الوزراء ، وعلى ترشيح الرئيس ، يعين الوزراء، ويقبل استقالتهم من مناصبهم .

6ـ الملك يعين أعضاء مجلس الأعيان ، ويقبل استقالتهم من مناصبهم .

7 ـ الملك، بناء على اقتراح الوزير المسؤول ، يعين ويعزل جميع الممثلين السياسيين، والموظفين الملكيين ، والقضاة والحكام ، وبمنح الرتب العسكرية ، ما لم يفوض ذلك إلى سلطة أخرى ، بمقتضى نظام خاص ، وله أن يمنح أيضاً الأوسمة والألقاب وغير ذلك من شارات الشرف .

8 ـ للملك القيادة العامة للقوات المسلحة ، وهو يعلن الحرب ، بموافقة مجلس الوزراء ، وله أن يعقد معاهدات الصلح ، بشرط أن لا يصدقها نهائياً ألا بعد موافقة

مجلس الأمة ، وله أيضا أن يعلن الأحكام العرفية وفقاً لأحكام هذا القانون .

 9 ـ تضرب النقود باسم الملك .

10 ـ لا ينفذ حكم الإعدام إلا بتصديق الملك ، وللملك أن يخفف العقوبات ، أو يرفعها بعفو خاص ، وبموافقة المجلسين يعلن العفو العام .

                

الباب الثالث ـ السلطة التشريعية

 

المادة السابعة والعشرون : يستعمل الملك سلطته بإرادة ملكية تصدر بناءً على اقتراح الوزير أو الوزراء المسؤولين ، وبموافقة مجلس الوزراء ، ويوقع من قبلهم .

المادة الثامنة والعشرون : السلطة التشريعية منوطة بمجلس الأمة مع الملك ، ومجلس الأمة يتألف من مجلسي النواب والأعيان ، وللسلطة التشريعية حق وضع القوانين، وتعديلها ، وإلغائها ، مع مراعاة أحكام هذا القانون .

المادة التاسعة والعشرون : يفتتح الملك مجلس الأمة بذاته، أو ينيب عنه في ذلك رئيس الوزراء ، أو أحد الوزراء ليقوم بمراسيم الافتتاح ، وإلقاء خطاب العرش .

المادة الثلاثون : لا يكون عضواً في مجلس الأعيان ، أو مجلس النواب :

1 ـ من كان من أم غير عراقية.

2 ـ من كان مدعياً بجنسية أو حماية أجنبية .

3 ـ من كان دون الثلاثين من عمره في النواب ، ودون الأربعين في الأعيان .

4 ـ من كان محكوما عليه بالإفلاس ، ولم يعد اعتباره قانونا.

5 ـ من كان محجورا عليه ولم يفك حجره .

6 ـ من كان ساقطاً من الحقوق المدنية .

7 ـ من كان محكوما عليه بالسجن ، مدة لا تقل عن سنة ، عن جريمة غير سياسية، أو من كان محكوما عليه بالسجن لسرقة ، أو رشوة، أو خيانة الأمانة ، أو تزوير ، أو احتيال أو غير ذلك من الجرائم المخلة بالشرف بصورة مطلقة .

8 ـ من كان له منفعة مادية مباشرة ، أو غير مباشرة ، ناشئة عن عقد مع إحدى الدوائر العمومية العراقية ، إلا إذا كانت المنفعة ناشئة عن كونه مساهما في شركة مؤلفة من اكثر من خمسة وعشرين شخصا ، ويستثنى من ذلك ملتزموا الأعشار، ومستاجروا الأراضي الحكومية وأملاكها .

9 ـ من كان مجنونا أو معتوها .

10 ـ من كان من أقرباء الملك من الدرجة التي تُعّيين بقانون خاص .

وعلى كل حال لا يجوز اجتماع عضوية المجلسين في شخص واحد .

المادة الحادية والثلاثون :يتألف مجلس الأعيان من عدد لا يتجاوز العشرين عضواً، يعينهم الملك ، ممن نالوا ثقة الجمهور ، وباعتماد أعمالهم ، وممن لهم ماضي مجيد في خدمة الدولة والوطن .

المادة الثانية والثلاثون : مدة العضوية في مجلس الأعيان ثمان سنوات ، وعلى أن يتبدل نصفهم في كل أربع سنين ، ويجوز تعيين الأعضاء السابقين ، والنصف الأول، لأجل التبديل الأول يفرز بالاقتراع .

المادة الثالثة والثلاثون : الرئيس ونائباه ينتخبهم المجلس من بين أعضائه لمدة سنة واحدة ، بتصديق الملك ، ويجوز إعادة انتخابهما .

المادة الرابعة والثلاثون : يُعطى عضو الأعيان مخصصات سنوية تعادل خمسة الآلاف روبية عن مدة الاجتماع فقط ، وألف ومائتين وخمسين روبية عن كل شهر يزيد على مدة الاجتماع ، عدى مخصصات السفر .

المادة السادسة والثلاثون : يتألف مجلس النواب بالانتخاب، بنسبة نائب واحد عن كل عشرين ألف نسمة من الذكور .

المادة السابعة والثلاثون : تعيين طريقة انتخاب النواب بقانون خاص، يراعى فيه أصول التصويت السري ، ووجوب تمثيل الأقليات غير الإسلامية .

المادة الثامنة والثلاثون : دورة مجلس النواب أربعة اجتماعات عادية ، لكل سنة اجتماع يبدأ من أول يوم من شهر تشرين الثاني الذي يعقب الانتخاب ، وإذا صادف أول الشهر عطلة رسمية ، فمن اليوم الذي يليها ، مع مراعاة ما جاء في الفقرة 2 من المادة" 26" بخصوص حل المجلس .

المادة التاسعة والثلاثون  : يدعو الملك  المجلس إلى عقد جلساته العادية في العاصمة، في أول يوم من شهر تشرين الثاني من كل سنة ، مع مراعاة أحكام المادة "38"، وإذا لم يدع المجلس إلى ذلك، يجتمع بحكم القانون في اليوم المذكور ، ويبدأ عندئذٍ اجتماعه العادي الذي يمتد أربعة اشهر، إلا إذا حل الملك المجلس قبل ختام هذه المدة، أو مدّ أجل الاجتماع لإتمام الأشغال المستعجلة ، وعندما يمد أجل الاجتماع على هذه الصورة ينبغي أن لا تزيد مدته كلها على ستة اشهر .وللمجلس أن يؤجل جلساته من حين إلى آخر ، وفقا لنظام المجلس الداخلي ، وعلى المجلس أن يؤجل جلساته إذا أمرالملك بذلك مرات لا تتجاوز الثلاث في كل اجتماع ، إلى مدة لا تتجاوز الشهرين . وعند حساب مدة الاجتماع ، لا يحسب الزمن الذي استغرقته التأجيلات المتقدمة .

المادة الأربعون : إذا حُل المجلس، يجب أن يبدأ بأجراء الانتخابات مجدداً ، ويدعى المجلس الجديد إلى الاجتماع بصورة غير اعتيادية ، في مدة لا تتجاوز تاريخ الحل ، وهذا الاجتماع يتبع الأحكام الواردة في المادة "39 " من هذا القانون فيما يتعلق بالتأجيل ، والتمديد ، وعلى كل حال ينبغي فض هذا الاجتماع في 31 تشرين الأول ، لكي يبتدئ الاجتماع العادي الأول من الدورة المذكورة ، في ابتداء تشرين الثاني، إذا صادف الاجتماع غير العادي في شهري تشرين الثاني وكانون الأول ، يعتبر أول اجتماع عادي لتلك الدورة . إذا حُل المجلس لأمر ما فلا يجوز حل المجلس الجديد من أجل ذلك الأمر  .

المادة الحادية والأربعون : يجوز تجديد انتخاب النائب السابق .

المادة الثانية والأربعون  : لكل رجل عراقي أتم الثلاثين من العمر ، ولم يكن له إحدى الموانع المنصوص عليها في المادة "30 " أن ينتخب لعضوية مجلس النواب ، على انه لا يجوز له أن ينوب إلا عن منطقة واحدة من المناطق التمثيلية التي تعين بقانون الانتخاب فقط ، وإذا انتخب أحد في أكثر من منطقة واحدة ، فله أن يختار المنطقة التي يرغب في تمثيلها خلال ثمانية أيام من تاريخ إخباره ، وللموظفين الذين ينتخبون حق الاختيار بين قبول العضوية ورفضها ، والذي يقبل العضوية يجب عليه التخلي عن وظيفته في الحكومة خلال المدة المذكورة، عدا الوزراء .

المادة الثالثة والأربعون : يفصل مجلس النواب في المسائل المتعلقة بالصفات المؤهلة لانتخاب النواب ، وفي الطعن الموجه ضد انتخابهم ، وفي المنحلات والاستقالات المتعلقة بهم .

المادة الرابعة والأربعون : على مجلس النواب أن ينتخب كل سنة في جلسته الأولى، رئيساً ونائبين للرئيس ، وكاتبين ، من بين أعضائه ، وعليه أن يقدم نتيجة هذا الانتخاب إلى الملك ليصدقه ، وينوب عن الرئيس عند الاقتضاء أحد نائبيه .

المادة الخامسة والأربعون : لكل عضو من أعضاء مجلس النواب أن يقترح وضع لائحة قانونية ، ما عدا ما يتعلق بالأمور المالية التي سيأتي بيانها ، على شرط أن يؤيده فيه عشرة من زملائه ، وإذا قبل المجلس هذا الاقتراح ،يودعه إلى مجلس الوزراء ، لسن اللائحة القانونية، وكل اقتراح يرفضه المجلس،لا يجوز تقديمه ثانية في الاجتماع نفسه .

المادة السادسة والأربعون : للعضو أن يستقيل من مركزه، وذلك بأن يقدم استقالته كتابة إلى الرئيس ، ولا تنفذ الاستقالة ما لم يقبلها مجلس النواب .

المادة السابعة والأربعون : عند انحلال عضوية في مجلس النواب ، بسبب وفاة ، أو استقالة أو فقد الصفات اللازمة ، أو تغيب عن المجلس ، يجب أن يجري انتخاب جديد في الحال ، بإيعاز من الرئاسة .

المادة الثامنة والأربعون : يعتبر العضو في مجلس النواب ممثلاً لعموم البلاد العراقية، وليس لمنطقته التمثيلية .

المادة التاسعة والأربعون : العضو الذي يتغيب عن المجلس  مدة شهر، من غير  أو عذر مشروع ، يعد مستقيلاً ، مع مراعاة المادة [ 46 ] .

المادة الخمسون  : يعطى النائب مخصصات تعادل 4000 روبية عن مدة الاجتماع فقط ، عدا مخصصات السفر، وإذا أمتد زمن الاجتماع أكثر من أربعة أشهر فيعطى كل نائب 1000 روبية عن كل شهر من المدة الزائدة .

المادة الحادية والخمسون : على أعضاء النواب والأعيان ، قبل الشروع في أعمالهم، أن يقسم كل منهم أمام مجلسه يمين الإخلاص للملك ، والمحافظة على القانون الأساسي ، وخدمة الأمة والوطن ، وحسن القيام بواجب النيابة .

المادة الثانية والخمسون : لا يباشر أحد المجلسين أعماله ما لم يحضر الجلسة اكثر من نصف الأعضاء بواحد على الأقل .

المادة الثالثة والخمسون : تصدر القرارات بأكثرية آراء الأعضاء الحاضرين ، ما لم ينص هذا القانون على خلاف ذلك ، إذا تساوت الآراء فللرئيس ذاك الصوت الترجيحي ، ولا تحصل أكثرية ما لم يصوت نصف الأعضاء الحاضرين ، ويبدي كل من الأعضاء رأيه بذاته وتعين طريقة إبداء الرأي في نظام المجلس الداخلي .

المادة الرابعة والخمسون : لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى الوزراء أسئلة واستيضاحات ، وتجري المناقشة فيها ، وفي أجوبتها ، على الوجه الذي يبين في النظام الداخلي لكل مجلس ، بعد مرور ثمانية أيام على الأقل من يوم توجيهها ، وذلك في غير حالة الاستعجال ، أو موافقة الوزير .

 المادة الخامسة والخمسون : يبت المجلس باللوائح القانونية مادة فمادة ، على حدة ثم يبت بها جملة .

المادة السادسة والخمسون : لا يجوز لأي قوة مسلحة الدخول إلى المجلس ، ولا الإقامة على مقربة من أبوابه ، إلا بطلب من رئيسه .

المادة السابعة والخمسون : تكون جميع جلسات المجلسين علنية ، إلا في الأحوال التي يطلب فيها أحد الوزراء، أو أربعة من الأعيان ، أو عشرة من النواب ، أن تجري المداولة سراً، في الأمر المبحوث عنه .

المادة الثامنة والخمسون : لا يجوز لأحد دخول كلا المجلسين ، ولا التكلم فيهما ، إلا للأعضاء  والوزراء ، أو كبار الموظفين المنتدبين من قبل الوزراء عند غيابهم ، أو من يدعوهم المجلس إلى ذلك.

المادة التاسعة والخمسون : لمجلس الأعيان ، ومجلس النواب الحق في إصدار أنظمة وتعليمات في ما يتعلق بالأمور الآتية :

1 ـ كيفية استعمال السلطة ، والامتيازات ، والضمانات الممنوحة للمجلس بموجب هذا القانون ، وطريقة المحافظة عليها .

2 ـ تنظيم أعمال المجلسين ، وإدارة مذاكراتهما،منفردين أو مجتمعين .

المادة الستون : لا يوقف ، ولا يحاكم أحد من أعضاء مجلس الأمة في مدة اجتماع المجلس ، ما لم يصدر من المجلس ، الذي هو منتسب إليه ، قرار بالأكثرية بوجود أسباب كافية لاتهامه ، أو ما لم يقبض عليه حين ارتكابه جناية مشهودة ، ولكل عضو حرية الكلام التامة ، ضمن حدود نظام المجلس الذي هو منتسب إليه ، ولا تتخذ أي إجراءات قانونية ضده من أجل تصويت أو بيان رأي ، أو إلقاء خطبة في مداولات المجلس ومباحثاته .

 وإذا أُقف النائب لسبب ما، أثناء عطلة المجلس ، فعلى الحكومة أن تُعلم المجلس بذلك عند التئامه ، مع إعطاء الإيضاحات ، وبيان الأسباب الموجبة .

المادة الحادية والستون : للوزير الذي يكون عضواً في أحد المجلسين حق التصويت في مجلسه ، وحق الكلام في المجلسين ، وأما الوزراء الذين ليسوا أعضاء في أحد المجلسين، فلهم أن يتكلموا في المجلسين دون أن يصوتوا ، وللوزراء ، أو من ينوب عنهم في غيابهم حق الأسبقية على سائر الأعضاء في مخاطبة المجلسين .

المادة الثانية والستون :

1ـ يجب أن ترفع جميع اللوائح القانونية إلى أحد المجلسين ، فإذا قبلها ترفع إلى الثاني، ولا تكون قانوناً ما لم يوافق عليها المجلسان، ويصدق عليها الملك .

2 ـ يقرر المجلسان اللوائح المرفوعة إليهما من قبل الحكومة ، وبعد قبولها تعرض على الملك فإما أن يصدقها ، وإما أن يعيدها مع بيان أسباب الإعادة ، في برهة ثلاثة أشهر ، إلا إذا قرر أحد المجلسين تعجيلها، فيقتضي تصديقها، أو إعادتها، خلال 15 يوماً، لإعادة النظر فيها ، مع بيان الأسباب الموجبة .

3 ـ إذا رفض المجلسان اللوائح القانونية ، فلا ترفع إلى أحدهما مرة ثانية خلال مدة الاجتماع .

المادة الثالثة والستون : إذ رفض أحد المجلسين لائحة قانونية مرتين ، وأصر الثاني على قبولها، تتألف جلسة مشتركة من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب ، برئاسة رئيس مجلس الأعيان، للمفاوضة في المواد المختلف فيها فقط ، فإذا قبلت اللائحة أكثرية مؤلفة من ثلثي أعضاء المجلس المشترك ، معدلة أو غير معدلة ، فإنها تعتبر مصدقة من كلا المجلسين ، ولكنها لا تكتسب الصفة القانونية إلا بعد تصديق الملك ، وإذا لم تقبل بهذه الطريقة ، فلا ترفع مرة ثانية إلى أي من المجلسين في الاجتماع نفسه.

 

الباب الرابع ـ الوزارة

المادة الرابعة والستون :لا يتجاوز عدد وزراء الدولة التسعة ،ولا يقل عن الستة ، ولا يكون وزيراً من كانت فيه إحدى الموانع المبينة في المادة " 30 "، والوزير الذي لم يكن عضواً في أحد المجلسين ، لا يبقى في منصبه أكثر من ستة اشهر ما لم يعين عضواً في مجلس الأعيان ، أو ينتخب عضواً في مجلس النواب قبل ختام المدة المذكورة، والوزير الذي يتقاضى راتب الوزارة ، لا يستحق تخصيصات العضوية في أحد المجلسين في الوقت نفسه ، ولا يجوز للوزير أن يشتري  أو يستأجر شيئاً من أملاك الدولة وأموالها .

المادة الخامسة والستون : مجلس الوزراء هو القائم بإدارة شؤون الدولة ، يعقد برئاسة رئيس الوزراء  ليقرر ما يجب أن يتخذه من إجراءات في الأمور المتعلقة بأكثر من وزارة واحدة ، وليبحث في جميع الأمور الخطيرة التي تقوم بها الوزارات ، ويعرض رئيس الوزراء ما يوصي به المجلس من الأمور على الملك لتلقي أوامره .

المادة السادسة والستون : وزراء الدولة مسؤولون بالتضامن أمام مجلس النواب في الشؤون التي تقوم بها الوزارات ، ومسؤولون بصورة منفردة عن الإجراءات المتعلقة بوزارة كل منهم ، وما يتبعها من الدوائر ، فإذا قرر مجلس النواب عدم الثقة بالوزارة، بأكثرية الأعضاء الحاضرين ، فعليها أن تستقيل ، وإذا كان القرار المذكور يمس أحد الوزراء فقط ، فعلى ذلك الوزير أن يستقيل ، وعلى المجلس أن يؤجل تصويت عدم الثقة مرة واحدة إلى مدة لا تتجاوز ثمانية أيام ، وإذا طلب ذلك من رئيس الوزراء ، أو الوزير المختص ، ولا يحل المجلس في هذه المدة .

المادة السابعة والستون : يتصرف الوزير في جميع الأمور المتعلقة بوزارته ، وما يتبعها من الدوائر ، وذلك بموجب الأصول التي يعينها القانون .

 

 الباب الخامس ـ السلطة القضائية

 

المادة الثامنة والستون : يعين الحكام بإرادة ملكية ، ولا يعزلون إلا في الأحوال المصرحة في القانون  المبينة فيها شروط أهليتهم ونصبهم ، ودرجاتهم، وكيفية عزلهم .

المادة التاسعة والستون : تقسم المحاكم إلى ثلاثة أصناف :

1 ـ المحاكم المدنية     2 ـ المحاكم الدينية      3 ـ المحاكم الخصوصية .

المادة السبعون : تعيين كيفية تأسيس هذه المحاكم ، وأماكن انعقادها ، ودرجاتها، وأقسامها ، واختصاصها ، وكيفية المراقبة عليها ، وتنفيذ أحكامها ، بقوانين خاصة، مع مراعاة نصوص هذا القانون .

المادة الحادية والسبعون : المحاكم مصونة من التدخل في شؤونها .

المادة الثانية والسبعون : يجب أن تجري جميع المحاكمات علناً ، إلا إذا وجد سبب من الأسباب المبينة قانوناً ، في جواز عقد جلسات المجلس سراً ، ويجوز نشر أحكام المحاكم والمرافعات ، إلا ما يعود منها إلى الجلسات السرية ، وتصدر كافة الأحكام باسم الملك .

المادة الثالثة والسبعون : للمحاكم المدنية حق القضاء على جميع الأشخاص في العراق في كل الدعاوى والأمور المدنية والجزائية ، والتي تقيمها الحكومة العراقية، والتي تقام عليها ، عدا الدعاوى والأمور الداخلة في اختصاص المحاكم الدينية ، أو المحاكم المخصوصة ،كما سيأتي بيانها في هذا القانون، أو في غيره من القوانين المرعية .

المادة الرابعة والسبعون : يشمل اختصاص المحاكم المدنية الأمور الحقوقية والتجارية، والجزائية ، وفقاً للقوانين المرعية ، إلا أنه في مواد الأحوال الشخصية الخاصة بالأجانب ، وفي غير ذلك من المواد المدنية ، أو التجارية التي جرت العادة الدولية على أن يطبق عليها أحكام دولة أجنبية ، يكون تطبيق القانون المذكور على طريقة ُتعّين بقانون خاص .

المادة الخامسة والسبعون : تقسم المحاكم الدينية إلى :

1 ـ المحاكم الشرعية   2 ـ المجالس الروحانية الطائفية .

 المادة السادسة والسبعون : تنظر المحاكم الشرعية وحدها في الدعاوى المتعلقة بأحوال المسلمين الشخصية ، والدعاوى المختصة بإدارة الأوقاف .

المادة السابعة والسبعون : يجري القضاء في المحاكم الشرعية وفقاً للأحكام الشرعية الخاصة بكل مذهب من المذاهب الإسلامية ، بموجب أحكام قانون خاص ، ويكون القاضي من مذهب أكثرية السكان في المحل الذي يعين له، مع بقاء القاضيين ، السني والجعفري ، في مدينتي بغداد والبصرة .

المادة الثامنة والسبعون : تشمل المجالس الروحانية الطائفية : المجالس الروحانية الموسوية ، والمجالس الروحانية المسيحية ، وتخول سلطة القضاء بقانون خاص .

المادة التاسعة والسبعون : تنظر المجلس الروحانية :

1 ـ في المواد المتعلقة بالنكاح ، والصداق ، والطلاق ، والتفريق ، والنفقة الزوجية، وتصديق الوصايا ، ما لم تكن مصدقة من الكاتب العدل ، خلا الأمور الداخلة ضمن اختصاص المحاكم المدنية فيما يخص أفراد الطائفة ، عدا الأجانب منهم .

2 ـ في غير ذلك من مواد الأحوال الشخصية المتعلقة بأفراد الطوائف ، عند موافقة المتقاضين .

المادة الثمانون : تعيين أصول المحاكمات في المجالس الروحانية الطائفية ، والرسوم التي تؤخذ فيها ، بقانون خاص ، وتعين أيضاً بقانون الوراثة وحرية الوصية ، وغير ذلك من مواد الأحوال الشخصية التي ليست من اختصاص المجالس الروحانية الطائفية .

المادة الحادية والثمانون : تؤلف محكمة عليا لمحاكمة الوزراء ، وأعضاء مجلس الأمة، المتهمين بجرائم سياسية ، أو بجرائم تتعلق بوظائفهم العامة ، ولمحاكمة حُكّام محكمة التمييز عن الجرائم الناشئة من وظائفهم ، وللبت بالأمور المتعلقة بتفسير القوانين، وموافقتها للقانون الأساسي .

المادة الثانية والثمانون : إذا اقتضى إجراء محاكمة ، كما جاء في المادة السابقة، تجتمع المحكمة العليا بإرادة ملكية تصدر بناءاً على قرار اتهامي صادر من مجلس النواب بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين ، في كل قضية على حدة ، وتؤلف المحكمة من ثمانية أعضاء عدا الرئيس ، وينتخبهم مجلس الأعيان ، أربعة من بين أعضائه ، وأربعة من كبار الحكام وتعقد برئاسة مجلس الأعيان .

المادة الثالثة والثمانون : إذا وجب البت في أمر يتعلق بتفسير أحكام هذا القانون ، أو فيما إذ كان أحد القوانين أو الأنظمة المرعية يخالف أحكام هذا القانون الأساسي، تجتمع المحكمة العليا بإرادة ملكية تصدر بموافقة مجلس الوزراء .

المادة الرابعة والثمانون : إذا اقتضى الأمر تفسير القوانين أو الأنظمة في غير الأحوال المبينة في المادة السابقة ، بناء على طلب الوزير المختص ، يؤلف ديوان خاص برئاسة رئيس محكمة التمييز المدنية ، وينتخب أعضائه ثلاثة من بين حكام التمييز ، وثلاثة من كبار موظفي الإدارة ، وفقاً لقانون خاص.

المادة الخامسة والثمانون : يجب أن تحسم الدعاوى التي تنظر فيها المحكمة العليا وفقاً للقانون  وبأكثرية ثلثي أعضاء المحكمة ، وقراراتها ليست تابعة الاستئناف ، أو التمييز ، والأشخاص الذين يتهمهم مجلس النواب ، يجب أن ُتكّف أيديهم عن العمل حالاً، وإذا استقالوا فيجب دوام التعقيبات القانونية بحقهم .

المادة السادسة والثمانون : كل قرار يصدر من المحكمة العليا، مبيناً مخالفة أحد القوانين أو أحكامه  لأحكام هذا القانون الأساسي، يجب أن يصدر بأكثرية ثلثي أعضاء المحكمة، وإذا صدر قرار من هذا القبيل  يكون ذلك القانون، أو القسم المخالف منه لهذا القانون الأساسي ملغيا من الأصل .

المادة السابعة والثمانون : تكون القرارات الصادرة من المحكمة العليا في الأمور المبينة في المادة  83 باستثناء ما جاء منها في المادة 86 ، والصادرة من الديوان الخاص في الأمور المبينة في المادة  84، بأكثرية أراء المحكمة والديوان ، ويجب تطبيقها في جميع المحاكم ودوائر الحكومة .

المادة الثامنة والثمانون :تؤسس محاكم أو لجان خصوصية عند اقتضاء الأمور الآتية :

1ـ لمحاكمة أفراد القوات العسكرية العراقية عن الجرائم المصرح بها في قانون العقوبات العسكري .

2 ـ لفصل قضايا العشائر الجزائية ، والمدنية، بحسب عاداتهم المألوفة بينهم بموجب قانون خاص .

3 ـ لحسم الاختلافات الواقعة بين الحكومة وموظفيها فيما يختص بخدماتهم .

4 ـ للنظر في الاختلافات المتعلقة بالتصرف في الأراضي وحدودها .

المادة التاسعة والثمانون : أصول المحاكمة في المحاكم الخصوصية ، والرسوم التي تؤخذ فيها ، وكيفية استئناف أحكامها، ونقضها أو تصديقها ، تعين جميعاً بقوانين خاصة .

 

الباب السادس ـ الأمور المالية

 

المادة التسعون : تبقى جميع الضرائب والمكوس على ما تكون عليه عند البدء في تطبيق هذا القانون ، إلى أن تغير بقانون .

المادة الحادية والتسعون : لا يجوز وضع ضرائب إلا بموجب قانون يصدق من قبل الملك، بعد موافقة مجلس الأمة عليه، غير أن ذلك لا يشمل الأجور التي تأخذها دوائر الدولة مقابل ما تقوم به من الخدمات العمومية،أو مقابل الانتفاع من أموال الحكومة.

المادة الثانية والتسعون : يجب أن تجبى الضرائب من المكلفين من طبقات السكان بدون تمييز، ولا يجوز أن يعفى أحد منهم إلا بموجب القانون .

المادة الثالثة والتسعون : لا يجوز بيع أموال الدولة ، أو تفويضها ، أو إيجارها ، أو التصرف بها بصورة أخرى، إلا وفق القانون .

المادة الرابعة والتسعون : لا يعطى انحصار ، أو امتياز، ولا استثمار مورد من موارد البلاد الطبيعية  أو استعماله ، أو مصلحة من المصالح العامة ، ولا تعطى الواردات الأميرية بالالتزام إلا بموجب القانون ، على أن ما يتجاوز منها ثلاث سنوات ، يجب أن يقترن بقانون خاص لكل قضية .

المادة الخامسة والتسعون : لا يجوز للحكومة أن تعقد قرضاً ، أو تتعهد بما يؤدي إلى دفع مال من الخزينة العمومية ، إلا بموجب قانون خاص ، هذا إذا لم يكن قانون الميزانية مساعداً على ذلك .

 المادة السادسة والتسعون : يجب أن تدفع جميع الأموال التي يقبضها موظفوا الحكومة للخزينة العمومية الموحدة ، وأن يعطى حساب عنها بحسب الأصول المقررة قانوناً .

المادة السابعة والتسعون : يجب أن تصدق مخصصات كل سنة بقانون دستوري يعرف بقانون الميزانية ، وهذا يجب أن يحتوي على مخمن الواردات والمصاريف لتلك السنة .

المادة الثامنة والتسعون : يجب أن يصدق مجلس الأمة الميزانية في اجتماعه السابق لابتداء السنة المالية التي يرجع إليها ذلك القانون .

المادة التاسعة والتسعون : يجب أن يعرض وزير المالية على مجلس النواب أولاً جميع اللوائح القانونية لتخصيص الأموال ، أو زيادة التخصيصات  ، أو تنقيصها ، أو إلغائها ،وكذلك قانون الميزانية وجميع اللوائح الخاصة بالقروض التي تعقدها الحكومة.

المادة المائة : تجري المفاوضات في قانون الميزانية  ويصوت عليها مادة فمادة على حدة ، ثم يصوت عليها بصورة إجمالية ، أما الميزانية فيصوت عليها فصلاً .

المادة الحادية والمائة : إذا مست ضرورة أثناء عطلة المجلس إلى صرف مبالغ مستعجلة لم يؤذن بصرفها في الميزانية ، أو بقانون خاص ، فللملك الحق في إصدار مراسيم ملكية ، بموافقة مجلس الوزراء، تقضي باتخاذ التدابير المالية ، كما جاء في الفقر " 3 " من المادة السادسة والعشرين .

المادة الثانية والمائة : يجوز لمجلس الأمة سن قانون لتخصيص مبالغ معينة لتصرف في سنين عديدة .

المادة الثالثة والمائة : يجب أن يسن قانون ينص على تأسيس دائرة لتدقيق المصروفات  وترفع بياناً إلى مجلس الأمة مرة على الأقل في كل سنة ، عما إذا كانت تلك المصروفات طبق المخصصات التي صدقها المجلس ، وأنفقت بحسب الأصول التي عينها القانون .

المادة الرابعة والمائة : لا يجوز عرض لائحة قانونية ، أو إبداء اقتراح على أحد المجلسين بما يوجب صرف شيء من الواردات العمومية ، إلا من قبل أحد الوزراء .

المادة الخامسة والمائة : لا يجوز لمجلس النواب أن يتخذ قراراً ، أو يقترح تعديل لائحة تؤدي إلى تنقيص المصاريف الناشئة عن المعاهدات التي صدقها مجلس الأمة ، أو المجلس التأسيسي ، إلا بعد موافقة الملك .

المادة السادسة والمائة : إذا دخلت السنة المالية الجديدة قبل صدور قانون ميزانيتها ، فإن كان مجلس الأمة مجتمعاً ، يجب على وزير المالية أن يقدم لائحة قانونية تتضمن تخصيصات مؤقتة إلى مدة لا تتجاوز الشهرين ، وعند ختام مدة التخصيصات ، يجوز لوزير المالية تقديم لائحة جديدة من هذا القبيل ، وهام جرا ، ويتكرر ذلك حسب اللزوم ، وإن لم يكن مجلس الأمة مجتمعاً ، تراعى ميزانية السنة الماضية ، على أن لا يخل ذلك بحق إصدار المراسيم المبحوث عنها في المادة [ 102 ] .

المادة السابعة والمائة : يقرر نظام مسكوكات الدولة بموجب قانون .

 

الباب السابع ـ إدارة الأقاليم

 

المادة الثامنة والمائة : تعيين المناطق الإدارية، وأنواعها، وأسمائها، وكيفية تأسيسها، واختصاص موظفيها ، وألقابهم في العراق ، بقانون خاص .

 المادة التاسعة والمائة: يجب أن ينص القانون المذكور على تنفيذ ما يقتضي اتخاذه في بعض المناطق الإدارية من الوسائل لأجل ضمان القيام بما يخصها من الوجائب الناشئة عن المعاهدات التي عقدها الملك، بتصديق مجلس الأمة ، أو التي عقدها بتصديق المجلس التأسيسي .

المادة العاشرة والمائة : تدار الشؤون البلدية في العراق بواسطة مجالس البلدية، بموجب قانون خاص، وفي المناطق الإدارية ، تقوم مجالس إدارية بالوظائف التي تناط بها ، بموجب قانون .

المادة الحادية عشرة والمائة : يحق لكل طائفة تأليف مجالس في المناطق الإدارية المهمة تختص بإدارة المسقفات والمستغلات الموقوفة ، والتركات، لأغراض خيرية ، وجمع إيرادها ، وصرفه وفقاً لرغبة الواهب ، أو للعرف الغالب بين الطائفة ، وكذلك القيام بالنظارة على أموال الأيتام ، وفقاً للقانون ، وتمون المجالس المذكورة تحت إشراف الحكومة .

الباب الثامن ـ تأييد القوانين والأحكام

 

المادة الثانية عشرة والمائة : القوانين العثمانية التي كانت قد نشرت قبل تاريخ 5 تشرين الثاني سنة 1914، والقوانين التي نشرت في ذلك التاريخ ، أو بعده ، وبقيت مرعية في العراق حين نشر هذا القانون ، تبقى نافذة فيه بقدر ما تسمح به الظروف، مع مراعاة ما اُحدث من فيها من التعديل ، أو الإلغاء، بموجب البيانات والأنظمة والقوانين الوارد ذكرها في المادة الآتية ، وذلك إلى أن تبدلها ، أو تلغيها السلطة التشريعية، أو أن يصدر من المحكمة العليا قرار بجعلها ملغاة بموجب أحكام المادة 86.

المادة الثالثة عشرة والمائة : جميع البيانات ، والنظامات ، والقوانين التي أصدرها القائد العام للقوات البريطانية في العراق ، والحاكم الملكي العام، والمندوب السامي، والتي أصدرتها حكومة جلالة الملك فيصل في المدة التي مضت بين اليوم الخامس من تشرين الثاني 1914وتاريخ تنفيذ هذا القانون الأساسي ، تعتبر صحيحة من تاريخ تنفيذها ، وما لم يلغى منها إلى هذا التاريخ ، يبقى مرعياً إلى أن تبدله أو تلغيه السلطة التشريعية ، أو إلى أن يصدر من المحكمة العليا قرار يجعلها ملغاة بموجب أحكام المادة (86).

المادة الرابعة عشرة والمائة : يعتبر كل شخص بريئاً ، ومصوناً من كل ما يوجه إليه من تهم من قبل القيادة العامة للقوات البريطانية في العراق ، أو الحاكم الملكي العام، أو المندوب السامي ، أو حكومة جلالة الملك فيصل ، أو من الموظفين الذين كانت لهم إمرة ، أو صفة عسكرية أو ملكية ، وذلك بقصد إخماد الحركات العدائية، وتوطيد الأمن ونظام العام، وصيانتها ، أو تنفيذ الأوامر التي صدرت بمقتضى الأحكام العرفية بين اليوم الخامس من تشرين الثاني 1914، وتاريخ تنفيذ هذا القانون الأساسي ، وكل من الأعمال المذكورة في هذه المادة يعتبر واقعاً بسلامة نية ، ما لم يقدم المشتكي برهاناً على خلاف ذلك ، وكل دعوى ، أو معاملة قضائية بشأن عمل من هذه الأعمال ترد ، وتعتبر باطلة ما لم يبرهن المشتكي عليها .

المادة الخامسة عشرة والمائة : جميع الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية والشرعية، من المحاكم العثمانية ، قبل احتلال القوات البريطانية ، وكذلك الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية والشرعية من المحاكم التي أسست بعد الاحتلال المذكور، أو من الحكام السياسيين ومعاونيهم ، فيما هو ضمن اختصاصهم ، تعتبر صادرة من المحاكم المؤسسة في العراق تأسيسا نظامياً .

المادة السادسة عشرة والمائة : جميع الأحكام والقرارات الجزائية التي صدرت من المحاكم المؤسسة بعد احتلال القوات البريطانية ، أو من المحاكم العرفية أو العسكرية، أو من الحكام العسكريين أو السياسيين ، أو معاونيهم ، أو غيرهم من الموظفين المأذون لهم بالنظر في الجرائم ، وكذلك العقوبات المنزلة بجميع من حوكموا في المحاكم المذكورة ، أو لدى أولئك الأشخاص ، تعتبر جميعا صادرة من المحاكم المؤسسة في العراق تأسيساً نظامياً .

 

الباب التاسع ـ تبديل أحكام هذا القانون الأساسي

 

المادة السابعة عشرة والمائة ـ يجوز لمجلس الأمة خلال سنة واحدة ، ابتداء من تنفيذ هذا القانون ، أن يعدل أي كان من الأمور الفرعية في هذا القانون ، أو الإضافة إليها لأجل القيام بأغراضه ، على شرط موافقة مجلس الأمة بأكثرية ثلثي الآراء في كل المجلسين .

المادة الثامنة عشرة والمائة : عدا ما نص عليه في المادة السابقة ، لا يجوز إدخال تعديل ما على القانون الأساسي لمدة خمس سنوات من تاريخ ابتداء تنفيذه ، ولا بعد تلك المدة إلا على الوجه الأتي:

كل تعديل يجب أن يوافق عليه كل من مجلس النواب والأعيان بأكثرية مؤلفة من ثلثي أعضاء كلا المجلسين المذكورين ، وبعد الموافقة عليه ، يحل مجلس النواب ، وينتخب المجلس الجديد فيعرض عليه ، وعلى مجلس الأعيان التعديل المتخذ من المجلس المنحل مرة ثانية ، فإذا أقترن بموافقة المجلسين بأكثرية مؤلفة من ثلثي أعضاء كليهما أيضاً، يعرض على الملك ليصدق وينشر .

 

                                           *******

الباب العاشر ـ مواد عمومية

 

المادة التاسعة عشرة والمائة : في حالة حدوث قلاقل ، أو ما يدل على حدوث شيء من هذا القبيل ، في أي جهة من جهات العراق ، أو في حالة حدوث خطر من غارة عدائية من أي جهة من جهات العراق ، للملك السلطة، بعد موافقة مجلس الوزراء على إعلان الأحكام العرفية بصورة مؤقتة في أنحاء العراق التي قد يمسها خطر القلاقل أو الغارات ، ويجوز توقيف تطبيق القوانين والأنظمة المرعية بالبيان الذي تعلن به الأحكام العرفية  وذلك في الأمكنة ، وبالدرجة التي تعين بالبيان المذكور ، على أن يكون القائمون بتنفيذ هذا البيان معرضين للتبعية القانونية التي تترتب على أعمالهم إلى أن يصدر من مجلس الأمة قانون بخصوص إعفائهم عن ذلك . أما كيفية إدارة الأماكن التي تطبق فيها الأحكام العرفية فتعيين بموجب إرادة ملكية .

المادة العشرون والمائة : إذا اقتضى تفسير حكم من الحكام القانونية :

1 ـ إن كان التفسير خاصا بأحكام هذا القانون الأساسي ، يعود إلى المحكمة العليا، على ما جاء في الباب الخامس في هذا القانون .

2 ـ إذا كان التفسير خاصاً بأحد القوانين المتعلقة بإدارة الشؤون العامة ، يعود إلى الديوان الخاص ، على ما جاء في الباب الخامس من هذا القانون .

3 ـ وفي غير ذلك من المواد، يعود استنباط المعاني إلى المحاكم العدلية المختصة بالدعاوى التي ينشأ عنها لزوم الاستنباط .

المادة الحادية والعشرون والمائة : تعتبر دوائر الأوقاف الإسلامية من دوائر الحكومة الرسمية ، وتدار شؤونها ، وتنظم أمور ماليتها بمقتضى قانون خاص .

 المادة الثانية والعشرون والمائة : ينفذ هذا القانون من تاريخ اقترانه بتصديق الملك .

كتب ببغداد في اليوم الحادي والعشرين من آذار سنة 1925، واليوم الخامس والعشرين من شعبان سنة 1343 هجرية .

 

 

      ياسين الهاشمي                                                         فيصل

     رئيس الوزراء                                                      ملك العراق

 *****

التوثيق

 

(1)المصدر السابق ـ ص 161

 (2)اتخذت وزارة المستعمرات البريطانية قراراً بجعل الانتخابات العراقية على درجتين، حيث يجري انتخاب "  المنتخبين الثانويين " ومن ثم يقوم المنتخبون الثانويون بانتخاب النواب، والغرض من ذلك واضح،حيث يمكن الضغط على. المنتخبين الثانويين لانتخاب من تريدهم السلطة، بكل الوسائل والسبل والاغراءات .

(3)مذكرات المس بيل ـ ص 366 .

 (4) تاريخ الوزارات العراقية ـ الحسني ـ ج 1، ص 214 .

 (5)تاريخ الوزارات العراقية ـ الحسني ـ ج 1 ص 217

 (6)نفس المصدر ـ ص 218 .

(7) صحيفة العالم العربي ـ العدد 65 ـ 10 حزيران 1924.

 (8)تاريخ الوزارات العراقية ـ الحسني، ج 1 ص 228 .

 (9)مذكرات المس بيل ـ ص 348 .

 (10)تاريخ الوزارات العراقية ـ الحسني ـ  ج 1ـ ص 242 .