Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
الفصل السادس عشر

 

العدوان الثلاثي على مصر، وانتفاضة عام 1956

 

 أولاً : نوري السعيد يعيد تأليف وزارته .

 

 ثانياً : إضراب في الموصل،والسعيد يصدر مرسوم الطوارئ .

 

 ثالثاً : نص مرسوم الطوارئ .

 

رابعاً : العدوان الثلاثي على مصر،وموقف حكومة نوري السعيد .

 

خامساً : انتفاضة الشعب العراقي تأييداً لمصر .

 

سادساً : انتفاضة الشعب اللبناني،وموقف حكومة نوري السعيد .

 

أولاً : نوري السعيد يعيد تأليف وزارته من جديد :

 

بعد أن أنجزت حكومة نوري السعيد المهام الموكلة لها، والتي تحدثنا عنها بإسهاب، ورغبة من نوري السعيد في إحداث بعض التغيرات في وزارته، تقدم باستقالة الحكومة الى الملك في 17 كانون الأول 1955، وقدتم قبول الاستقالة، وجرى تكليفه بتأليف وزارة جديدة، في نفس اليوم، حيث خرج من الوزارة المستقيلة أربعة وزراء، وتم تعين أربعة وزراء جدد مكانهم، فقد خرج كل من موسى الشابندر،وشاكر الوادي، ومحمد علي محمود، ومحمد حسن سلمان، في حين دخلها كل من برهان الدين باش أعيان، وعبد الرسول الخالصي، وعبد الجبار التكرلي ،ومنير القاضي .

 استقبل الشعب العراقي تأليف الوزارة الجديدة من قبل نوري السعيد بوجوم كبير، واستنكار شديد، وتيقن الشعب أن البلاط الملكي مصر على نهجه المعادي لمصالح الوطن، والمعادي للحقوق والحريات العامة التي نص عليها الدستور، غير عابه بالاحتجاجات، والمذكرات المرفوعة للملك حول السياسة الرعناء لحكومة نوري السعيد، وتأكد للشعب أن البلاط والسعيد يعملان معاً بتوافق تام، وينفذان مخططات الإمبرياليين المعادية لمصالح الشعب،والأمة العربية، وأن لا سبيل لإصلاح الأوضاع إلا بتكتل القوى الوطنية كافة، وتعبئة الجماهير الشعبية ودفعها للنضال ضد هذه الطغمة الحاكمة . وكانت أول بادرة في هذا الاتجاه، الاتفاق الذي تم بين الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الاستقلال على توحيد جهودهما، وتوحيد حزبيهما، وتأسيس حزب واحد أطلقوا عليه [ حزب المؤتمر الوطني ]، وتقدم السادة كامل الجادرجي، ومحمد مهدي كبه، ومحمد حديد، وفائق السامرائي، وحسين جميل، وصديق شنشل، وجعفر البدر، ومحمد أمين الرحماني، وعبد الشهيد الياسري، وهديب الحاج حمود،بطلب الى وزارة الداخلية، في 16 حزيران 1956 لإجازة الحزب المذكور، كما تم نشر منهاج الحزب في الصحف، مما سبب الاضطراب والقلق الشديدين لدى الحكومة والبلاط، وذلك بالنظر لما ينطوي عليه هذا التطور في العلاقات بين الحزبين المناهضين لسياسة السلطة .

بادرت وزارة الداخلية الى الرد على الطلب في 9 تموز، رافضة الطلب ومتهمة مؤسسيه بأن هذا الحزب لا يخدم مصالح العراق، وأهدافه الوطنية !! وأن الحزب يتهم السلطة بانتهاك القانون الأساسي وتزييف الانتخابات وإن المادة السادسة من المنهاج تفرق بينعناصر الشعب،وتخلق روح الكراهية .

   لكن رفض الطلب من قبل وزير الداخلية لم يمنع قادة الحزب من تمييز القرار لدى مجلس الوزراء، حيث تقدموا بعريضة الاستئناف في 16 تموز، وفندوا فيها ادعاءات وزير الداخلية، وأشاروا الى مخالفة القرار للدستور الذي يضمن للعراقيين حرية إبداء الرأي والنشر،وتأليف الجمعيات .

لكن مجلس الوزراء لم يبت في عريضة الاستئناف،واحتفظ بها حتى استقالة الحكومة في 8 حزيران 1957، وتأليف وزارة علي جودت الأيوبي، حيث حاول قادة الحزب تحريك الاستئناف من جديد، لكن تبين أن الأمر لا يتعلق بالحكومة وحدها، بل بموقف البلاط الرافض للطلب، ووجد مقدمي الطلب أن الطريق الوحيد أمامهم هو السعي لجمع كافة القوى والأحزاب الوطنية في بودقة جبهة وطنية عريضة تتفق فيما بينها على خطاب سياسي موحد، من أجل تحقيق تغير جذري لطبيعة الحكم في العراق، فكان ميلاد   [جبهة الاتحاد الوطني ] التي ضمت الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الاستقلال، والحزب الشيوعي، وحزب البعث، والعديد من العناصر الوطنية المستقلة، بالإضافة الى ارتباط الحزب الشيوعي بعلاقات ثنائية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بعد أن حال القوميون العرب دون انضمامه للجبهة،وسوف أتحدث عن قيام الجبهة فيما بعد .

 

ثانياً : إضراب في الموصل،والحكومة تصدر مرسوم الطوارئ :

 

في غمرة تلك الظروف البالغة التعقيد التي كانت تجتازها البلاد، بسبب السياسة الرعناء للحكومة، وإقدامها على رفع رسوم الذبح الى الضعف [ من 30 الى 60 فلساً ] لرأس الغنم الواحد، أعلن القصابون في الموصل الإضراب عن الذبح، في 1 أيلول، احتجاجاً على القرار، حيث أغلقت الحوانيت، واختفى اللحم من الأسواق، وتصاعد الإضراب ليشمل الخبازين، والخياطين، والصاغة  وغيرهم من المهنيين، مما أقلق الحكومة، ودفعها الى إصدار مرسوم الطوارئ رقم 1 لسنة 1956 والذي خول الحكومة صلاحية اعتقال الناس، وإحالتهم الى المحاكم، وقد تجاوز عدد المعتقلين بموجب المرسوم 200 شخص، حيث تم إبعادهم الى سجن [ نقرة السلمان ] الصحراوي في البادية الجنوبية، وكان من بين المعتقلين العديد من النواب السابقين، والمحامين، والقصابين، وتجار الأغنام،حيث اتهمتهم الحكومة بكونهم من حملة [المبادئ الهدامة ].واستمر الإضراب اكثر من أسبوع،لكن الحكومة قمعته بالقوة، مطبقة مرسوم الطوارئ المذكور الذي جاء أشد وطأة من مرسوم الإدارة العرفية، ولكي يطلع القارئ الكريم على ما جاء به هذا المرسوم  ارتأيت تدوينه

ثالثاً : مرسوم الطوارئ :(1)

 

نحن فيصل الثاني ملك العراق

بعد الإطلاع على الفقرة الثالثة من المادة 26 المعدلة، من القانون الأساسي، وبناء على ما عرضه وزير الداخلية، ووافق عليه مجلس الوزراء، أمرنا بوضع المرسوم التالي :

المادة الأولى :

يطبق هذا المرسوم كلما تُعلن حالة الطوارئ، وفقاً للفقرة الثانية من المادة 120 من القانون الأساسي وذلك في المناطق المعينة في الإعلان، وينتهي تطبيقه من تاريخ انتهاء حالة الطوارئ، بإرادة ملكية، على أن انتهاء تطبيقه لا يؤثر في الأحكام والأوامر والقرارات التي صدرت من السلطات المختصة بموجبه .

المادة الثانية :

لرئيس الوزراء، بناء على قرار يصدره مجلس الوزراء أن يستعمل السلطات التالية، وأن يصدر لهذا الغرض البيانات، والإعلانات، والأوامر، والقرارات اللازمة :

1 ـ مراقبة الرسائل البريدية، والبرقية، والتلفونية، أو منعها، أو تقييدها .

2 ـ مراقبة الصحف والمجلات والنشرات حتى لو كانت لسان حزب، والكتب، وجميع المطبوعات الأخرى، أو تقييد نشرها، وتعطيل الصحف والمجلات والنشرات التي تثير الرأي العام، أو تدعو الى الثورة، أو لنشر ما يخالف مبادئ وأسس نظام الحكم الديمقراطي في العراق، أو إثارة، أو توليد البغضاء بين السكان، وغلق أي مطبعة، وضبط الكتب وسائر المطبوعات،والنشرات، والصور والرموز التي من شأنها تهييج الخواطر، أو إثارة الفتن والإخلال بالأمن العام، سواء كانت معدة للنشر أو للبيع، أو للتوزيع، أو العرض على الأنظار، أم لم تكن .

3 ـ منع أي اجتماع يخشى منه الإخلال بالسلام والأمن والسكينة، وتفريقه بالقوة عند المقاومة، وغلق أي حزب، أو جمعية، أو نقابة، أو نادٍ، وتسحب إجازته بصورة دائمة أو مؤقتة، عندما يسلك مسلكاً يدل على مقاومته الأوامر القانونية، أو إحداثه شغباً بين السكان، أو يخشى منه الإخلال بالأمن والسكينة العامة .

4 ـ سحب الرخص بحيازة السلاح وحمله،والأمر بتسليم الأسلحة على اختلاف أنواعها،والعتاد  والمواد المفرقعة والآلات والوسائط الصالحة لصنعها وضبط المخازن المودعة فيها تلك الأشياء وغلقها

5 ـ تعيين إجراءات تتخذ في استعمال جوازات السفر، والأمور الأخرى المتعلقة بالدخول الى العراق  والخروج منه .

6 ـ منع الاحتكار، وعند الحاجة تحديد الأسعار، واعتبار المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، مخلين بالأمن العام، وسوقهم الى المحاكم المختصة .

7 ـ اعتقال الأشخاص الذين يُشك في سلوكهم أنهم يخلون بالأمن العام، مهما كانت صفاتهم، أو وظائفهم، وبحجزهم في أماكن يتم تعينها .

المادة الثالثة :

لمجلس الوزراء أن يخول، بناء على اقتراح رئيس الوزراء، ببيان ينشر في الجريدة الرسمية، استعمال السلطات المخولة لرئيس الوزراء والمصرحة في المادة [2]كلاً أو قسماً، لأحد الوزراء .

المادة الرابعة :

 1ـ يعاقب كل من يخالف قراراً، أو أمراً، أو بياناً، أو إعلاناً صادراً بموجب المادتين 2، و3، وتطبيق العقوبات المقررة في المادة الرابعة، والمادة السادسة من هذا المرسوم .

2 ـ إذا كانت الجريمة يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على 3 سنوات، بموجب قانون آخر، فيجوز تطبيق ذلك القانون في المحكمة المختصة .

المادة الخامسة :

يعين مجلس الوزراء، بإرادة ملكية تنشر في الجريدة الرسمية، حكام جزاء من الصنف الأول من بين الحكام، وغيرهم من الأشخاص العسكريين والمدنيين، للنظر في الجرائم المرتكبة ضد الأوامر، والإعلانات الصادرة بموجب المادتين  2 و 3، وتطبيق  العقوبات المقررة في المادة الرابعة، ولتطبيق المادة السادسة من هذا المرسوم .

المادة السادسة :

 للمحاكم أن تطلب تعهداً بحسن السلوك، وحفظ الأمن والسلام لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، بكفالة شخصية، أو نقدية لا يتجاوز مقدارها 5000 دينار، من الشخص الذي يخشى منه ارتكاب فعل، أو إذاعة أمر يؤدي الى الإخلال بسلامة الدولة، وإقلاق الراحة والسكينة العامة، أو توليد، أو إثارة شعور البغضاء بين طبقات السكان، من الشخص الذي حرض على ذلك، وله أن يأمر بوضع الشخص تحت مراقبة الشرطة لمدة لا تتجاوز مدة التعهد .

2 ـ أن يفتش الأشخاص، أو المنازل، أو المباني، أو وسائط النقل، على اختلاف أنواعها، لاكتشاف الأمور المبينة في المادة الثانية، وضبط ما يعثر عليه لدى الأشخاص، أو في المحلات المذكورة  من الأشياء الممنوعة، أو والوسائط الصالحة لصنعها .

3 ـ لا يشترط في ورقة التكليف بالحضور، التي يصدرها الحاكم الى الشخص المذكور في الفقرة الأولى من هذه المادة، أن تكون منظمة بالصورة المبينة في المادة 79 من أصول المحاكمات الجزائية .

المادة السابعة :

1 ـ تنظر المحكمة الخاصة، المبينة في المادة الثامنة، تمييزاً في الأحكام والقرارات الصادرة من حكام الجزاء وفقاً للمواد السابقة، ويكون قرارها قطعياً .

2 ـ يقدم استدعاء التميز خلال 45 يوماً من تاريخ صدور الحكم .

المادة الثامنة :

1 ـ تؤسس المنطقة، أو المناطق التي يطبق فيها هذا المرسوم، محكمة، أو محاكم خاصة لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكابهم جرائم ضد النظام، أو سلامة الدولة الخارجية والداخلية، أو سلامة مواصلاتها، وموانئها، أو أموالها وسائر أملاكها، أو بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون ذيل قانون العقوبات البغدادي رقم 51 لسنة 1938، وقانون تعديله رقم 11 لسنة 1948، ومرسوم تعديله رقم 16 لسنة 1954، وسائر الجرائم التي تخل بالأمن العام .

المادة التاسعة :

1 ـ تتألف المحكمة الخاصة من خمسة حكام يعينون بقرار من مجلس الوزراء، وإرادة ملكية، على أن يكون من بينهم حاكمان من الصنف الأول من حكام المحاكم المدنية يرشحهما وزير العدلية، ويعين الآخرون من العسكريين والمدنيين الذين يرتئي مجلس الوزراء أنهم أهل لذلك، ويعين مجلس الوزراء من بين الخمسة رئيساً للمحكمة، ونائباً للرئيس .

2 ـ يجوز تعين حكام إضافيين من الأصناف المذكورة في الفقرة السابقة، بقرار من مجلس الوزراء، وإرادة ملكية، ليحلوا محل من يتغيب من صنفهم من حكام المحكمة .

3 ـ يجوز أن تشكل المحكمة الخاصة من ثلاث حكام فقط، إذا كانت الجريمة مما يعاقب عليها بغير الإعدام، وغير الأشغال الشاقة المؤبدة، على أن يكون من بين حكام المحكمة مدني واحد على الأقل  وان يكون من ضمنهم الرئيس ونائبه .

******

المادة العاشرة :

2ـ تؤلف محكمة التمييز الخاصة برئاسة أحد حكام محكمة التمييز، وعضوية حاكمين منها، أو من كبار الحكام، وأثنين من كبار الضباط، أو الموظفين المدنيين على أن يكونا أعلى رتبة من الضباط أو الموظفين المدنيين، أعضاء المحكمة الخاصة .

2 ـ تميز الأحكام الصادرة من المحكمة الخاصة لدى محكمة التمييز الخاصة، خلال عشرة أيام من تاريخ صدور القرار .

المادة الحادية عشرة :

يعين وزير العدلية مدعين عامين، وحكام تحقيق للمحكمة الخاصة، وعند عدم تعيينه ذلك فتجري المحاكمة والبت فيها وفق الأصول المطبقة في المحاكمات أمام المحكمة الكبرى، بما في ذلك طلبات الادعاء الشخصي .

المادة الثانية عشرة :

1 ـ ترسل المحكمة الخاصة الأحكام الصادرة بالإعدام الى محكمة التمييز الخاصة فور صدورها للنظر فيها.

2 ـ لا تنفذ أحكام الإعدام التي تصدرها محكمة التمييز الخاصة إلا بعد تصديق الملك .

المادة الثالثة عشرة :

1 ـ يعتبر الشخص المعتقل بموجب الفقرة 7 من المادة الثانية من هذا المرسوم موقوفاً قانوناً

2 ـ تحكم المحاكم الخاصة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 5، 7، 8، 11 من الباب الثاني عشر، وفي المادتين 80، و82 من قانون العقوبات البغدادي، بالإعدام، أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، أو بالحبس مدة لا تتجاوز 15 سنة .

3 ـ تعدل المادة 3 من الباب الثاني عشر من قانون العقوبات البغدادي،بإضافة عبارة [ والطرق، أو المواصلات الأخرى، وسدود الري الكبرى ]، بعد عبارة [ السكك الحديدية والجسور ] .

المادة الرابعة عشرة :

يشمل هذا المرسوم الأشخاص الذين يكونون خارج المنطقة المعلنة فيها حالة الطورائ ،إذا ظهر للمحكمة أنهم اشتركوا في الجرائم المرتكبة في تلك المنطقة .

المادة الخامسة عشرة :

يجوز أن يقصر شمول هذا المرسوم على بعض الجرائم المنصوص عليها في المادة الثامنة منه، بقرار من مجلس الوزراء .

المادة السادسة عشرة :ينفذ هذا المرسوم من تاريخ صدور الإرادة الملكية بتنفيذه .

المادة السابعة عشرة : على وزراء الدولة تنفيذ هذا المرسوم كتب في بغداد في اليوم الثاني من شهر صفر سنة 1376 هجرية، المصادف لليوم الثامن من شهر أيلول 1956 ميلادية                                                                      توقيع أعضاء مجلس الوزراء                                             

                                                                            الملك

      فيصل الثاني

 

رابعاً:العدوان الثلاثي على مصر،وموقف حكومة نوري السعيد منه :

 

بعد أن تم لثورة 23 يوليو في مصر تحقيق جلاء القوات البريطانية من مصر، عام 1954، عملت القيادة المصرية جاهدة لتحرير قناة السويس من السيطرة البريطانية والفرنسية، تلك القناة التي شُقت بجهود مئات الآلاف من أبناء الشعب المصري الذي سكب أطناناً من العرق، وفقد عشرات الألوف حياتهم من أجل إتمامها .فقد تم تسخير 60 ألف مصري شهرياً في أعمال الحفر، من دون أجور، وخلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1859 و 1864 مات من هؤلاء العمال ما يزيد على 100 ألف فرد،تحت الانهيارات الرملية، دون دفع أي تعويض عنهم .(2)

بجهود أولئك المصريين تم إنجاز قناة السويس التي ربطت البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، وأصبحت قناة السويس الشريان الرئيسي الذي يربط قارتي أوربا وأسيا ببعضهما، واختصرت الوقت والتكاليف على السفن، بعد أن كانت تدور حول رأس الرجاء الصالح، جنوب أفريقيا .

كان الرئيس عبد الناصر ينتظر الفرصة المناسبة ليحقق هذا الأمل للشعب المصري  في تحرير القناة ، وكانت في تلك الأيام من عام 1956 تدور مباحثات بين مصر وصندوق النقد الدولي، بالإضافة الى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا حول طلب مصر لتمويل مشروع السد العالي على نهر النيل العظيم، حيث كان هذا المشروع يتسم بأهمية كبرى للشعب المصري .كونه يوفر ثروة مائية كبيرة يمكن استخدامها في ري مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، ويكون مصدر طاقة كهربائية عظيمة كانت مصر بأشد الحاجة إليها لمشاريع التنمية الصناعية، والحاجات الاستهلاكية، هذا بالإضافة الى كون السد ينقذ الشعب المصري من طوفان هذا النهر العظيم، الذي سبب للشعب الويلات والمآسي في فصل الفيضان، بدلاً من أن يكون مصدر خير ورفاه .

حاولت الدول الإمبريالية الضغط على الحكومة المصرية لتمرير مشروع [ الدفاع عن الشرق الأوسط]وربط مصر بالمخططات الإمبريالية .

لكن الرئيس عبد الناصر قاوم كل تلك الضغوط، ووقف موقفاً حازماً ضد حلف بغداد، ودفع الإمبرياليون إسرائيل للتحرش بالبلدان العربية المجاورة للضغط عليها، وأغدقوا عليها شتى أنواع الأسلحة، في حين حرموا البلاد العربية من الحصول على الأسلحة التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم، مما حمل الرئيس عبد الناصر الى عقد صفقات لشراء الأسلحة من المعسكر الاشتراكي .

أثار توجه عبد الناصر للدول الاشتراكية لشراء الأسلحة غضب الدول الإمبريالية وجعل

الولايات المتحدة وبريطانيا تسحبان عرضهما لتقديم القروض لتمويل السد العالي، في 25 تموز 1956، بعد أن كانت هاتان الدولتان قد أعلنتا في 18 كانون أول 1955 عن عزمهما على تقديم تلك القروض

أما البنك الدولي، الذي تسيطر عليه تلك الدول، فقد أخذ يضع الشروط تلو الشروط التعجيزية الهادفة للتدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ثم أعلن بعد ذلك في 24 تموز 1956 سحب موافقته لتمويل السد، بعد قيام مصر بشراء الأسلحة من الدول الاشتراكية،على أثر قيام المظليين الإسرائيليين بإنزال عسكري في قطاع غزة الخاضع للسيطرة المصرية آنذاك، وسفكوا دماء المئات من أبناء الشعب الفلسطيني .

وعلى أثر إعلان البنك الدولي، وبريطانيا والولايات المتحدة سحب عروضهم لتمويل السد العالي، وفي غمرة الاحتفالات بالذكرى الرابعة لثورة 23 يوليو، جاء رد الرئيس عبد الناصر فورياً وحازماً، فقد أعلن في 26 تموز 1956، باسم الشعب المصري [تأميم قناة السويس ]وعودتها للسيادة المصرية  معلناً أن مصر تضمن حرية الملاحة في القناة للجميع، وإنها سوف تستخدم موارد القناة لتمويل بناء السد العالي،كما أعلن عن استعداد مصر لتعويض حملة الأسهم في القناة بموجب سعرها عند الإغلاق يوم تأميم القناة .

ومن جانب آخر أعلن الاتحاد السوفيتي عن استعداده لبناء السد، على أن تدفع مصر تكاليف بنائه بأقساط مريحة، من عائدات قناة السويس وما يوفره السد، مما أفقد الإمبريالية صوابها، وسارعت بريطانيا وفرنسا الى تقديم احتجاج شديد اللهجة للحكومة المصرية، معتبران أن إقدام عبد الناصر على تأميم القناة ينطوي على أبعاد خطيرة النتائج . كما جرى تجميد الأرصدة المصرية في بريطانيا وفرنسا، والولايات المتحدة . وسارع رئيس الوزارة البريطانية [ أنطوني إيدن ] الى لقاء رئيس وزراء فرنسا  [دي موليه ]للبحث فيما يمكن اتخاذه من إجراءات ضد مصر، ودعت الدولتان الى عقد مؤتمر في لندن يضم 24 دولة، في 16 آب 1956، لبحث موضوع التأميم، وتأسيس إدارة دولية للقناة، وكان من بين الدول المدعوة للمؤتمر، مصر والاتحاد السوفيتي، لكن مصر رفضت حضور المؤتمر، فيما أعلن الاتحاد السوفيتي رفضه لأي قرار بغياب مصر .

أما الولايات المتحدة، التي كانت تتوق لإزاحة النفوذ،البريطاني والفرنسي،في الشرق الأوسط، والحلول محلهما، فقد أعلنت عن رفضها استخدام القوة ضد مصر، وتقدمت باقتراح تضمن البنود التالية :

1 ـالاستمرار في إدارة أعمال القناة بصفة كونها طريقاً مائياً حراً مع احترام سيادة مصر.

2 ـ أن تكون خدمة القناة مستقلة عن أي عمل سياسي .

3 ـ أن يضمن لمصر دخل معقول من واردات القناة .

4 ـ أن يعطى تعويض عادل لحملة أسهم القناة .

لقي الاقتراح الأمريكي قبول 18 دولة، وانتهت محاولات بريطانيا وفرنسا لإعادة السيطرة على القناة الى الفشل، وأنهى المؤتمر أعماله في 23 آب 1956، بعد أن قرر إرسال محاضر جلساته الى الحكومة المصرية، مع وفد خماسي برئاسة رئيس وزراء استراليا، المستر  [منزيس ] لكن الوفد لم يستطع تحقيق أي شيء من زيارته لمصر .

وحاولت بريطانيا، في المؤتمر الثاني الذي عقد في لندن في 19 أيلول أن تؤسس جمعية المنتفعين بالقناة والتي تضم 15 دولة، لكن مصر رفضت الاعتراف بهذه الجمعية، وانتهت هذه المحاولة الى الفشل أيضاً .

عند ذلك قررت بريطانيا وفرنسا، بالتعاون مع إسرائيل، اللجوء الى القوة العسكرية لإخضاع مصر . وتم على عجل وضع الخطة اللازمة لذلك، وتتلخص تلك الخطة بمبادرة إسرائيل بمهاجمة سيناء، والوصول الى القناة، ليكون ذلك ذريعة لبريطانيا وفرنسا، بحجة خطورة إغلاق قناة السويس، والطلب من الحكومتان المصرية والإسرائيلية الانسحاب الى مسافة 16 كم عن القناة، تمهيداً لإنزال قواتهما حول القناة، وإذا ما رفضت مصر ذلك خلال 12 ساعة فإن القوات البريطانية والفرنسية سوف يتم إنزالها في بور سعيد والسويس .لكن عبد الناصر رفض الإنذار البريطاني الفرنسي، وأعلن أن مصر ستقاوم أي اعتداء يقع على أراضيها .

وهكذا بدأت إسرائيل هجومها على سيناء، وتمكنت قواتها في 31 تشرين الأول من التقدم بسرعة صوب القناة، حيث كان عبد الناصر قد سحب معظم قواته من الجبهة الإسرائيلية، معتقداً أن الهجوم سيقع على القناة من قبل القوات البريطانية والفرنسية، ولم يتوقع أن تشترك إسرائيل في الهجوم وتكون البادئة فيه .

وعلى أثر ذلك بدأت الطائرات البريطانية والفرنسية غاراتها الوحشية على [بور سعيد ] و مدينة [السويس ] ، وجرى قصف باخرة مصرية كانت محملة بالأسمنت داخل القناة فغرقت فيها وبذلك أغلقت القناة أمام الملاحة الدولية .

أحدث الهجوم البريطاني الفرنسي رد فعل واسع وعنيف من قبل الشعوب العربية، وشعوب العالم اجمع، وحتى من قبل مجلس العموم البريطاني نفسه، حيث هوجمت حكومة [إيدن] على تصرفها، وطالب الكثير من النواب وقف القتال فوراً، وسحب القوات البريطانية والفرنسية، كما طالبت الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار فوراً، لكن القوات البريطانية استمرت في هجومها متجاهلة الأمم المتحدة والرأي العام العالمي، مما حدا بالاتحاد السوفيتي الى الطلب من الولايات المتحدة القيام بإجراء مشترك لوقف الحرب .

لكن الولايات المتحدة رفضت الطلب السوفيتي، مما دفعه للعمل بصورة منفردة، حيث توجه بالإنذار التالي الى كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل، في 5 تشرين الثاني 1956، على أثر الإنزال العسكري البريطاني الفرنسي في بور سعيد، وهذا نصه : { إن الحكومة السوفيتية ترى من الضروري لفت أنظاركم الى الحرب التي تشنها الآن بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، هذه الحرب التي يترتب عليها أخطر النتائج على السلم العالمي  وإننا نتسائل ماذا كان سيحدث لو أن بريطانيا وجدت نفسها معرضة لهجوم دول أكثر منها قوة، دول تملك كل أنواع الأسلحة المدمرة الحديثة، هنالك الآن دول ليست بحاجة الى إرسال أساطيل بحرية، أو قوات جوية الى السواحل البريطانية، ولكن بمقدورها استعمال وسائل أخرى،كالصواريخ .

لقد عزمنا عزماً أكيداً على سحق المعتدين، وإعادة السلام الى الشرق الأوسط، عن طريق استعمال القوة، ونحن نأمل في هذه اللحظة العصيبة، أن تظهروا الحكمة اللازمة، وتستخلصوا منها النتائج المناسبة } (3)

وقع هذا الإنذار موقع الصاعقة على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل، حيث أصبحت لديهم القناعة أن الاتحاد السوفيتي يعني ما يقول، ولذلك فقد رفضت الولايات المتحدة دعم العدوان، وتجاهلت كل النداءات التي صدرت من بريطانيا وفرنسا والداعية الى وقوفها الى جانب المعتدين .

وفي الوقت نفسه خرجت الجماهير الغفيرة في المشرق العربي ومغربه، تعلن غضبها واستنكارها للجريمة، وتعلن وقوفها ضد العدوان، ومطالبة حكوماتها بالوقوف الى جانب مصر في محنتها، وجرى نسف محطات ضخ النفط عبر الأنابيب من كركوك نحو بانياس وطرابلس، مما أدى الى توقف تدفق النفط نحو الغرب، بالإضافة الى إغلاق قناة السويس، مما أوقع الغرب في ورطة كبرى، حيث لم يعد بالإمكان نقل النفط من منطقة الخليج إلا عبر رأس الرجاء الصالح .

وهكذا باء العدوان بالفشل الذريع، واضطر المعتدون الى إيقاف الهجوم، وسحب قواتهم من الأراضي المصرية، في 16 تشرين الثاني 1965، وبذلك انتهى العدوان، تاركاً آثاراً بارزة على حركة التحرر العربي، حيث أعطته زخماً هائلاً، وآمالاً عريضةً في مقارعة الإمبريالية، وتحرير البلدان العربية من نفوذها واستغلالها البشع .

 

خامساً:انتفاضة الشعب العراقي،استنكاراً لموقف الحكومة وتأييداً لمصر:

 

كان موقف الشعب العراقي، وحكومة نوري السعيد من العدوان الثلاثي على مصر، على طرفي نقيض، فلقد اتسم موقف الحكومة السعيدية بالتشفي من مصر وقائدها عبد الناصر بشكل علني وصريح، وراحت الإذاعة العراقية تحاول صرف أنظار الشعب عن العدوان الذي دعته ب [ التطورات والملابسات السياسية ] ، كما راحت الإذاعة تبث الأغاني الممجوجة، التي كان التشفي ينبعث منها  مما أثار سخط واستنكار و تقزز الشعب منها ومن الحكومة المتواطئة مع الإمبريالية، والتي سخرت مطاراتها للطائرات البريطانية، ومستشفياتها لجرحى المعتدين، وضخت النفط الى ميناء حيفا في إسرائيل لتجهيز طائرات وجيوش المعتدين بالوقود .(4)

يقول السيد [ناجي شوكت ] أحد رؤساء الوزارات السابقين في مذكراته عن موقف الحكومة السعيدية من العدوان ما يلي :

{ كانت إذاعة بغداد تذيع تسجيلات خليعة، وإن نسيت،لا أنسى مدى عمري ذلك المذيع الوقح الذي كانت آثار الشماتة والاستهزاء بكل القيم الإنسانية تنطلق من فمه المسعور، في الوقت الذي كان الشعب العراقي برمته يغلي كالبركان، ويطلب مساعدة مصر في محنتها، ووجوب مساندتها بالأرواح والأموال } (5)

أما نوري السعيد، الذي كان في لندن حينما أعلن عبد الناصر تأميم قناة السويس، فقد اجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني [ انطوني إيدن ] حاثاً إياه على ضرب مصر، وبرهنت الحوادث على أن نوري السعيد كان على علم مسبق بقرار الهجوم على مصر . (6)

وعاد الى بغداد مسرعاً، ليقوم بدوره المرسوم في دعم العدوان، ولإحكام سيطرة الحكومة على الغليان الشعبي الذي اجتاح العراق من أقصاه الى أقصاه .

وما كاد العدوان الثلاثي يبدأ على مصر الشقيقة حتى سارع عبد الاله الى عقد اجتماع لمجلس الوزراء في البلاط، لبحث الوضع في مصر، واعتقدت السلطة الحاكمة في بغداد أن النظام في مصر على وشك الزوال، وكان المجتمعون يتطلعون الى الأخبار ساعة بعد ساعة، منتظرين استسلام مصر، وقد أتخذ مجلس الوزراء قراراً بإعلان الأحكام العرفية في 1 تشرين الثاني،وتشكيل أربعة محاكم عسكرية

في محاولة منه لمنع الشعب من التحرك ضد النظام العميل للإمبريالية ، بسبب مواقفه الخيانة من القضايا العربية، وفي مقدمتها العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة . (7)

كما أجرى نوري السعيد اتصالاً مع الحكومة الأردنية، وتقرر على أثرها إرسال قوات عراقية الى الأردن، في 14، و15 تشرين الثاني، وكان واضحاً أن الغرض من إرسال القوات كان لتهديد سوريا التي وقفت الى جانب مصر، وقطعت مرور النفط عبر أراضيها وقامت بنسف المضخات، ولم يكن قصد الحكومة إسرائيل، كما ادعت، فقد أجرى نوري السعيد اتصالات سريعة مع حكومتي واشنطن ولندن،لإفهام إسرائيل بأن العراق ليست له نية بالتحرش، أو الاعتداء على حدودها، وقد سُرت الولايات المتحدة وبريطانيا لهذه المبادرة، كما ُسرت إسرائيل واطمأنت .

وفي الوقت الذي كان الجيش المصري يتصدى للمعتدين بكل قوة وبسالة، كان نوري السعيد يضخ النفط الى إسرائيل، عبر أنبوب حيفا، كما كانت الطائرات البريطانية المعتدية تقلع من قاعدتي الشعيبة والحبانية، لتضرب أهدافها في بور سعيد و السويس، وفي الوقت الذي قطعت سوريا، والسعودية علاقاتهما مع بريطانيا وفرنسا احتجاجاً على العدوان الغاشم على مصر، فإن نوري السعيد رفض أن يفعل ذلك، مدعياً أن القرار سيكون كارثة على العراق ‍‍‍‍‍.(8)

هكذا استفز النظام العراقي مشاعر الشعب العراقي، وداس على كل القيم العربية، ليثبت ولائه، وخنوعه التام للإمبريالية، مما دفع الشعب العراقي للانتفاضة، ضد النظام، رغم كل الاحتياطات التي اتخذها، وفي المقدمة منها إعلان الأحكام العرفية، وتشكيل المحاكم العسكرية لإخافة المواطنين ومنعهم من التحرك .

وقد ابرق السيد [كامل الجادرجي ]زعيم الحزب الوطني الديمقراطي  والذي كان موجوداً في مصر لمتابعة تنفيذ قرارات المؤتمر الشعبي العربي، حينما وقع العدوان، الى رئيسي مجلسي الأعيان   والنواب، في 14 تشرين الثاني، البرقية التالية :

{ إن لجنة الاتصال للمؤتمر الشعبي العربي تستنهض ضمائركم لتبادروا بإنزال العقوبة بحق المتآمرين الذين ارتكبوا الجناية العظمى، بالسماح للبترول العربي في العراق أن يتدفق الى حيفا، لتستخدمه إسرائيل  والإنكليز والفرنسيين، للقضاء على الأمة العربية . إن التاريخ سيسجل موقفكم، وإن الأمة العربية بأجمعها تنتظر ما سوف تتخذونه على هذه المؤامرة الاستعمارية المنكرة وعلى المتآمرين من أعوان الاستعمار، وفقكم الله سبحانه وتعالى لما فيه رضاه، ومصلحة الأمة العربية } (9)

وقد استخدمت تلك البرقية دليل إدانة ضد الأستاذ الجادرجي فيما بعد، وقد رد رئيس مجلس الأعيان على البرقية ببرقية جوابية يستنكر فيها ما جاء في برقية الجادرجي، ويدافع عن حكومة نوري السعيد وقدم 61 أستاذاً جامعياً مذكرة مسهبة الى الملك، استنكروا فيها سياسة حكومة نوري السعيد المعادية لمصالح الأمة العربية، وسياسة القمع الذي مارسها ضد الطلاب والأساتذة، وجماهير الشعب، وانتهاكه لحرمة المدارس والكليات، وطالبوا باحترام الحرم الجامعي، وضمان حرية الفكر، وإطلاق سراح الطلاب المعتقلين، وإجراء تحقيق عادل في تجاوزات الحكومة، وغيرها من المطالب الأخرى .(10)

كما قدم 35 شخصية سياسية ودينية ووطنية مذكرة مسهبة الى الملك، في 20 تشرين الثاني شرحوا فيها تأمر وخيانة نوري السعيد، وطعنه للامة العربية في الصميم، ودعت الملك الى معالجة الأمر قبل فوات الأوان . (11)

كما قدم نقيب المحامين [ سعد عمر ] مذكرة احتجاج أخرى في 29 تشرين الثاني، الى رئيس الوزراء، بسبب قيام الحكومة باعتقال العديد من المحامين، واستنكر تلك الإجراءات اللا قانونية، وطالب بإطلاق سراح المعتقلين على الفور .

لكنّ النظام أصرّ على السير في ركاب الإمبريالية، وتحدي مشاعر الشعب، التي انفجرت بركاناً انتشرت حممه في طول البلاد وعرضها، واندفعت جماهير الشعب،  غير هيابة من حكومة العمالة، وجهازها القمعي، ومجالسها العرفية ومراسيمها الموغلة في العدوان على الدستور، وحقوق وحريات المواطنين، وعمت المظاهرات جميع المدن العراقية، ووقعت الاشتباكات العنيفة بين الجماهير وقوات الحكومة القمعية .ففي بغداد أندفع أساتذة وطلاب الكليات والمعاهد العالية، والمدارس، الذين هزهم العدوان الثلاثي الغاشم على الشقيقة مصر، والموقف الخياني لحكومة نوري السعيد من العدوان،  يومي 3، و 4 تشرين الثاني في مظاهرات عارمة  متحدين الأحكام العرفية، وقوات القمع السعيدية، حيث وقع صدام عنيف بين الطرفين، أسفر عن استشهاد طالبين، وفتاة صغيرة،ووقوع عدد كبير من الجرحى وتم اعتقال أعداد أخرى من الطلبة .

لكن المظاهرات الطلابية استمرت دون توقف، حتى بلغت أوجها يوم 21 تشرين الثاني 9561، حيث أعلن طلاب المدارس والكليات الإضراب العام عن الدراسة، وخرجوا في مظاهرة ضخمة، اصطدمت مع قوات القمع السعيدية، وقد أبدى الطلاب بسالة منقطعة النظير في تصديهم لقوات القمع، وأوقعوا فيها [ 58 إصابة ] كان منهم مدير الشرطة، و3 ضباط شرطة، ومفوضان، و54 شرطياً، كما وقعت إصابات كثيرة في صفوف المتظاهرين من الطلاب، والأهالي الذين انضموا الى المظاهرة .(12)

وعلى أثـر ذلك أعلنت الحكومة إغلاق كافة الكليات والمعاهد العالية، والمدارس الثانوية والمتوسطة، واعتقلت [378 طالباً ] من الإعدادية المركزية وثانـوية الكرخ ،وتم طـرد   37طالباً من مدارسهم . (13)

ـــــــــــــــــــــ

(11) نفس المصدر السابق .

 (12) نفس المصدر .

(13)مذكرات خليل كنه ـ ص 219 .

وفي الوقت نفسه، أصدر وزير المعارف [ خليل كنه ] أمراً وزارياً بإلغاء تسجيل كافة طلاب المدارس، وإعادة تسجيلهم من جديد،بعد حصولهم على كتاب موافقة من مديرية التحقيقات الجنائية [الأمن العامة ] ومنع قبول أي طالب في الكليات والمعاهد والمدارس، إذا لم يحصلوا على موافقة الجهات الأمنية .

لكن تلك القرارات لم تثنِ الطلاب عن التظاهر، بل على العكس أدى تصدي قوات الأمن لهم الى انتشار التظاهرات في معظم المدن العراقية، واشتباك المتظاهرين مع قوات القمع السعيدية .حيث وقعت معارك دامية بين الشعب وقوات الحكومة القمعية .

وكان أشد تلك المعارك، المعركة التي خاضتها جماهير مدينة [الحي ]والتي استفزتها مواقف حكومة السعيد الخيانية،والجرائم التي اقترفتها قوات الحكومة القمعية في النجف الأشرف، فانتفضت هذه المدينة الباسلة،التي كان سكانها يشكون من ظلم الإقطاع،واستغلالهم البشع، وتفجرت تلك التراكمات ثورة عارمة ضد الطغيان السعيدي، وقامت المظاهرات الصاخبة التي تصدت لها قوات الشرطة القمعية . لكن جماهير الحي استطاعت هزم تلك القوات في 18 تشرين الثاني، بعد معارك دامية سقط خلالها العديد من الشهداء و الجرحى .

وفي اليوم التالي جاءت السلطة بحوالي 1500 فرد من قوات الشرطة السيارة الى المدينة، حيث دارت معارك عنيفة بين الطرفين، وقامت قوات الشرطة بانتهاك حرمة البيوت وبأسلوب وحشي، حيث أخذت تقلع أبواب البيوت بالقوة وتجري التحري فيها، وتلقي القبض على كل من تشك في اشتراكه في التظاهرات، مما دفع سكان المدينة الى إعلان الإضراب العام، أغلقت جميع المدارس والمحلات أبوابها، احتجاجاً على الأساليب البطش السعيدية، وسيق العديد من أبناء الحي  الى المجالس العرفية التي أخذت تصدر الأحكام الجائرة بحقهم، وكان من جملة تلك الحكام، حكم الإعدام الصادر بحق الشهيدين[ علي الشيخ حمود ] و [ مهدي الدباس ]،فيما حكم على الكثيرين بمدد مختلفة تراوحت بين السجن المؤبد، والسجن لبضعة سنوات . وقد حاول لفيف من السياسيين إنقاذ حياة الشهيدين حمود والدباس، حيث قابل السيد [حكمت سليمان ] أحد رؤساء الوزارات السابقين ، و [ الشيخ محمد رضا الشبيبي ] من الوزراء السابقين، الملك فيصل الثاني، والتمساه عدم الموافقة على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقهما، ووعدهما الملك خيراً، لكن الذي جرى أن الشهيد مهدي الدباس تعرض في سجنه، بعد الحكم عليه بالإعدام، لتعذيب وحشي شديد على أبدى الأجهزة الأمنية، وتوفي على أثرها تحت التعذيب، وقامت الحكومة على الأثر بنقل الشهيد الدباس مع الشهيد علي الشيخ حمود الى الساحة العامة في الحي، حيث تم نصب مشنقتين لهما، على الرغم من أن الدباس كان قد فارق الحياة داخل السجن، ومع ذلك علق جسده على حبل المشنقة لتوهم السلطة المجرمة أبناء الحي بأنه قد تم تنفيذ حكم الإعدام به وبرفيقه، لكي لا تنكشف الجريمة، ولابد لي أن أشيد هنا بالموقف البطولي للشهيدين، فلقد قضى الدباس تحت التعذيب دون أن تنتزع منه السلطات الأمنية أي أسرار تتعلق بنشاط الحزب الشيوعي، بينما وقف الشهيد علي الشيخ حسين شامخاً فوق مشنقته وهو يهتف بحياة الشعب العراقي، والحزب الشيوعي، ويلعن المستعمرين وأذنابهم الخونة .

ورغم كل ما فعلته السلطة الحاكمة، ورغم كل إجراءاتها القمعية، فإن ذلك لم يجدها نفعاً، بل على العكس أنتشر لهيب الانتفاضة في مدن الكوفة، والديوانية، والشامية،والحلة، وكربلاء، والناصرية والنجف، والبصرة، والعمارة، والكوت، والموصل، وأربيل وكركوك، والسليمانية، وعانه، بالإضافة إلى بغداد . ورغم أن السلطة الحاكمة زجت بكل قوات الشرطة، وقوات الجيش للحيلولة دون قيام المظاهرات، ورغم زجها بالآلاف من المواطنين رهن الاعتقال، وتقديمهم الى المجالس العرفية، وإصدار الأحكام الجائرة بحقهم، إلا أن المظاهرات والاحتجاجات تصاعدت ضد السلطة الحاكمة وكانت أشد المعارك قد وقعت في مدينة النجف الاشرف ، مدينة البطولات الوطنية، فقد التهبت الأوضاع فيها عندما انطلقت تظاهرة طلابية من مدرسي [ الخورنق ] و [ السدير ]،حيث تصدت لها قوات الشرطة المدججة بالسلاح والمزودة بالسيارات المسلحة بالرشاشات، وبدأت بإطلاق النار على المتظاهرين، حيث أصيب [ 42 طالباً ] بجراح، وكانت جراح 11 منهم خطيرة، واستشهد الطالب [ عبد الحسين ] حفيد العلامة المعروف [ سيد فهمي الحمامي ]،كما استشهد طالب آخر من مدرسة السدير،وأخر من الأهالي، مما أدى الى حالة من الهياج بين المواطنين الذين أعلنوا الإضراب العام، حيث أغلقت الحوانيت، والمحال التجارية، والمطاعم والمخابز، والصيدليات  احتجاجاً على الأعمال الإجرامية للسلطة، كما أضرب رجال الدين عن أداء واجباتهم الدينية، فلم يخرجوا لصلات الجماعة . (15)

وإزاء تطور الأحداث، وتصاعد موجة التظاهرات، أقدمت الحكومة على سحب شرطة المدينة، واستبدلتهم بإعداد غفيرة من الشرطة جاءت بهم من مناطق أخرى، من أطراف الموصل، خوفا من تهاون شرطة النجف في قمع المتظاهرين، ومع ذلك فلم تستطع السلطة السيطرة على المدينة، مما دفع بالحكومة الى إنزال قوات الجيش الى الشوارع، واحتلال المدينة .

لكن الإضراب استمر أسبوعاً كاملاً، وسط تحدي الشعب لقوات القمع، وواصلت التظاهر والتصدي لقوات القمع التي سارعت الى إطلاق النار على المتظاهرين الذين لجأوا الى مرقد الأمام علي عليه السلام، ولاحقتهم قوى الأمن، مواصلة إطلاق الرصاص عليهم، مما أدى الى استشهاد أثنين من المتظاهرين هما الشهيدين [ عبد الأمير ناصر ] و  [أموري علي ] ووقوع العديد من الجرحى .

أدى الهجوم الوحشي على مرقد الإمام علي، عليه السلام، الى تصاعد موجة التظاهرات والاحتجاجات، حيث خرجت المدينة عن بكرة أبيها تحاول انتزاع جثث الشهداء من المستشفى فيما أصرت الحكومة على عدم تسليمهم .

أدت الأحداث الدامية في النجف الى قيام موجة من الاحتجاجات الموجهة من قبل كبار رجال الدين الى الملك فيصل، حيث احتج كل من الشيخ [ عبد الكريم الجزائري ] و السيد [ حسين الحمامي ]  والشيخ [ محمد كاظم الشيخ راضي ] و السيد [ محسن الحكيم ]، والسيد [ محمد صالح بحر العلوم ] إضافة الى عدد من المحامين منهم [ موسى صبار ] و [ احمد الجبوري ]، في برقيات بعثوا بها الى الملك فيصل، ونددوا فيها بإجراءات الحكومة، وطالبوا بإنزال أشد العقوبات بالمسببين باستشهاد أبناء النجف، وجرح العديد منهم .

أحدثت مصادمات النجف الى رد فعل عنيف في بغداد، حيث أعلن المواطنون الإضراب العام، وأغلقت كافة المحال التجارية، والمطاعم والمخابز والصيدليات، وقامت الحكومة على الأثر بإصدار بيان في 28 تشرين الثاني، هددت المواطنين بإنزال اشد العقاب بهم إذا ما استمروا في إضرابهم.

أدرك البلاط الملكي أن الأمور أخذت تسير من سيئ الى أسوأ، واستمرت الأحوال الأمنية بالتدهور، مما كان يهدد العرش بالذات، وعليه فقد دعى عبد الإله والملك فيصل رؤساء الوزارات السابقين، بالإضافة الى نوري السعيد، ورئيسي مجلسي النواب والأعيان، والوزراء، وبعض الساسة، للتداول في التطورات الخطيرة التي تشهدها البلاد، وُطرح خلال المداولات موضوع استقالة حكومة نوري السعيد، وفسح المجال أمام العرش لتأليف وزارة جديدة تستطيع تهدئة الأمور، وتنقذ الموقف وقد اتهم أحد الحاضرين نوري السعيد بأنه قد شجع [ انطوني إيدن ] عند وجوده في لندن، على شن العدوان على مصر، بدلاً من أن يحذره من مغبة القيام بمثل هذا العدوان .(16)

غير أن نوري السعيد أصرّ على موقفه، وتحديه للشعب، ومشاعره الوطنية، وحذر الملك وعبد الإله من خطورة التراجع أمام تحدي الشعب، مدعياً أن هذا الموقف قد يؤدي بالعرش، وهكذا انتهى الاجتماع دون اتخاذ أي قرار حول الوضع، لكن عبد الاله أجرى مشاورات أخرى بعد الاجتماع مع عدد من السياسيين، كان من بينهم [ جميل المدفعي ] و [ علي جودت الايوبي ] بغية تأليف وزارة جديدة، وقد اقترح المدفعي إبعاد نوري السعيد عن الحكومة، إشراك [حسين جميل ]و [ مهدي كبه ] في الوزارة القائمة، أو تشكيل وزارة جديدة . ثم استدعى عبد الإله بعد ذلك كل من السيد [ كامل الجادرجي ] و [ حكمت سليمان ] و [ محمد رضا الشبيبي ]، وطلب رأيهم في سبل حل الأزمة وإعادة الهدوء الى البلاد ، وقد أجمع الجميع على ضرورة إقالة حكومة نوري السعيد، وتشكيل حكومة جديدة، وحذر حكمت سليمان عبد الإله من مغبة استمرار الأوضاع على ما هي عليها .(17)

لكن نوري السعيد، وبدعم  أسياده الإمبرياليين البريطانيين، تمادى في غيه، وأصدر أمراً باعتقال قادة  الأحزاب السياسية الوطنية،وكبار الشخصيات المعارضة،  فقد تم اعتقال السادة كامل الجادرجي،وحسين جميل، وصديق شنشل، وفائق السامرائي، وعبد الرحمن البزاز، وجابر عمر بالإضافة الى العديد من رجال الدين،واحالهم الى المجلس العرفي العسكري في 16 كانون الأول، حيث صدرت الأحكام، في 19 منه،بحقهم، وصبت الحكومة جام غضبها على الأستاذ الجادرجي، حيث حكم عليه بالسجن الشديد لمدة ثلاث سنوات بعد أن اتخذت الحكومة برقيته التي أرسلها الى رئيسي مجلسي النواب والأعيان كدليل اتهام، وتم إيداعه السجن .

كما حكمت المحكمة على صديق شنشل، وفائق السامرائي بالمراقبة لمدة سنة،وعلى حسين جميل وسامي باش عالم بكفالة شخص ضامن بمبلغ 5000 دينار، لمدة سنة، وتم نقل شنشل الى الإقامة الجبرية في [ قلعه دزه ]،وفائق السامرائي إلى [ حلبجة ] في السليمانية، وتم إبعاد عميد كلية الحقوق [ عبد الرحمن البزاز ]،و[ جابر عمر ] و  [محمد البصام ]،و[ فيصل الوائلي ]،و[ حسن الدجيلي]  الأساتذة في كلية الحقوق، الى[[بنجوين ].كما أبعد رجال الدين الى قرية [ شثاثة ] في كربلاء، وجرى فصل أكثر من 10 آلاف طالب من كلياتهم، ومدارسهم، والعشرات من أساتذة الكليات بقرار جماعي  .(18)

وهكذا استطاع النظام قمع الانتفاضة الجماهيرية الكبرى بالحديد والنار، مستخدماً كل ما توفر لديه من الوسائل القمعية، وزج بالجيش ليقمع الانتفاضة، بعد أن هزمت قوات الشرطة القمعية أمام غضبة الجماهير، وعزمها على التصدي للنظام الخائن والعميل للإمبريالية وهذا ما أرادته بريطانيا عندما أسست الجيش العراقي، عام 1921، فقد أرادته لحماية السلطة الحاكمة المؤتمرة بأوامرها، وليس لأي هدف آخر .

لكن بذور الثورة كانت تنمو في أحشاء هذا الجيش الذي هو جزء من الشعب، مهما عملت السلطة الحاكمة لإحكام سيطرتها عليه وتوجيهه نحو معاداة الشعب وقواه الوطنية الساعية للتحرر من ربقة الاستعمار البريطاني، ولتحقيق الحياة الكريمة للشعب الذي عانى من البؤس والعبودية . ولم تمضٍ سوى سنتان على الانتفاضة الشعبية هذه حتى فوجئ النظام الملكي العميل بثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، والتي أسقطت ذلك النظام ورموزه، وإعلان قيام الجمهورية العراقية .

 

 

سابعاً : الانتفاضة الشعبية في لبنان، وموقف حكومة نوري السعيد :

 

كانت الأوضاع السياسية والاجتماعية في لبنان قد بلغت غاية في التعقيد على عهد رئيس  الجمهورية [ كميل شمعون ] المعروف بولائه للغرب، فقد وقف شمعون موقفاً معادياً من الثورة المصرية، وحركة التحرر العربي، مما أثار مشاعر الشعب اللبناني، الذي كان يعاني بدوره من الحكم الطائفي البغيض، ومن البؤس والفاقة لأغلبية الشعب، وبشكل خاص سكان الجنوب .وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وقف كميل شمعون موقف المؤيد للإمبرياليين، وموقف التشفي من الرئيس عبد الناصر، مما أثار غضب واستنكار الشعب اللبناني .

وفي تلك الأثناء حاول كميل شمعون تعديل الدستور اللبناني بغية تجديد مدة رئاسته، فكانت تلك المحاولة الشرارة التي أشعلت نار الثورة ضد حكم شمعون وبطانته، وامتدت رياح الثورة لتشمل كل أنحاء لبنان، واتهمت حكومة شمعون القيادة المصرية بالتدخل في شؤون لبنان، وتوترت العلاقة بين البلدين، بينما وقف العراق ـ بقيادة نوري السعيد ـ موقف المؤيد لشمعون، وقدم له المساعدات العسكرية المختلفة، وزيادة على ذلك قرر نوري السعيد إرسال قوات عراقية، الى الأردن، في محاولة للاعتداء على سوريا، والتقدم نحو لبنان لدعم حكم شمعون، حيث دأب النظام العراقي على التآمر على سوريا في محاولة لضمها الى العرش الهاشمي بإسناد من الإمبريالية .

لقد عمل الشعب اللبناني بكل قوة للإطاحة بالرئيس شمعون، رغم كل الجهود التي بذلتها الإمبريالية لدعمه، فكانت انتفاضة الشعب اللبناني ثورة عارمة، لم يستطع شمعون الصمود أمامها .

كان موقف نوري السعيد، الداعم للرئيس شمعون،مثار غضب واستنكار شعبي واسع، وشكل ذلك الموقف دفعاً لجبهة الاتحاد الوطني، وتنظيمات الضباط الأحرار، للعمل على الإطاحة بالنظام الملكي بالعراق  وتحريره من الهيمنة الإمبريالية، وعودته الى ركاب حركة التحرر العربي الدافقة .

واستمرت ثورة الشعب اللبناني بالتصاعد، واستمر التدخل العراقي والإمبريالي الأمريكيي والبريطاني، واستمرت الأسلحة تنهال على حكومة شمعون، مما أطال في مأساة الشعب اللبناني الذي دفع الآلاف من أبنائه حياتهم دفاعاً عن حرية لبنان، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين أبناء الشعب، حتى وقوع ثورة الرابع عشر من تموز 1958، وسقوط النظام الملكي في العراق، وعلى الفور أنزلت الولايات الأمريكية قواتها في لبنان بعد أن يأس نظام شمعون من إمكانية الصمود أمام الثورة الشعبية . وبغية تهدئة الأوضاع في البلاد أزيح كميل شمعون من الحكم، وتم انتخاب قائد الجيش [ فؤاد شهاب ]، وعاد السلام الى لبنان، ولكن الى حين .

******* 

 

التوثيق

 

 (1) تاريخ الوزارات العراقية ـ ج10 ـ ص 40 .

 (2)القناة لمصر ـ ميشيل سليمان ـ ص 8 .

 (3) سقوط إيدن ـ ونستن تشرشل ـ ص 153 .

 (4)ت، و، ع ـ الحسني ـ ج 10 ـ ص 97 .

 (5) ناجي شوكت ـ سيرة وذكريات ثمانون عاماً ـ ص 587 .

(6) ت ـ، و، ع ـ الحسني ـ ج 10 ص 98.

 (7)مذكرة السفارة البريطانية الى وزارة الخارجية العراقية في 2تشرين الأول 1956

 (8)مذكرات توفيق السويدي ـ ص 551

(9)مذكرات كامل الجادرجي ـ

(10)ت، و، ع ـ الحسني ـ ج 10 ـ ص 121

(15) ت، و، ع، ـ الحسني ـ ج 10 ـ ص 114 .

(16) ت، و، ع ـ الحسني ـ ج 10 ـ ص 117 .

(17) نفس المصدر السابق .

(18) نفس المصدر السابق ـ ج 10 ـ ص 120