Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review

ألفصل ألسابع عشر

 

 

غزو الكويت

 

 

أولاً : مؤتمر جدة ـ 31 تموز 1990.

ثانياً : ساعة الصفر لغزو الكويت .

ثالثاً : رد الفعل الأمريكي على الغزو .

رابعاً : سوريا تدعو لعقد مؤتمر قمة عربي .

خامساً : ماذا دار في القصر الأبيض الأمريكي ؟

سادساً : اجتماع مجلس الأمن ، وصدور القرار رقم 660 .

سابعاً : الملك حسين في بغداد .

ثامناً : مؤتمر القمة العربي في القاهرة .

تاسعاً : موقف النظام العراقي .

عاشراً : الملك حسين يقابل الرئيس الأمريكي ، بوش .

 

 

*******

أولاً : مؤتمر جدة ـ 31 تموز 1990

 

في خضم تصاعد الأزمة بين الطرفين ، وفي ظل الحشود العسكرية العراقية ، وتهديدات صدام حسين ، وصل الى جدة كل من الشيخ سعد العبد الله الصباح ، ولي العهد الكويتي ، وعزت إبراهيم الدوري ، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي ، في 31 تموز 1990 ، وكانت كل الدلائل تشير الى أن اللقاء الذي سيتم بين الطرفين هو لقاء الساعات الأخيرة ، قبل وقوع الانفجار،فقد وصل المسؤولان ، العراقي والكويتي ، ولدى كل منهما تعليمات قيادته ، بعدم إظهار أية مرونة ، أو تنازل ، أو تراجع عن المواقف المعلنة . الكويت مدفوعة ، ومدعومة بقرار وجهد أمريكي ، بتحدي حاكم العراق ، ورفض جميع مطالبه ، لكي تدفعه الولايات المتحدة نحو الإقدام على مغامرته ضد الكويت ، ولأجل إكمال بقية السيناريو الذي خططت له ، لتوجيه الضربة القاضية للعراق .

والتقى الشيخ سعد وعزت الدوري في نفس اليوم الذي وصلا فيه ، بعد استراحة قصيرة  ، وكان من المقرر أن يكون اجتماعهما برعاية الملك فهد ، غير أن الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليه حال دون ذلك ، فقد عملت الولايات المتحدة بكل جهدها على إفشال ذلك اللقاء  قبل أن يبدأ .

وهكذا بدأ  الاجتماع بمفردهما ، حيث جرى نقاش حول مختلف جوانب الأزمة بين البلدين حتى ظهر ذلك اليوم ، وقرر الطرفان تأجيل الاجتماع الى ما بعد العشاء  ، حيث كانا مدعوين على مائدة الملك فهد .

وعلى مائدة العشاء ، سأل الملك فهد عن سير المحادثات ، وتمنى لهما الوصول الى نتائج طيبة ، تنهي الأزمة ، دون أن يتدخل في تفاصيل ما دار في الاجتماع .

عاد الطرفان بعد العشاء الى الاجتماع مرة أخرى لمواصلة البحث حول القضايا المختلف عليها ، دون أن تظهر أي علامة على اقتراب الطرفين من أي اتفاق . فالطرف الكويتي ، عملاً بتوجيهات الأمير ، رفض تقديم أي تنازل للعراق ، والوفد العراقي أصر على جميع مطالبه ، عملاً بتوجيهات صدام حسين ، الذي كان قد هيأ كل شيء لغزو الكويت ، حال فشل مؤتمر جدة .

أنهى الطرفان محادثاتهما ليلاً ، من دون أن يتوصلا الى أي اتفاق حول أي من القضايا التي تم بحثها ، وتقرر عقد لقاء آخر في بغداد ، كما هو متفق عليه من قبل . وعاد عزت الدوري  في اليوم التالي ، الأول من آب الى بغداد ، حيث أجتمع  بصدام حسين حال وصوله ، وقدم له تقريراً عن كل ما دار في مؤتمر جدة .

في تلك الساعات الحرجة ، كانت القوات العراقية قد صدرت لها الأوامر أن تكون على أهبة الاستعداد للتحرك ، عند وصول الإشارة إليها .ولم يكن معروفاً إن كان صدام حسين ينوي احتلال الكويت كلها ، أم أنه ينوي احتلال جزيرتي بوربا ، وروبيان ، وحقل الرميلة الجنوبي المتنازع عليه . لكن صدام حسين كان قد أتخذ قراره بغزو الكويت واحتلالها بصورة كاملة ، فقد كان في تصوره أنه باحتلاله الكامل للكويت يحقق جملة أهداف في أن واحد ، والتي تتلخص بالأتي :

1 ـ أن احتلال الكويت سيجعل للعراق إطلالة واسعة على رأس الخليج ، مما يمكنه من تصدير نفطه بمرونه واسعة .

2 ـ أن العراق سيضيف إنتاج الكويت البالغ مليون وثلاثمائة ألف برميل يومياً الى حصته البالغة ثلاثة ملايين ونصف برميل يومياً ، وبذلك يصبح العراق ثاني دولة منتجة للنفط في الخليج ، ويستحوذ على ثلث الإنتاج .

3 ـ الاستيلاء على احتياطات الكويت المالية ، والتي تقدر ما بين 150 ـ 200 بليون دولار .

4 ـ التخلص من الديون الكويتية ، البالغة 30 بليون دولار .

5 ـ إن احتلال كامل الأراضي الكويتية ، واعتقال أو تصفية العائلة الحاكمة ، يمكن أن يمنع إنزال قوات أمريكية فيها ، وإمكانية طلب مساعدة الولايات المتحدة ، من قبل العائلة الحاكمة .

 هذه هي الأهداف، والأفكار التي كانت  تدور في مخيلة صدام حسين ، وهو يعد العدة لغزو الكويت ، دون أن يحسب حساباً دقيقاً للنتائج المترتبة على مغامرته ، في ظل التطورات الحاصلة في العالم ، بعد تفكك المعسكر الاشتراكي ، وبداية انهيار الاتحاد السوفيتي ، وظهور الولايات المتحدة كأقوى دولة في العالم ، وتسلمها قيادة العالم دون منازع ، وأنها لا يمكن أن تسمح لصدام حسين أن يستحوذ على ثلث نفط الخليج .

لقد أكد الرئيس الأمريكي السابق كارتر ذلك ، أمام الكونجرس في 23 كانون الثاني 1980 ، من خلال ما سمي  [بمبدأ كارتر ]، والذي ورد فيه ما نصه : (1)

{ إن أي محاولة من جانب أي قوى ، للحصول على مركز سيطرة في منطقة الخليج ، سوف يعتبر في نظر الولايات المتحدة كهجوم على المصالح الحيوية بالنسبة لها ، وسوف يتم رده بكل الوسائل  بما فيها القوة العسكرية } .

أما الرئيس[ رونالد ريكان ]الذي تولى الرئاسة بعد كارتر ، فقد وقف أمام الكونجرس في 29 أيار   1989 يخطب ، وموجهاً كلامه للشعب الأمريكي ، قائلاً :

{ إنني أود أن أتحدث إليكم اليوم عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة  وشعبها ، وهي مصالح تتعرض للخطر في منطقة الخليج . إن الولايات المتحدة ، وهي القوة الأساسية في العالم ، وكذلك الدول المتحالفة معها ، قد أدركت مدى ضعفهم ، عندما يصبح اقتصادهم ، وشعوبهم رهينة للأنظمة المنتجة والمصدرة للنفط في الشرق الأوسط . إن الأزمة التي عانينا منها إبان حرب تشرين 1973 ، قد تتكرر مرة أخرى ، لو تمكنت أي دولة من فرض هيمنتها على الدول العربية الصديقة في الخليج ، إنني مصمم على أن الاقتصاد الأمريكي لن يصبح مرة أخرى رهينة لتلك الأوضاع ، ولن نعود لأيام الصفوف الطويلة ، المنتظرة للوقود ، ولا للتضخم ، وعدم الاستقرار الاقتصادي ، والإهانة الدولية ، وسجلوا جيداً هذه النقطة } .(2)

أما الرئيس [جورج بوش ] فقد سارع الى إنشاء قوة للتدخل السريع ، تتمركز في الولايات المتحدة ، ولكنها تبقى على أهبة الاستعداد للانتقال جواً وبحراً الى أي منطقة في العالم ، في حالة حدوث أي طارئ ، وزاد بوش في اندفاعه للتخطيط لدفع العراق ، وتوريطه في مغامرة الكويت ،لتوجيه الضربة إليه ، وتحطيم قدراته العسكرية ، والاقتصادية ، وتصفية أسلحة الدمار الشامل ، التي امتلكها خلال حربه مع إيران .

وفي تلك الساعات الحرجة من اليوم الأخير من شهر تموز ، واليوم الأول من شهر آب ، كانت الولايات المتحدة ، وأجهزة مخابراتها العسكرية ، وأقمارها التجسسية ، تراقب عن كثب ، أدق تفاصيل التحركات العراقية ، ودرجة استعداداتها ، وكانت تقارير المخابرات المركزية تشير بوضوح الى أن الخطط والتحركات العراقية تستهدف احتلال الكويت ، احتلالاً كاملاً .

كما أشارت أخر صور الأقمار التجسسية الأمريكية الى أن الدبابات العراقية قد تقدمت الى أقرب منطقة من الحدود ، بأعداد كبيرة ، حيث كانت قد رصدت المسافات بين دبابة وأخرى ، ما بين 50 ـ 75 متراً ، على طول الحدود ، وكانت تقف وراءها المدفعية ، والمدرعات ، وكانت وضعية القوات العراقية تشير الى أن قرار الهجوم قد أتخذ ، وكذلك ساعة الصفر .

ورغم كل ذلك ، لم تحرك الولايات المتحدة ساكناً ، ولم ترسل أي تحذير لحاكم العراق ، بل على العكس من ذلك ، كانت تنتظر بفارغ الصبر إقدامه على تنفيذ مغامرته ضد الكويت ، وكل ما فعلته هو ترتيب الأوضاع داخل الكويت ، لحماية العائلة الحاكمة .فقد أبلغ مسؤول المخابرات الأمريكية ، مدير الأمن العام الكويتي في 31 تموز بما يلي :

{ نحن لا نريد أن نثير القلق في نفس أحد ، بدون داعٍ ، ولكننا نعتقد أن خطة الطوارئ ، الموضوعة سابقاً ، بشأن سلامة الأمير ، والعائلة الحاكمة ، يجب أن توضع موضع التنفيذ من باب الاحتياط}

وعاد مسؤول المخابرات الأمريكي بعد ساعتين ، فأبلغ مدير الأمن العام الكويتي بأن على الأمير أن لا يتواجد في المدينة هذه الليلة ، وعليه أن يخرج بأسرع ما يمكن ، الى أحد بيوته القريبة من الحدود السعودية .

 وفي مساء يوم الأول من آب ، طلب المسؤول المخابراتي الأمريكي من جميع أفراد العائلة الحاكمة مغادرة مدينه الكويت ، وبدء سريان خطة الطوارئ المعدة سلفاً . وعليه جرى تحرك أفراد العائلة الحاكمة نحو منطقة الخرجي السعودية ، بطريقة لا تلفت النظر ، وكان يبدو على ملامحهم الذهول الشديد .

 

ثانياً : ساعة الصفر لغزو الكويت :

 

في الساعات الأولى من فجر الثاني من آب 1990 ، بدأت جحافل القوات العراقية بالتحرك نحو مدينة الكويت ، فيما حلقت الطائرات العراقية فوق المدينة ، وأنزلت القوات المظلية في مطارها ، واحتلته ،و بدأت الانفجارات يُسمع دويها في مختلف أنحاء المدينة ، وركزت الطائرات العراقية هجماتها على المراكز الحساسة فيها ، ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى استطاعت القوات العراقية من الوصول الى العاصمة ، وإحكام سيطرتها عليها ، دون مقاومة تذكر من الجيش الكويتي  إلا أن العائلة الحاكمة كانت قد غادرت الكويت الى منطقة الخرجي السعودية ، قبل وصول القوات العراقية إليها ، تطبيقاً لخطة الطوارئ التي وضعتها المخابرات المركزية الأمريكية . وسارع أمير الكويت الى طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية لطرد القوات العراقية من الكويت ، وإعادة الشرعية للبلاد .

أما النظام العراقي فقد سارع في صباح ذلك اليوم الى الإعلان عن وقوع انقلاب عسكري في الكويت !! من قبل عدد من الضباط الشبان ، على عائلة الصباح الحاكمة ، وأعلن العراق ، عن طريق الإذاعة والتلفزيون ، أن قادة الانقلاب قد طلبوا المساعدة من العراق ، لمنع أي تدخل أجنبي  وقد تم تلبية الطلب ، وإرسال قوات عراقية الى الكويت وأن هذه القوات سوف تبقى أسبوعاً أو بضعة أسابيع ،ريثما يستقر الوضع ،  ثم تنسحب من الكويت .كما أعلنت حكومة العراق عن غلق الأجواء العراقي أمام الطيران المدني ، وإغلاق الحدود ، ومنع السفر الى خارج العراق ، تحسباً لكل طارئ . (3)

وفي حقيقة الأمر كان ادعاء حكام العراق ، على درجة كبيرة من السخف والغباء ، فالقوات العراقية كانت قد جرى حشدها على الحدود منذُ مدة ، وكانت تهديدات النظام العراقي تتوالى كل يوم ، وإن كل ما قيل عن وقوع انقلاب هو محض هراء ، ولا وجود لمثل أولئك الضباط الانقلابيين، ولم تنطلِ تلك الأكاذيب على أحد ، لا في العراق ، ولا الكويت ، ولا في أي مكان من العالم .

لم يصدر أي رد فعل من جانب السعودية ، ودول الخليج ، في الأيام الأولى من الغزو ، فقد أصابهم الذهول ، وتملكهم الخوف من أن يقدم صدام حسين على مواصلة غزوه لمنطقة الخليج بأسرها ، وكانت أنظارهم في تلك الساعات العصيبة متجهة صوب الولايات المتحدة ، منتظرين بتلهف  وقلق رد الفعل الأمريكي على الغزو .

حاول الملك فهد الاتصال بصدام حسين ، عن طريق الهاتف ، إلا انه أُبلغ من قبل مستشاره [ احمد حسين ]بان صدام غير موجود ، وانه سوف يبلغه بان الملك فهد قد طلبه على الهاتف .

وعاد الملك فهد واتصل بالملك الأردني حسين ، الذي أرتبط بعلاقات وثيقة بصدام حسين ، أيقضه من نومه ، وبدأ يحكي له بما سمع عن اجتياح القوات العراقية للكويت ، وطلب منه الاتصال بصدام ، والاستفسار منه عما حدث .

 وبالفعل اتصل الملك حسين ببغداد ، ولكن صدام لم يكن على الخط ، بل كان طارق عزيز ، وزير الخارجية ، وسأله الملك عن الذي جرى ، فكان جواب طارق عزيز ، بأنه مع الأسف ، لم يكن هناك طريقاً آخر !! ، ووعد طارق عزيز، الملك حسين بان الرئيس صدام حسين سوف يتصل به ، ويشرح له تفاصيل ما جرى .(4)

أما الرئيس  المصري حسني مبارك ، فقد أوقظ من نومه في الساعة الرابعة والنصف صباحاً ، بناء على إلحاح السفير الكويتي ، وأٌبلغ بأن القوات العراقية قد دخلت قصر الأمير واستولت على جميع المراكز الحساسة في العاصمة الكويتية ، وجميع الوزارات .

تملكت الدهشة والقلق الرئيس المصري مبارك ، وحاول الاتصال بصدام حسين ، لكنه لم يكن في مقره ، بل في مقر قيادة العمليات العسكرية .

 

ثالثاً : رد الفعل الأمريكي على الغزو :

 

أما على الطرف الأمريكي ، فلم يكن الغزو مفاجئاً لهم ، بل كان الأمريكيون ينتظرون وقوعه ، بفارغ الصبر . كانت الساعة تشير الى الرابعة عصراً عندما بدأ الجيش العراقي اجتياحه للكويت ، حسب توقيت واشنطن ، وكان الرئيس بوش يتابع عن طريق الصور التي تنقلها الأقمار الصناعية كل تحركات القوات العراقية ، ساعة بساعة ، كما سارع الى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي الأمريكي ، وكبار مستشاريه السياسيين والعسكريين ، وضم الاجتماع كل من :

  الجنرال سكوكورفت ، مستشاره للأمن القومي .

2 ـ ديك تشيني ـ وزير الدفاع .

3 ـ جون سنونو، رئيس هيئة مستشاري البت الأبيض .

4 ـ الجنرال دافيد كيرما ، نائب سنونو .

5ـ ـ الجنرال بول وولفتز ،مدير التقديرات الإستراتيجية في وزارة الدفاع .

6 ـ رويرت كميت ، مساعد وزير الخارجية ، بالنظر لغياب الوزير في زيارة رسمية لموسكو .

 7ـ وليم وبستر ، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية .

8 ـ رتشارد كير ، نائب رئيس وكالة المخابرات المركزية .

9 ـ بويدن جراي ، المستشار القانوني للرئيس بوش .

أجرى المجتمعون ، برئاسة بوش ، في القصر الأبيض تقيماً للوضع في منطقة الخليج ، والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة ضد العراق ، وصدر في ختام الاجتماع بياناً يتضمن القرارات التالية :

1 ـ إن الرئيس بوش يدين بشدة الغزو العراقي للكويت ، ويطالب بسحب القوات العراقية بأسرع وقت ، وبدون قيد أو شرط ، ولا يقبل بديلاً عن ذلك بشيء .

2 ـ تقرر إرسال قوة من الطيران الحربي الى السعودية فوراً ، وتضم 25 طائرة من طراز ف 15  .        

3 ـ تقرر تجميد كل الأموال العراقية ، والكويتية في كافة البنوك .

4ـ تقرر إنشاء لجنة طوارئ دائمة لمتابعة الأزمة ، تضم كل من ، كميت ، وكيرما ، ووولفوتتز ، وكير ، وكولن باول ، رئيس أركان الجيش الأمريكي .

5 ـ إنشاء لجنة طوارئ ، تعمل تحت رئاسة مستشار الأمن القومي ـ برنت سكوكرفت .

وفي ختام الاجتماع طلب الرئيس بوش استدعاء الجنرال ـ شوارتزكوف ـ قائد قوات التدخل السريع الى واشنطن ، لينضم الى الاجتماع ، في صباح اليوم التالي ، في مكتب الرئيس بوش ، مع جلب خطط العملية المعدة للتدخل السريع {1002ـ 90 } في منطقة الخليج .

 

رابعاً : سوريا تدعو لعقد مؤتمر قمة عربية لبحث الغزو العراقي :

 

فور اجتياح القوات العراقية للكويت ، في 2 آب 1990 ، دعت الحكومة السورية الى عقد مؤتمر قمة عربي عاجل لبحث الغزو العراقي ، ودعت وزراء الخارجية العرب ، الذين كانوا في القاهرة ، لحضور مؤتمر القمة الإسلامي ، الى عقد اجتماع عاجل للإعداد لمؤتمر القمة ، لمعالجة الأزمة .

وبالفعل وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية ، الشاذلى القليبي القلبية لوزراء الخارجية العرب ، لعقد اجتماع في فندق [سمير اميس ]، حيث يتواجد فيه معظم وزراء الخارجية العرب ، وتم عقد الاجتماع في تمام الساعة العاشرة صباحاً ، بغياب وزير الخارجية العراقية ، الذي ناب عنه سفير العراق في القاهرة ، وجرى بحث الأزمة ، والسبيل للخروج منها ، وقد وجه وزراء الخارجية العرب استفساراتهم الى ممثل العراق ، لكن المندوب العراقي أجابهم بأنه غير مخول أساساً لحضور الاجتماع  وأن وفداً على مستوى عالٍ سوف يحضر الى القاهرة ، برئاسة سعدون حمادي ، نائب رئيس الوزراء ، ولذلك فقد تأجل الاجتماع حتى الساعة السابعة مساءً ، حيث وصل سعدون حمادي ، والوفد المرافق له ، وتم عقد الاجتماع مباشرة ، ووقف سعدون حمادي يتحدث أمام المجتمعين ، عن حقوق العراق في الكويت ، وعن تصرفات حكامه بخصوص عدم الالتزام بحصص الإنتاج ، وسرقة نفط العراق من حقل الرميلة الجنوبي ، وزحف الحدود الكويتية إبان الحرب مع إيران .

وفي الوقت الذي كان سعدون حمادي يتحدث أمام وزراء الخارجية العرب ، وصل عزت الدوري ، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الى جدة ، بناء على اتفاق جرى بين الملك فهد ، وصدام حسين ، إثر مكالمة هاتفية جرت صباح 2 آب ، ليشرح للملك فهد ، الدوافع التي أدت الى إقدام العراق على غزو الكويت من جهة ، وليطمئن الملك بأن العراق لا يضمر أي شراً للسعودية ، وقد أوضح عزت الدوري للملك، أن الكويت هي جزء لا يتجزأ من العراق ، وقد تمت إعادة الفرع الى الأصل مما أثار استياء الملك فهد الذي أجابه قائلاً : [ إذا كان الأمر كذلك فما الفائدة من الحديث إذا ؟]

وفي نفس اليوم اتصل الملك فهد بالسفير السعودي في واشنطن ، الأمير بندر بن سلطان ، طالباً منه الاتصال بالحكومة الأمريكية وحثها على الوقوف بحزم تجاه العراق ، وعاد الأمير الى الاتصال بالملك فهد مبلغا إياه بأنه سمع من مصدر في البيت الأبيض بان قوة مدرعة عراقية تتجه نحو الحدود السعودية ، وأن الحكومة الكويتية قد تقدمت بطلب للحكومة الأمريكية للعمل على إخراج القوات العراقية من الكويت ، وسأل الملك فهد إن كان ينوي تقديم طلب مماثل للولايات المتحدة ، ومن المعتقد أن الحكومة الأمريكية قد سربت خبر تقدم مدرعات عراقية نحو الحدود السعودية ، عن طريق السفير بندر ، لكي ترعب الملك ، وتجعله يوافق على نزول القوات الأمريكية ، والحليفة في الأراضي السعودية . وقد أبلغ الأمير بندر ، الملك فهد أن اجتماعاً هاماً سوف يعقد هذا اليوم برئاسة الرئيس بوش ، في مكتبه بالقصر البيض ، لدراسة الخيارات المتاحة للولايات المتحدة للتصرف إزاء الغزو العراقي للكويت .

كان الملك فهد ، في تلك الساعات الرهيبة ، في أقصى حالات القلق ، وكان تفكيره يدور حول الظروف المحيطة بالغزو ،وفي ذهنه أربعة أمور يريد الإجابة عليها ،وهي :

1 ـ هل كان أعضاء مجلس التعاون العربي على علم بالغزو ، وهل أجرى صدام حسين مشاورات معهم قبل الغزو؟

2 ـ هل سيكتفي صدام حسين باحتلال الكويت ، أم سيحاول الامتداد نحو السعودية ؟

3 ـ كيف سيكون رد الفعل الأمريكي تجاه الغزو ؟

4 ـ ما هي مواقف الدول العربية تجاه الغزو، وهل بإمكانها إقناع العراق بالانسحاب من الكويت؟

 

خامساً : ماذا دار في القصر الأبيض الأمريكي :

 

كان الرئيس الأمريكي بوش ، على موعد مع مجلس الأمن القومي الأمريكي ،في غرفة العمليات الخاصة ، والمحصنه ضد التصنت ، وكان هناك في انتظاره ، [ديك  تشيني] ، وزير الدفاع ،و [جيمس واكنز ]، وزير الطاقة [ روبرت كميت ]، مساعد وزير الخارجية ،و[ كولن باول ]، رئيس أركان الجيش ،و[نورمان شوارتزكوف ]، قائد قوات التدخل السريع ، و[ريتشارد دارمان]  وزير الخزانة ، [ووليم وببستر] ، مدير وكالة المخابرات المركزية ، والجنرال [ برنت سكوكروفت]  مستشاره للأمن القومي كانت الأفكار التي تدور في ذهن الرئيس بوش ، والتي طرحها على الحاضرين تتلخص بما يلي :

1 ـ أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب الدور الرئيسي في الأزمة .

2 ـ أن لا تفاوض ، ولا أنصاف الحلول مع النظام العراقي .

3 ـ أن تسعى الولايات المتحدة لتعبئة الرأي العام الدولي ضد العراق .

وبعد أن فرغ الرئيس بوش من حديثه مع الحاضرين ، تحدث وزير الطاقة عن آثار عملية الغزو على سوق النفط ، والمخاطر الناجمة عنه ، ثم تلاه وزير الخزانة ، الذي أقترح فرض حصار اقتصادي شامل على العراق .

ثم جاء دور العسكريين ، وهو بيت القصيد في ذلك الاجتماع ، حيث أقترح كولن باول توجيه ضربة جوية فعالة وحاسمة للعراق وتطبيق خطة التدخل السريع والمسمات

[1002 ـ 90 ]وضرورة تحشيد الولايات المتحدة ، وحلفائها قوة كبيرة تستطيع دحر القوات العراقية ، وتدمير آلته الحربية  والبنى التحتية للاقتصاد العراقي . كما جرى النقاش حول الحصول على موافقة السعودية على الحشد الأمريكي على أراضيها . وانتهى النقاش بالمقررات التالية :

1 ـ الاتصال بالملك فهد ، والحصول على موافقته على حشد القوات في السعودية .

2 ـ العمل على إغلاق أنابيب النفط العراقي المارة عبر السعودية ، وتركيا .

3 ـ الطلب من السعودية ، ودول الخليج تقديم الأموال اللازمة لهذا الحشد ، وتكاليف الحرب .

ثم تحدث وزير الدفاع [ديك تشيني ] عن الخطة المعدة للتدخل السريع ،  [1002ـ90] موضحاً مراحل تنفيذ هذه الخطة ، والتي تتلخص بما يلي :

1 ـ المرحلة الأولى : وتقضي بالعمل بأسرع وقت على ردع القوات العراقية من محاولة غزو السعودية ، وذلك بإرسال فرقة مدرعة ، وعدد من حاملات الطائرات المزودة بصواريخ كروز ، وتوماهوك ، مع عشرة أسراب من الطائرات الحربية ، وبالإمكان تأمين ذلك خلال شهر .

2 ـالمرحلة الثانية :وتقضي بإكمال التحشيد في السعودية ، لكي يكون للولايات المتحدة وحلفائها  قوة ضاربة ، لا تقل عن 250 ألف عسكري ، مجهزين بأحدث الأسلحة والمعدات ، قبل المباشرة في تحرير الكويت .

3 ـ المرحلة الثالثة : توجيه ضربات جوية لكافة المرافق الحيوية للعراق ، بدء من المطارات العسكرية ، والاتصالات ، والرادارات ، ومراكز تجمع القوات العراقية ، وآلياته العسكرية ، وانتهاءً بكل المرافق الحيوية ، ومنشاته الاقتصادية ، وطرق مواصلاته ، وجسوره .

4 ـ المرحلة الرابعة : الهجوم العسكري البري لتمزيق القوات العسكرية العراقية ، وإخراجها من الكويت ، عن طريق القيام بالتفاف خلف القوات العراقية ، من الأراضي السعودية ، والدخول نحو الأراضي العراقية ، لقطع الاتصال مع القوات العراقية في الكويت .(5)

أسرع الرئيس بوش ، بعد الانتهاء من الاجتماع ، الى طلب الملك فهد على الهاتف ، لأخذ موافقته على نزول القوات الأمريكية والحليفة في السعودية .

كان الملك فهد متردداً في جوابه ، وقد تملكه الخوف من ردة فعل صدام حسين ، وما يمكن أن يسبب نزول قوات أجنبية في الأراضي السعودية من مشاكل خطيرة مع العالم الإسلامي ، وقد عرض عليه الرئيس بوش أن تكون القوات الأمريكية والحليفة بغطاء عربي ، وذلك بدعوة الدول العربية للمساهمة بقواتها في الحشد ، بحجة تحرير الكويت .

وفي تلك الأثناء كانت المحاولات تجري على قدم وساق ، من قبل الملك حسين ، والرئيس المصري حسني مبارك ، المجتمعان في الإسكندرية ، لعقد مؤتمر القمة العربية ، والعمل على إقناع العراق بالانسحاب من الكويت ، وحل المشاكل العالقة بين البلدين بالطرق السلمية .

لكن الرئيس الأمريكي بوش ، سارع للاتصال بالرئيس  المصري حسني مبارك وأبلغه أن الخيار الوحيد لإخراج العراق من الكويت ، هو الخيار العسكري ، وأن وقت القمم قد فات ، أضاف بوش ، أن غزو الكويت عمل عدواني لا يمكن قبوله من قبل الولايات المتحدة ،ونعتبره تهديد مباشراً لأمن الولايات المتحدة ، وأن الكونجرس ، والرأي العام الأمريكي ، ووسائل الإعلام يطالبوننا  بالتصرف عسكرياً ، وليس بقرارات الإدانة  وقد أعلنا موقفنا من العدوان رسمياً ، ونحن ثابتون على موقفنا من صدام حسين الذي تحدى الولايات المتحدة ، ونحن بدورنا قبلنا التحدي ، وأن الولايات المتحدة سوف تتصرف وحدها ، بصرف النظر عن قبول غيرها التنسيق معها  ، أم لا .

كما اتصل الرئيس بوش بالملك حسين، وأبلغه بقرار الولايات المتحدة ، بالتدخل العسكري ، وكان بوش يفتعل أقصى حالات الغضب ، وقد حاول الملك حسين تهدئته ، وطلب منه إعطاء فرصة للجهد العربي ، ولو لمدة 48 ساعة ، لكن بوش كان مصراً على دفع الأمور نحو المواجهة ،  بكل تأكيد ، فقد وقع صدام في الفخ الذي نصبه له في الكويت ، وحلت الفرصة الذهبية لتدمير القوة العسكرية للعراق ، وتهديم بنيته الاقتصادية ، تدميراً شاملاً .

وفي لقاء الملك حسين والرئيس مبارك ، في الإسكندرية ، سأل الملك حسين الرئيس مبارك ،  إن كان قد استطاع التحدث مع صدام حسين ، فكان جواب مبارك أنه لا يود التحدث معه لأنه خدعه ، وقال له إنه لن يهاجم الكويت ، مما سبب له إحراجاً كبيراً ، وصل الى حد الاتهام بخدع حكام الكويت .وفي النهاية أقترح الملك حسين على الرئيس مبارك أن يتوجه بنفسه الى بغداد ، ويتحادث مع صدام حسين، بينما كان رأي مبارك عقد قمة مصغرة في جدة ، شرط موافقة صدام حسين على الانسحاب ، وعودة الشرعية .وفي المساء اتصل مبارك بصدام حسين ، وابلغه أنه اتفق والملك حسين ، على عقد قمة مصغرة في جدة ، وأن الملك حسين سيتوجه الى بغداد ليشرح لكم أهداف ،  وشروط هذه القمة  . لكن مبارك عاد وأبلغ الملك حسين، بعد المكالمة ، بان الحكومة

المصرية سوف تصدر بياناً تطالب فيه العراق بالانسحاب من الكويت ، وعودة الشرعية ، وقد رجاه الملك حسين تأجيل ذلك الى ما بعد القمة المنوي عقدها في جدة ، لئلا تؤدي الى مضاعفات تفشل المساعي المبذولة لحل الأزمة ، وكان من الواضح أن الرئيس مبارك لا يستطيع مخالفة رأي الولايات المتحدة ، التي كانت تملي على حلفائها الحكام العرب ما تريد .

 

 سادساً:مجلس الأمن الدولي يصدر قراره الأول رقم 660 ضد العراق :

 

في ظل الهيمنة الكاملة للولايات المتحدة على مجلس الأمن الدولي ، وبروزها كأقوى قوة في العالم ، فقد سارعت الى دعوة مجلس الأمن الى اجتماع عاجل ، في 2 آب 1990 ، ليقرر إعطاءها الغطاء الذي تحتاجه لتوجيه الضربة القاضية للعراق ، وتصفية قدراته العسكرية ، وتدمير بنيته الاقتصادية ، و استطاعت إصدار القرار رقم 660 ، الذي صادق عليه ممثلي 14 دولة ، وغابت اليمن عن حضور الجلسة ، وهذا هو نص القرار : (1)

 قرار رقم 660

إن مجلس الأمن :

إذ يثير جزعه غزو القوات العسكرية العراقية للكويت في 2 آب ( أغسطس ) 1990 ، وإذ يقرر أنه يوجد خرق للسلم والأمن الدوليين فيما يتعلق بالغزو العراقي للكويت ، وإذ يتصرف بموجب المادتين 39 ، و40 ، من ميثاق الأمم المتحدة ، يقرر:

 1 ـ يدين الغزو العراقي للكويت .

2 ـ يطالب بأن يسحب العراق جميع قواته فوراً ودون قيد أو شرط الى المواقع التي كانت تتواجد فيها في 1 آب 1990 .

3 ـ يدعو العراق والكويت الى البدء فوراً في مفاوضات مكثفة لحل خلافاتهما ، ويؤيد جميع الجهود المبذولة في هذا الصدد ، وبوجه خاص جهود جامعة الدول العربية

4 ـ يقرر أن يجتمع ثانية حسب الاقتضاء للنظر في خطوات الأخرى لضمان الامتثال لهذا القرار.

وفي حقيقة الأمر فأن هذا القرار لم يكن سوى تغطية للقرار الذي اتخذته الولايات المتحدة لضرب العراق ، فقد سبق للرئيس بوش أن أبلغ الرئيس المصري حسني مبارك ، عندما دعى الى عقد مؤتمر للقمة العربية لبحث الغزو العراقي للكويت ، وسبل معالجة الأزمة الناشئة عنه ، الى أن وقت القمم قد فات ، وأنه قد أتخذ قراره بالتدخل العسكري .

وفي نفس ذلك اليوم كان بوش مجتمعاً مع رئيسة وزراء بريطانيا  [ ماركريت تاتشر ] التي كانت في زيارة رسمية للولايات المتحدة ، وقد أبدت تاتشر حماساً منقطع النظير ، في استخدام القوة العسكرية ضد العراق ، وشدت من عزم بوش ، وأعلنت أن بريطانيا تضع يدها بيد الولايات المتحدة ، في هذا السبيل .(6)

 

سابعاً : الملك حسين في بغداد :

 

وفي الثالث من آب وصل الملك حسين ، ملك الأردن ، الى بغداد ، في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً ، والتقى على الفور بصدام حسين ، وبدأ الملك حسين يتحدث عن تطورات الأزمة ، وخطورة الموقف ، موضحاً لصدام حسين بأنه يعرف الغرب جيداً ، إنهم عازمون على التدخل العسكري . لكن صدام ردّ عليه قائلاً :

[إن الغرب لا يستطيع إدخال الرعب في قلبه ] .

وحاول الملك حسين أن يثني صدام عن مواقفه ، مؤكداً له حتمية التدخل الغربي ، وما سوف يجر من ويلات ومآسي ومخاطر جسيمة ، ليس على العراق فحسب ، وإنما على مصير الأمة العربية جمعاء ، ورجاه أن يقدم على الانسحاب من الكويت ، قبل فوات الأوان .

كان صدام حسين في حالة من الارتباك والتردد ، وحسب قول الملك حسين ، أن صدام وعده بالانسحاب خلال أسابيع ، وأنه ردّ عليه قائلا ً :

 [أن أمامه ساعات ، وليس أسابيع ] ، وأخيراً أبلغ صدام الملك حسين بأنه سيعرض اقتراحاته على مجلس قيادة الثورة ، أبدى موافقته على عقد القمة المقترحة ، لكنه أعتذر عن حضورها شخصياً ، وابلغ الملك حسين بأنه سيوفد عنه النائب الأول لرئيس الوزراء ، طه ياسين رمضان ، مشترطاً عدم حضور أمير الكويت .(7)

غادر الملك حسين بغداد ، وبينما كان في طريق العودة اتصل به صدام حسين ، وهو في الطائرة ، وابلغه موافقة مجلس قيادة الثورة على حضور القمة ، شرط أن لا يصدر وزراء الخارجية العرب قراراً ضد العراق .

سارع الملك حسين الى الاتصال بوزير خارجيته الموجود في القاهرة ، وطلب إليه إبلاغ وزراء الخارجية العرب بما تم الاتفاق عليه مع صدام .

غير أن مصر سارعت ، قبل أن يجتمع وزراء الخارجية العرب ، الى إصدار بيان يدين الغزو العراقي للكويت ، بضغط أمريكي ، ويطلب من العراق سحب قواته منها . وقد أدى ذلك الى انقسام كبير في صفوف وزراء الخارجية العرب .

أسرع الملك حسين الى الاتصال بالملك فهد ليبلغه أن صدام حسين وافق على عقد القمة المقترحة في جدة ، يوم 4 آب ، كما وافق من حيث المبدأ على الانسحاب من الكويت .

كان الملك فهد في حالة نفسية متوترة ، وابلغ الملك حسين أن لا فائدة من أي مؤتمر ، وإنه يخشى من أن يكون هناك خدعة جديدة من صدام . وبدا واضحاً أن الضغط الأمريكي على مصر ، والسعودية ، وحكام الخليج قد أفلح في إفشال أي محاولة لنزع فتيل الحرب التي أعدت لها الولايات المتحدة عن سابق تصميم .

وفي اليوم التالي ، بادر الملك فهد الى الاتصال بالملك حسين ، وابلغه أن الصور التي ترسلها الأقمار الصناعية الأمريكية تظهر تقدم الدبابات والمدرعات العراقية باتجاه الحدود السعودية .

أوقعت تلك الأخبار الملك حسين في حيرة ، وابلغ الملك فهد بأنه سيتصل بصدام فوراً ، ويستفسر منه عن الأمر . وبالفعل اتصل الملك حسين بصدام ، وسأله عما سمعه من الملك فهد ، إلا أن صدام أنكر ذلك ، واخبر الملك حسين أن القوات العراقية على بعد 30 كم من الحدود السعودية . ثم عاد الملك حسين وسأل صدام عن موعد سحب القوات العراقية ، فأجابه صدام بأن القوات العراقية قد باشرت فعلاً بالانسحاب ، وقد عاد لواء عراقي الى داخل الحدود العراقية ، وأن سحب القوات يتطلب وقتاً . لكن صدام حسين لم يكن صادقاً في كلامه عن الانسحاب إطلاقاً ، وكان يرمي الى إنشاء حكومة وهمية في الكويت ، ليس لها في الواقع أي وجود ، بغية كسب الوقت ، وإعلان ضم الكويت للعراق .

 عاد الملك حسين أي الاتصال بالملك فهد ، وابلغه عما دار بينه وبين صدام في المكالمة الهاتفية ، وقد بدى الملك فهد غير مرتاح لكل ذلك ، وغير مصدق لأي كلام يصدر من صدام ، وطلب من الملك حسين أن يحضر بنفسه الى جدة للتحدث مع الملك بالتفصيل عن واقع الأمور ، إلا أن الملك فهد أعتذر عن استقباله ، لانشغاله في أمور هامة وكثيرة ، وأبلغ الملك فهد بأنه سيرسل الأمير سعود الفيصل ، وزير الخارجية الى عمان لبحث الموضوع . وعاد الديوان الملكي السعودي وأتصل بالديوان الملكي الأردني ، وأبلغه بأن الأمير سعود سوف لن يتمكن من السفر الى الأردن ، بسبب حضوره اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة ، وأن الملك فهد سيوفد الى عمان وزير التعليم ، عبد العزيز الخويطر ،كمبعوث خاص له .

واستقبل الملك حسين الوزير السعودي في عمان ، وشرح له ما دار بينه وبين صدام حسين ، وتحدث عن خطورة الموقف ، وضرورة معالجة الأزمة عربياً ، قبل أن تستفحل الأمور ، وتؤدي الى كارثة لا أحد يعرف مداها ، كما أبدي الملك حسين تخوفه من أن تقدم السعودية على غلق أنبوب النفط العراقي المار عبر السعودية ، ويؤدي الى تعقد الأمور ، ويدفعها نحو الصدام ، وقد رد عليه الوزير السعودي أن ذلك مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة !! .

وعلى الجانب الأمريكي ، كان الرئيس بوش ، في الرابع من آب ، قد جمع كبار جنرالاته المكلفين بتنفيذ خطة التدخل السريع [ 1002 ـ 90 ] ، بالإضافة الى مستشاره للأمن القومي ، برنت سكوكرفت‎ ،ليضع اللمسات الأخيرة على خطط الولايات المتحدة ،بأسرع ما يمكن ، ذلك أنه كان يشعر بالقلق لتحركات الملك حسين ، التي خشي أن تؤثر على الملك فهد ، وتجعله يرضى بالحلول الوسط مع بغداد ، مما يفشل المخطط الأمريكي لضرب العراق ، وخاصة وأن الملك فهد لم يقرر بعد  حتى تلك الساعة الموافقة على نزول القوات الأمريكية والحليفة في السعودية ، خوفاً من رد فعل صدام حسين  ، وخلال المناقشات اقترح جون سنونو على الرئيس بوش أن تشارك قوات عربية وإسلامية في التحشد ، لتكّون غطاء للقوات الأمريكية والحليفة ، واستهوت الفكرة الرئيس بوش ، وقال على الفور إنه سوف يوفر الغطاء المطلوب بأسرع وقت ، وطلب من وزير دفاعه [ديك تشيني ] السفر الى السعودية ويصطحب معه الجنرال [ شوارتزكوف ] قائد قوات التدخل السريع ، للالتقاء بالملك فهد ، وترتيب الأمور معه، وتم الاتصال بالملك ، الذي أبدى ،استعداده لاستقبال تشيني والوفد المرافق له . وفي الوقت نفسه أتصل بوش بالملك الحسن الثاني ، ملك المغرب  ، والرئيس المصري حسني مبارك ، والرئيس السوري حافظ الأسد ، وتباحث معهم حول موضوع المشاركة في الحشد العسكري ضد العراق .

أما ديك تشيني ، والجنرال شوارتزكوف ، فقد غادرا الى السعودية على عجل للقاء الملك فهد ، حيث وصلا جدة يوم 6 آب ، يصحبهما نائب مدير وكالة المخابرات المركزية [ روبرت جبتس ]

وفي تلك الأثناء تقدمت الولايات المتحدة بمشروع قرار جديد الى مجلس الأمن الدولي ، يقضي بفرض عقوبات اقتصاديه ، وسياسية ، وعسكرية شاملة على العراق ، لم يسبق لها مثيل من قبل، في كل تاريخ الأمم المتحدة ، وفيما يلي نص القرار :

قرار رقم 661 ـ 6 آب 1990 (8)

أن مجلس الأمن :

إذ يعيد تأكيد قراره  رقم 660 ، المؤرخ في 2 آب 1990 ، وإذ يساوره القلق إزاء عدم تنفيذ ذلك القرار، لأن غزو العراق للكويت لا يزال مستمراً ويسبب المزيد من الخسائر في الأرواح ، ومن الدمار المادي وتصميماً منه على إنهاء غزو العراق للكويت ، واحتلاله لها ، وعلى إعادة سيادة واستقلال الكويت، وسلامتها الإقليمية .وإذ يلاحظ أن حكومة الكويت الشرعية قد أعربت عن استعدادها للامتثال للقرار 660، وإذ يضع في اعتباره المسؤوليات الموكلة إليه بموجب ميثاق الأمم المتحدة للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين .

وإذ يؤكد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس ، فردياً وجماعياً ، رداً على الهجوم المسلح الذي قام به العراق ضد الكويت ، وفقاً للمادة 51 من الميثاق .

وإذ يتصرف وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

1 ـ يقرر أن العراق لم يمتثل للفقرة 2 من القرار 660 ، في 1990 ، واغتصب سلطة الحكومة الشرعية في الكويت .

 2ـ يقرر نتيجة لذلك ، اتخاذ التدابير التالية لضمان امتثال العراق للفقرة 2  من القرار 660 ، وإعادة السلطة الى الحكومة الشرعية في الكويت .

3 ـ يقرر أن تمنع جميع الدول مما يلي:

(أ) ـ استيراد أي من السلع والمنتجات التي يكون مصدرها العراق أو الكويت ، وتكون مصدرة منها بعد تاريخ هذا القرار الى أقاليمها .

(ب) ـ أية أنشطة يقوم بها رعاياها ، أو تتم في أقاليمها ، ويكون من شأنها تعزيز ، أو يقصد بها تعزيز التصدير ، أو الشحن العابر لأية سلع أو منتجات من العراق ، أو الكويت ، وأية تعاملات يقوم بها رعاياها ، أو السفن التي ترفع علمها ، أو تتم في أقاليمها بشأن أية سلع أو منتجات يكون مصدرها العراق أو الكويت ، وتكون مصدرة منها بعد تاريخ هذا القرار، بما في ذلك على وجه الخصوص أي تحويل للأموال الى العراق أو الكويت لأغراض القيام بهذه الأنشطة أو التعاملات .

( ج) ـ أية عمليات بيع أو توريد يقوم بها رعاياها ، أو تتم من أقاليمها ، أو باستخدام السفن التي ترفع علمها ، لأية سلع أو منتجات ، بما في ذلك الأسلحة أو أية معدات عسكرية أخرى ، سواء كان منشأها في أقاليمها أو لم يكن ، ولا تشمل الإمدادات المخصصة بالتحديد الأغراض الطبية ، والمواد الغذائية ، في ظروف إنسانية ، الى أي شخص أو هيئة في العراق أو الكويت ، أو الى أي شخص أو هيئة لأغراض عمليات تجارية يضطلع بها العراق أو الكويت ، أو منهما ، وأية أنشطة يقوم بها رعاياها ، أو تتم في أقاليمها ، ويكون من شأنها تعزيز  عمليات بيع أو توريد هذه السلع أو المنتجات .

4 ـ يقرر أن تمتنع جميع الدول عن توفير أية أموال ، أو مواد مالية أو اقتصادية أخرى للحكومة العراقية ، أو لأية مشاريع تجارية أو صناعية أو لأية مشاريع للمرافق العامة للعراق أو الكويت ، وأن تمنع رعاياها ، أو أي أشخاص داخل أقاليمها ، من إخراج أي أموال ، أو موارد من أقاليمها ، أو القيام بأي طريقة أخرى بتوفير الأموال والموارد لتلك الحكومة ، أو لأي من مشاريعها ، ومن تحويل أي أموال أخرى الى أشخاص أو هيئات داخل العراق أو الكويت ، فيما عدا المدفوعات المخصصة بالتحديد للأغراض الطبية ،أو الإنسانية،والمواد الغذائية المقدمة في الظروف الإنسانية .

5 ـ يطلب الى جميع الدول ، بما في ذلك الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة ، أن تعمل بدقة ، وفقاً لأحكام هذا القرار ، بغض النظر عن أي عقد تم إبرامه ، أو ترخيص تم منحه قبل تاريخ هذا القرار .

5ـ يقرر وفقاً للمادة 28 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن ، تشكيل لجنة تابعة لمجلس الأمن ، تضم جميع أعضائه ، كي تضطلع بالمهام التالية ، وتقدم الى المجلس التقارير المتصلة بعملها مشفوعة بملاحظاتها ، وتوصياتها :

( ا) ـ أن تنظر في التقارير التي سيقدمها الأمين العام ، عن التقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار .

(ب)ـ أن يطلب من جميع الدول ، المزيد من المعلومات المتصلة بالإجراءات التي أتخذها ، فيما يتعلق بالتنفيذ الفعال للأحكام المنصوص عليها في هذا القرار .

7 ـ يطلب الى جميع الدول أن تتعاون تعاوناً تاماً مع اللجنة ، فيما يتعلق بقيامها بمهمتها ، بما في ذلك توفير المعلومات التي قد تطلبها اللجنة ، تنفيذاً لهذا القرار .

8 ـ يطلب من الأمين العام تزويد اللجنة بكافة المساعدات اللازمة ، واتخاذ الترتيبات اللازمة في الأمانة لهذا الغرض .

9 ـ يقرر ، أنه بغض النظر عن الفقرات من 4 الى 8 أعلاه ، لا يوجد في هذا القرار ما يمنع من تقديم المساعدات للحكومة الشرعية للكويت ،ويطلب الى جميع الدول ما     يلي :

( أ ) ـ اتخاذ تدابير مناسبة لحماية الأصول التي تملكها حكومة الكويت الشرعية ووكالتها .

(ب) ـ عدم الاعتراف بأي نظام تقيمه سلطة الاحتلال .

10 ـ يطلب الى الأمين العام أن يقدم الى المجلس تقارير عن التقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار ، على أن يقدم التقرير الأول خلال 30 يوماً .

11 ـ يقرر أن يبقى هذا البند في جدول أعماله ، وأن يواصل بذل الجهود كي يتم إنهاء الغزو الذي قام به العراق في وقت مبكر .

وهكذا أتمت الولايات المتحدة فرض أشد حصار عرفته الأمم المتحدة في تاريخها ضد العراق ، واصبح العراق عاجزاً عن بيع نفطه ، جمدت أمواله في الخارج ، واصبح عاجزاً عن تأمين الحاجات المادية والمعيشية للشعب ، ولم يدرْ في خلد أحد، أن الحصار المفروض سوف يدوم سنوات طوال ، وبحجج مختلفة ، ليس ضد صدام ونظامه الدكتاتوري الفاشي ، ولكن ضد الشعب العراقي المغلوب على أمره .

وفي الوقت الذي صدره فيه هذا القرار ، أستقبل الملك فهد ، وكبار رجالات الدولة السعوديين الوفد الأمريكي ، برئاسة وزير الدفاع [ ديك تشيني ] ، وتحدث الملك فهد عن علاقاته القديمة بالرئيس بوش ، أكد أنه معجب بمواهبه ، وصدقه ‍‍‍‍‍‍‍‍؟ ثم تلاه في الحديث ديك شيني ، مستعرضاً موقف الولايات المتحدة المؤيدة والمساندة للسعودية في كل الأحوال والظروف ، وأبلغ الملك فهد أن الرئيس بوش يضمن تماماً الوفاء بكل مستلزمات الأمن في المنطقة ، وأنه يعتبر صدام حسين يمثل أكبر خطر على المنطقة ، ولابدّ من التصدي له ، وهذا ما تريده الولايات المتحدة ، ولقد أجرى الرئيس بوش اتصالات واسعة مع الاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا والصين ، من أجل حشد التأييد للإجراءات الأمريكية ، وقال إن الرئيس بوش مصمم على الدفاع عن السعودية ضد أي هجوم محتمل من العراق ، وأنه سيسعى الى خنق العراق إقتصادياً ،عن طريق الحصار الاقتصادي ، الذي فرضه مجلس الأمن ، بموجب قراره رقم 661 .(9)

وبعد نقاشات مطولة ، أعلن الملك فهد عن موافقته على استقبال القوات الأمريكية ، والحليفة على الأراضي السعودية . وفي ختام اللقاء أعلن وزير الدفاع تشيني أنه سيغادر الى بلاده ، تاركاً فريق عمل في السعودية ليرتب الأمور لاستقبال القوات الأمريكية والحليفة ، وقد طلب منه الملك أن يتم حشد القوات بكل هدوء ، ودون ضجيج لئلا يقدم صدام حسين على العدوان على السعودية ، قبل اكتمال الحشد .

وقبل أن يغادر تشيني جدة ، أجرى اتصالاً هاتفياً مع بوش ، ورئيس أركان الجيش الأمريكي ، كولن باول ،وابلغهما بموافقة الملك فهد بنزول القوات الأمريكية والحليفة في السعودية ، طالباً المباشرة في الحشد . وبالفعل صدرت الأوامر بالتحرك ، وبدأت طلائع القوات الأمريكية تصل الى السعودية ، حيث وصلت الفرقة 82 ، المحمولة جواً ، يوم 8 آب ، كما هبطت 48 طائرة حربية طراز (F15)في قاعدة الظهران الجوية الضخمة (10)

وفي طريق عودته ، التقي وزير الدفاع الأمريكي تشيني بالرئيس المصري حسني مبارك ، في القاهرة  وتباحث معه حول مساهمة مصر في الحشد العسكري ، وحول تقديم التسهيلات العسكرية لعبور حاملات الطائرات الأمريكية ، المسيرة نووياً ، لقناة السويس . ثم غادر تشيني الى المغرب ، والتقى بالملك الحسن الثاني ، وتباحث معه

حول مساهمة المغرب بالحشد العسكري ضد العراق .

وفي صباح 8 آب ، وقف الرئيس بوش يوجه خطابه عبر شاشات التلفزة الأمريكية والعالمية ، ويتحدث عن العدوان العراقي على الكويت ، وعن تصميمه على دحره ، ومما جاء في خطابه قوله :

 {إننا نطلب انسحاباً كاملاً وفورياً غير مشروط ، لكل القوات العراقية الموجودة في الكويت ، وأضاف قائلاً ، إن قواتنا ذهبت الى السعودية في مهمة دفاعية‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، ونأمل أن لا تبقي القوات في منطقة الخليج طويلاً ‍‍‍‍‍. إن هذه القوات مكلفة بالدفاع عن نفسها ، وعن المملكة العربية السعودية ، وعن كل أصدقائنا في الخليج ] .‍‍‍‍‍‍

وعلى الجانب العربي من الأزمة ، راح الرئيس المصري مبارك يبذل محاولاته لإقناع صدام حسين بالانسحاب من الكويت ، وأتصل بسفير العراق في القاهرة [ نبيل نجم التكريتي ] ، وحمله رسالة الى صدام ، ووضع تحت تصرفه طائرة خاصة تنقله الى بغداد ، ليعود بجواب من صدام في اليوم التالي الى الإسكندرية ، وعاد السفير ومعه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، عزت الدوري .

وخلال اللقاء الذي تم بين مبارك ، وعزت الدوري في الإسكندرية ، أصر الأخير على أن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق ، وأنه لا مجال للمفاوضات حول الانسحاب ، وفي تلك الأثناء صدر بيان  عراقي يعلن ضم الكويت الى العراق رسمياً .

وعلى اثر صدور قرار النظام العراقي بضم الكويت للعراق رسمياً ، سارع مجلس الأمن الى إصدار القرار رقم 662 في 9 آب 1990 وكان نصه :

 

قرار رقم 662 : مجلس الأمن : (12)

إذ يشير الى قراريه 660 في 1990 ، و661 في 1990

وإذ يثير بالغ جزعه إعلان العراق اندماجه التام والأبدي مع الكويت .

وإذ يطالب ، مرة أخرى بان يسحب العراق فوراً ، وبدون قيد أو شرط ، جميع قواته الى المواقع التي كانت تتواجد فيها في 1 آب 1990 .

وقد صمم على إنهاء احتلال العراق للكويت ، واستعادة سيادة الكويت واستقلالها   

وسلامتها الإقليمية ،وقد صمم أيضاً على استعادة سلطة الحكومة الشرعية للكويت ، يقرر

1 ـ إن ضم العراق للكويت ، بأي شكل من الأشكال ، وبأية ذريعة كانت ، ليست له أ ي صلاحية قانونية ، ويعتبر لاغياً وباطلاً .

2 ـ يطلب الى جميع الدول والمنظمات الدولية ، والوكالات المتخصصة ، عدم الاعتراف بذلك الضم ، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء ، أو الإقدام على أية معاملات قد تفسر على أنها اعتراف غير مباشر بالضم .

3ـ يطالب كذلك بأن يلغي العراق إجراءاته التي أدعى بها ضم الكويت .

4 ـ يقرر أن يبقى هذا البند في جدول أعماله ، وأن يواصل جهوده لوضع حد مبكر للاحتلال وفي نفس اليوم ، التقي حسني مبارك خطاباً موجهاً للأمة العربية ، تحدث فيه عن المخاطر الجسيمة لغزو الكويت قائلاً :‍

{ أن الصورة تبدو سوداء قاتمة ومخيفة ، وما لم نتدارك الموقف فوراً ، فان الحرب حتمية ، أضاف بأن هذه الحرب إن وقعت فسوف تكون مفزعة ، ومدمرة ، أردف قائلاً ، أن لا أحد يعرف مخاطر الحرب كما يعرفها هو ، وانه يستطيع أن يقول أن الحرب ستكون شيئاً رهيباً فضيعاً ، واختتم حديثه بالآية الكريمة ، ألا قد بلغت، اللهم فاشهد } .وكان ديك تشيني قد أطلع مبارك على خطة التدخل (1002ـ 90 )، وهاله مما سمع منه .

وفي خلال حديثه، وجه مبارك عبر موجات الأثير ، دعوة للقادة العرب ،لعقد قمة عربية عاجلة في القاهرة ، لتدارس سبل حل الأزمة ، وبدأ الملوك ، والرؤساء العرب يتوافدون الى القاهرة ، بعد ساعات من خطاب مبارك ، وكان أول الواصلين ، العقيد القذافي ، لكن صدام حسين لم يحضر،بل أرسل عنه طه ياسين رمضان ، نائب رئيس الجمهورية ، بالإضافة الى طارق عزيز ، كما أن الملك الحسن الثاني أناب عنه رئيس وزرائه.

 

ثامناً : مؤتمر القمة العربي في القاهرة :

 

بعد تكامل الوفود العربية ، تقرر عقد القمة في صباح يوم الجمعة المصادف 10 آب ، ومن دون أن يسبق ذلك مؤتمر لوزراء الخارجية لإعداد جدول أعمال للمؤتمر ، وقد أعترض الوفد العراقي على هذا الإجراء ، وطالب أن يسبق ذلك اجتماع لوزراء الخارجية، لوضع جدول الأعمال ، ومناقشة ،وتقديم التوصيات للملوك والرؤساء لمناقشة الأزمة بصورة مباشرة .إلا أن الاعتراض كان قد ُرد بحجة عدم وجود الوقت الكافي لعقد اجتماع لوزراء الخارجية ، وأن الأمر سيترك للملوك والرؤساء لمناقشة الأزمة بصورة مباشرة .

وفي تلك الأثناء ، قدّم وزير الخارجية السعودي ، سعود الفيصل ، مسودة قرار الى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، الشاذلي القليبي ، طالباً منه طبع نسخ منه وتوزيعه على الملوك والرؤساء قبل دخولهم القاعة .

أحدث المشروع هرجاً كبيراً في قاعة الاجتماع ، واحتج العقيد القذافي عليه ، وكان يشير الى أن مشروع القرار قدتم وضعه من قبل الولايات المتحدة ، بأسم السعودية ، وكان أهم ما ورد في مشروع القرار ، هو أن القمة تستجيب لطلب السعودية ودول الخليج الأخرى بنقل قوات عربية الى السعودية ، لتنضم الى القوات الأمريكية والحليفة ، وفيما يلي نص القرار :{ إن مؤتمر القمة العربية المنعقد في القاهرة  يومي 19 و20 محرم 1411 هجرية ، الموافق ليومي   9و10 آب1990 ميلادية :

بعد الإطلاع على قرار مجلس الجامعة العربية ، الذي أنعقد في دورة غير اعتيادية ، في القاهرة ، يومي 2 و 3  ، آب 1990 ، وبعد الإطلاع على البيان الصادر عن المؤتمر التاسع عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية الذي صدر في القاهرة ، في الرابع من آب 1990 .

وانطلاقاً من أحكام ميثاق الجامعة العربية ، وبشكل خاص الفقرة الرابعة من المادة الثانية ، والمادتين 25 ، 51 ، وإدراكاً للمسؤولية التاريخية الجسيمة ، التي تمليها الظروف الصعبة ، الناجمة عن الاجتياح العراقي للكويت ، وانعكاساته الخطيرة أوهام على الوطن العربي ،والأمن القومي العربي ،ومصالح الأمة العربية العليا ‍‍‍‍‍‍‍‍،يقرر :

1 ـ تأكيد قرار مجلس جامعة الدول العربية الصادر في 3 آب 990 ، وبيان منظمة المؤتمر الإسلامي في 4 آب 990 .

2 ـ تأكيد الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي ، رقم 660 ، بتاريخ  2 آب 990 و 661  بتاريخ 6 آب 990 ، ورقم 662 بتاريخ 9 آب 1990 ، بوصفها تعبيراً عن الشرعية الدولية .

3 ـ إدانة العدوان العراقي على الكويت الشقيقة ، وعدم الاعتراف بقرار العراق ضم الكويت إليه  ولا بأي نتائج أخرى مترتبة على غزو القوات العراقية للأراضي الكويتية ، ومطالبة العراق بسحب قواته منها فوراً ، وإعادتها الى مواقعها السابقة على تاريخ 1 آب 1990 .

4 ـ تأكيد سيادة واستقلال الكويت ، وسلامته الإقليمية ، باعتباره دولة عضو في الجامعة العربية ، وفي الأمم المتحدة ، والتمسك بعودة نظام الحكم الشرعي الذي كان قائماً في الكويت قبل الغزو العراقي ، وتأييده في كل ما يتخذه من إجراءات لتحرير أرضه ، وتحقيق سيادته .

5 ـ شجب التهديدات العراقية ، واستنكار حشد القوات العراقية على حدود المملكة العربية السعودية ، وتأكيد التضامن العربي معها ، ومع دول الخليج العربي الأخرى عملاً بحق الدفاع الشرعي ،وفقاً لأحكام المادة الثانية من معاهدة الدفاع المشترك ،والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية ،والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، ولقرار مجلس الأمن رقم 661 في 6 آب 1990 على أن يتم وقف هذه الإجراءات فور الانسحاب الكامل للقوات العراقية من الكويت ، وعودة الشرعية إليها .

6 ـ الاستجابة لطلب المملكة العربية السعودية ، ودول الخليج العربية الأخرى لنقل قوات عربية لمساعدة قواتها المسلحة ، دفاعاً عن أراضيها ، وسلامتها الإقليمية ، ضد أي عدوان خارجي .

7 ـ تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بمتابعة تنفيذ هذا القرار ، ورفع تقرير عنه خلال 15 يوماً الى مجلس الجامعة لاتخاذ ما يراه في هذا الشأن .

أحدث مشروع القرار هذا هيجاناً للوفد العراقي ، الذي صار يسأل أمين عام الجامعة

العربية عن مصدر هذا المشروع ، وكيف تم وضعه ، وكيف تسنى وضعه دون مشاركة الوفود المشاركة في المؤتمر ، وكان ردّ الأمين العام أنه لم يكن المسؤول عن وضع ترتيبات المؤتمر ، وقد ردّ طارق عزيز مطالباً بإجراء تحقيق رسمي حول الموضوع ، لكن الأمين العام أجابه بأن الأمر ليس في يده ، وأن من الأفضل أن تتفاهم الوفود مع بعضها ، دون توريط الأمانة العامة للجامعة في ما لا تملك سلطة عليه .وقد علق أحد مستشاري الملك حسين على المشروع قائلاً :

{ إنني اشعر أنه مشروع مترجم عن الإنكليزية ، وليس كتابة أصلية باللغة العربية } ، وكان يعني في قوله هذا ، أن المشروع قد وُضع من قبل الولايات المتحدة .

أما العقيد القذافي فقد امسك في يده بنسخة من المشروع وصار يصيح بأعلى صوته :

 {إذاً فهذا هو ما يريدونه منا إن نختم بأصابعنا عليه ؟ }

ثم التفت الى الشيخ زايد ، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة قائلاً له :

{لماذا تلجأون للأمريكان لحمايتكم ؟ لماذا لا تختصرون الطريق وتطلبون حماية من حكومة إسرائيل

مباشرةً ؟ } .

لكن الرئيس مبارك أسرع للإعلان عن بداية جلسة المؤتمر ، رغم كل الاعتراضات ، وبدأ بإلقاء كلمة الافتتاح ، وتحدث عن انعكاسات الغزو العراقي للكويت ، واصفاً إياه بالخطب الجلل ، الذي لم تشهد له الأمة العربية مثيلاً من قبل ، وقال محذراً :

 {إن الواجب أن نتحرك في إطار عالم اليوم ، ونتحدث بلغته } وكان بذلك يشير إشارة واضحة الى أن الولايات المتحدة قد أصبحت تحكم العالم ، تحت مضلة نظام عالمي جديد !!

وبعد انتهاء مبارك من إلقاء خطابه أنفض الاجتماع ، على أن يعقد مرة أخرى ، بعد صلاة الجمعة  وتناول الغداء ، واخذ قسط من الراحة ، وعاد المجتمعون في الساعة الرابعة والنصف عصراً .

كان الجو عاصفاً خلال الاجتماع ، ووقعت مشادة حادة بين الوفدين العراقي والكويتي ، أصيب على أثرها وزير الخارجية الكويتية ، صباح الأحمد الصباح ، ونقل

الى المستشفى . وادعى طه ياسين رمضان أن حكومة الكويت قد تآمرت مع الولايات المتحدة على العراق ، وان الولايات المتحدة كانت تنوي إنزال قواتها في الكويت للاعتداء على العراق ‍‍‍‍. ورد عليه الشيخ سعد ، ولي عهد الكويت ، ورئيس الوزراء ، نافياً الإدعاء العراقي ، وذكر بان الكويت كانت قد أبدت استعدادها للتنازل عن ديونها على العراق ، والبالغة 30 بليون دولار ، ولكن دون إعلان رسمي ، وأن الكويت اعتذرت عن تأجير جزيرتي بوربا ، وبوبيان ، زمن الحرب العراقية الإيرانية لكي لا تُتهم الكويت بالتعاون مع العراق ضد إيران . ثم تحدث الرئيس الجزائري ، الشاذلي بن جديد قائلاً :

{ إننا مطالبين بان نجد وسيلة عربية بحتة لحل الأزمة ، وإلا فإننا نكون قد ضيعنا كفاح أجيال ، إن أجيال من شعوبنا قضت عمرها في محاربة الاستعمار ، ولا يعقل أن نجد الآن من يمهد الطريق للاستعمار لكي يعود الى بلادنا من جديد بقوته العسكرية } .

أما ياسر عرفات فقد أقترح إرسال وفد يمثل ثلاثة من ملوك ورؤساء الدول العربية الى بغداد للقاء صدام حسين ، وإقناعه بسحب قواته من الكويت ، إلا أن اقتراحه رفض . لقد كان واضحاً أن المؤتمر لم ينعقد إلا ليوقع على مشروع القرار الذي وضعته الولايات المتحدة .

لإعطاء المبرر للحشد الأمريكي في السعودية ، وتحت غطاء عربي ، وقرار رسمي يصدر عن القمة ، وإن أية محاولة لحل الأزمة لم تكن في الحسبان ، فلقد قُضي الأمر ، وبُوشر بالحشد والإعداد للهجوم المرتقب على العراق ، وتوجيه الضربة القاضية له ، ونزع أسلحته، وتحطيم بنيته الاقتصادية والاجتماعية لكي لا يستطيع النهوض من جديد لسنوات طويلة .

ونهض حسني مبارك لينهي النقاش بطلب إقرار مشروع القرار الذي وضعته أمريكا ، قائلاً :{ إن لدينا قرار وزعناه في الصباح ، وسوف أطرحه الآن للتصويت }.

ورغم اعتراض العديد من الوفود أصرّ مبارك على التصويت على القرار ، وطلب من الوفود الموافقين على مشروع القرار ، رفع الأيدي ، وأخذ يعدّ الموافقين ، وقد بلغ عددهم 11 عضواً ، ورفضه كل من العراق وليبيا ، فيما تحفظت عليه كل من السودان ، وفلسطين ، وموريتانيا ، وامتنعت عن التصويت كل من الجزائر ، واليمن ، والأردن .

وسارع مبارك الى إعلان موافقة الأغلبية على القرار ، ورفع الجلسة وسط هياج ، واحتجاج العديد من الوفود . وكان طبيعياً أن الولايات المتحدة أرادت أن يصدر القرار ، بأي شكل من الأشكال ، حتى ولو أدى ذلك الى انهيار الجامعة العربية ، فقد كان القرار غير دستوري ، بموجب ميثاق الجامعة الذي ينص على الإجماع ، وأدى ذلك الى وقوع انقسام خطير في صفوف الأمة العربية‍.

و هكذا أفتتح قرار القمة العربية الطريق أمام الولايات المتحدة لتنفيذ الخطة المسماة [2000ـ90]تحت غطاء الشرعية العربية، ‍وأخذت الولايات المتحدة تجمع الى صفها بقية الدول الأوروبية وغيرها من الدول الأخرى، وأقنعت الاتحاد السوفييتي بتأييد إجراءاتها، ولم يبقَ أمامها سوى إنجاز التحشد المطلوب أصبحت الحرب مسألة وقت لا اكثر أما الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وسكرتيرها العام، فلم يكن لهما أي دور فاعل في الأزمة ، وغدا مجلس الأمن أداة طيعة بيد الولايات المتحدة ، وبدأت تتوالى القرارات ضد العراق ، كما أرادها بوش ، وأخذت القوات بالتجمع في الأراضي السعودية ، استعداداً لليوم الموعود .

 

 

********

تاسعاً : موقف النظام العراقي :

 

لم يقدر النظام العراقي الأمور تقديراً صائباً ، أوقع نفسه بأخطاء جسيمة ، وجره تعنته الى نقطة اللا عودة . لقد استهان صدام حسين بالتطورات التي حدثت على المستوى العالمي ، بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ، وبداية تفكك الاتحاد السوفيتي ، وظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة في العالم ، دون منازع .

لقد أخذ صدام الغرور من تعداد جيشه ، وأسلحته التقليدية منها ، وأسلحة الدمار الشامل ، الكيماوية والبيولوجية والجرثومية ، وصواريخه بعيدة المدى ، إضافة الى سعيه الحثيث لامتلاك القنبلة النووية .

لقد ظن صدام نفسه قادر على منازلة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين ، الذين لهم مصالح كبرى في الخليج تجعلهم على استعداد لعمل كل شيء من أجل الحفاظ عليها ، حتى لو أدت الى حرب ذرية ، ووصل الأمر بصدام أن يقف أمام عدسات التلفزيون ، يستهزئ بقوة الولايات المتحدة ، وتكنلوجيتها العسكرية قائلاً :

[ إن طائرة الشبح التي يهددوننا بها لا تخيفنا ، وإن بإمكان راعي الغنم أن يسقطها ببندقية البرنو!] أضاف صدام قائلاً :

[ إنني واثق كل الثقة بأننا سننتصر إذا ما قامت الحرب ، وإننا سوف نهزم الجيوش الأمريكية وجيوش حلفائها ، ونعيد جنودهم الى بلادهم بالأكفان !! ] . (13)

بهذه العقلية كان يفكر صدام حسين ، وقد جعل من نفسه القائد الضرورة الذي لم تنجب الأمة العربية قائداً مثله من قبل .

لقد بلغ به الغرور حداً جعله يفاجئ حتى اقرب أصدقاء العراق ، في غزوه الكويت ، فقد كان من المفروض أن يجري مشاورات مع الاتحاد السوفيتي ، الذي تربطه به معاهدة صداقة وتعاون إستراتيجي حول خططه لغزو الكويت ، ويقف على حقيقة موقفه من مغامرته تلك ، فلا ُيعقل أن ُيقدم بلد صغير كالعراق على تحدي الغرب ، دون أن يكون له سند كالاتحاد السوفيتي ، وهكذا فوجئ صدام بأن الاتحاد السوفيتي يقف ضد مغامرته ، ولا يؤيده فيها ، بل يطالبه بالانسحاب الفوري من الكويت ، ويؤيد كل القرارات التي أصدرها مجلس الأمن ضد العراق .

وبدلاً من أن يعيد صدام حساباته ، ويتدارك الأمور قبل فوات الأوان ، فإننا نجده يصعّد الأزمة أكثر فأكثر ، فقد أعلن عن مطالب جديدة ، بربط مسألة احتلال الكويت بمشاكل الشرق الوسط ، طالباً انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة ، وانسحاب الجيش السوري من لبنان ، وذهب الى أبعد من ذلك فطالب بتوزيع الثروة النفطية على الدول العربية الفقيرة ، وكانت تلك كلمة حق  أراد بها باطل ، فلو كان صدام يهتم بمصالح الشعوب العربية الى هذا الحد ، فقد كان الأولى به أن يهتم بمصالح شعبه أولاً وقبل كل شيء ، لكنه بدلاً من أن ينهض بمستوى معيشة شعبه ،  زجه في حرب دموية لا مبرر لها، ولا مصلحة له فيها مع الجارة إيران ، دامت 8 سنوات ، وأغرق العراق وشعبه بالدماء ، وجاءت الحرب على الأخضر واليابس ، كما يقول المثل ، وخرج العراق منها وهو مثقل بالديون ، وقد فقد كل مدخراته ، وأصيب اقتصاده بالانهيار التام وبدلاً من أن يحاول صدام إصلاح أوضاع

العراق الاقتصادية، عن طريق نبذ الحروب ، وسياسة التسلح ، وتبديد ثروات البلاد ، فإنه لجأ الى غزو الكويت ، وأوقع العراق بمأزق جديد ، يفوق بمئات المرات ، المأزق الإيراني ، ولم يحسب أي حساب لما يمكن أن تؤدي مغامرته هذه بالعراق من مآسي وويلات .

لقد كان التساؤل على أفواه الجميع : كيف جرأ صدام حسين على تحدي الولايات المتحدة كان هناك أدنى شك بان صدام يقود العراق الى معركة خاسرة ؟

لقد كان الناس في تلك الأيام يتساءلون عن سر موقف صدام ، وكان في تقديرهم أمران ، فأما أن يكون قد أصاب صدام مَسّ من الجنون ، جعله يقنع نفسه بقدرته على دحر الجيوش الغربية أو كانت لديه القناعة بأن الولايات المتحدة ، التي سهلت له الأمر للإقدام على مغامرته، حين التقى بسفيرتها [ أيريل كلاسبي ]   أعطته الضوء الأخضر لاحتلال الكويت ، تعويضاً لخسائره في حربه مع إيران ، نيابة عنها ، وأن ما تفعله من استعدادات حربية ما هو إلا زوبعة في فنجان لا تلبث أن تخفو وتزول  وليست فخاً نصبته له الولايات المتحدة لتوقع العراق فيه ، من أجل توجيه الضربة القاضية له ، وتحطيم قدراته العسكرية والاقتصادية وتعيد العراق الى الوراء عشرات السنين .

وعندما أدرك صدام ، في نهاية الأمر أن التحشيدات الأمريكية والحليفة في السعودية لا يمكن أن تكون لمجرد التهديد ، أو لذر الرماد في العيون ، والسكوت عن احتلال الكويت ، حاول أن يقدم التطمينات للولايات المتحدة ، لعله يثنيها عن القيام بالهجوم على العراق ، وتعهد للقائم بالأعمال الأمريكي في بغداد بأن العراق لا ينوي مطلقاً التعرض للمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة وبشكل خاص مصالحها النفطية ، وأنه ليس له أطماع في السعودية ولا أي بلد خليجي ، وأن احتلال الكويت يتعلق بمسألة تاريخية تؤكد أن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق ، وأبدى صدام حسين للقائم بالأعمال الأمريكي عن استعداده لإقامة علاقات طيبة مع الولايات المتحدة ، ورجاه أن ينقل كل ما دار في اللقاء الى الرئيس بوش بصورة مباشرة ، ووعده القائم بالأعمال بأن تفعل ذلك .وقد طالبه القائم بالأعمال بأن يسمح للرعايا الغربيين بمغادرة العراق ، حيث سبق لصدام أن أحتجزهم في العراق كرهائن ، ليمنع كما أعتقد ، الولايات المتحدة وحلفائها من ضرب العراق ، وقد أبلغه صدام انه يعتبرهم ضيوف على العراق !! ولا خطر عليهم ، إلا إذا كانت النية مبيته لضرب العراق  وانتهى الاجتماع بعد ذلك ، وانتظر صدام حسين أي إشارة من الجانب الأمريكي ، لكنه كان يحاول عبثاً ، فقد كانت التحركات الأمريكية تجري بأسرع ما يكون لإكمال التحشد استعداداً للهجوم على العراق ، ولم يكن الرئيس بوش على استعداد لفتح أي قناة اتصال مع صدام حسين وإجراء أي نقاش معه، حتى ولو قرر العراق الانسحاب حقاً ، فقد كانت الخطة قد تقرر تنفيذها مهما كانت الظروف لكي تنهي الولايات المتحدة التهديد العراقي لمصالحها في الخليج لسنين طويلة.

لقد حاول صدام في آخر المطاف ، وبعد أن أدرك أن الحرب باتت وشيكة ، أن يوصل إشارات للولايات المتحدة عن نيته للتراجع ، ونقل الى ياسر عرفات أفكاراً جديدة لكي يوصلها بدوره ، عن طريق وسيط آخر مقرب من مراكز السلطة في الولايات المتحدة ، وكانت تلك الأفكار تتضمن ما يلي :

1 ـ موافقة العراق على الانسحاب من الكويت .

2 ـ موافقة العراق على عودة أسرة الصباح الى الحكم من جديد .

3 ـ تواجد عراقي في جزيرة بوبيان ، وعودة منطقة الرميلة الجنوبية للسيادة العراقية .

4 ـ تنازل الكويت عن الديون المستحقة على العراق .

5 ـ دخول قوات عربية بصورة مؤقتة الى الكويت ، لحين عودة أسرة الصباح الى الحكم، وترتيب الأوضاع الأمنية في البلاد .

 لكن محاولات النظام العراقي ذهبت أدراج الرياح ، فقد كان الأمر بالنسبة للولايات المتحدة أن صدام قد دخل المصيدة ،كما تدخل الفأر ،ولا يمكن أن تطلقه من جديد .

لقد كان هَمْ الولايات المتحدة تأمين الحشد الكافي ، بأسرع وقت ممكن ، لضمان عدم تعرض السعودية لخطر هجوم عراقي ، ولذلك فلم تتحدث في بادئ الأمر عن التصدي للعراق ، بل ادعت بأنها جاءت بقواتها لحماية السعودية ودول الخليج الأخرى ، وعندما أصبح لديها من القوة ما تستطيع حماية السعودية ، أعلنت عن توجهاتها الحقيقية بأنها لن ترضَ فقط بسحب العراق لقواته من الكويت ، أو طردها بالقوة ، بل زادت على ذلك بأنها تريد نزع أسلحة العراق ذات الدمار الشامل ، وفي حقيقة الأمر ، وكما أثبتته الأحداث فيما بعد أنها كانت ترمي الى أبعد من ذلك بكثير ، إنها كانت قد صممت على تحطيم البنية الاقتصادية للعراق ، تحطيماً شاملاً ، وإعادة العراق الى ما قبل الثورة الصناعية ، كما قال جيمس بيكر ،وزير خارجيتها لطارق عزيز في لقاء [ جنيف] قبيل نشوب الحرب بأيام  .

,استمرت الولايات المتحدة وحلفائها بتحشيد القوات العسكرية ، وكان النظام العراقي يرد على ذلك التحشيد ، بتحشيد المزيد من قواته حتى جاوزت النصف مليون عسكري ، معززين بآلاف الدبابات والمدفعية والصواريخ ،وكان الشعب العراقي يضع يده على قلبه ، وهو في أقصى حالات القلق لما يمكن أن يحل به ، وبالوطن ، نتيجة تهور وغرور دكتاتور أهوج .

لقد تم إحكام طوق الحصار على العراق ، وقُطعت السبل أمام نفطه ، وتوقفت أنابيب النفط عن الجريان ، أخذت السفن الحربية الأمريكية والحليفة تجوب مياه الخليج ، وتوقف السفن المتوجهة الى العراق ، والقادمة من موانئه ، وتفتشها ، وتصادر حمولتها ، وكان النظام العراقي يعتقد بأن ليس بإمكان الولايات المتحدة منع العراق من بيع نفطه ونفط الكويت ، لما يمكن أن يسببه المنع من نقص في الأسواق العالمية ، ويؤدي بالتالي الى ارتفاع كبير في الأسعار ، وبالفعل فقد ارتفعت الأسعار من 13 دولار الى ما يقرب 40 دولاراً ، لكن الولايات المتحدة سارعت للتدخل ، وطرحت من خزينها الإستراتيجي كميات كبيرة من النفط ، كما أوعزت الى أصدقائها من الدول المنتجة للنفط  وعلى رأسها السعودية ودول الخليج الى رفع معدلات الإنتاج ، وعدم التقيد بحصص الإنتاج ، وبدأ الإنتاج يتصاعد لدى معظم دول الأوبك التي كانت تواقة لزيادة إنتاجها متجاوزة حصص الإنتاج التي كانت قد أقرتها منظمة الأوبك ، وهكذا عادت الأسعار الى الهبوط من جديد .

وفي الوقت الذي حُصر النفط العراقي والكويتي ، وتوقفت موارد العراق النفطية ، كانت الأرصدة العراقية في المصارف الأجنبية قد جُمدت ، مما أوقع النظام العراقي في حيرة كبرى ، لا يعرف كيف يخرج منها ، وكل ما فعله هو لجوئه الى التصعيد مرة أخرى ، حيث أعلن النظام أن الرعايا الأجانب سوف يحجزون في كافة المرافق الاقتصادية والعسكرية كرهائن لمنع أي هجوم تشنه الطائرات الأمريكية والحليفة ، مما أثار غضب واستنكار عالمي واسع على زج المدنيين في مخاطر الحرب .

وعلى الفور بادرت الولايات المتحدة الى تقديم مشروع قرار الى مجلس الأمن تحت رقم 664 ، في 18 آب 1990 ، والذي اقره المجلس ، وقد عبر القرار عن قلق المجتمع الدولي من حجز الرعايا الأجانب ، وطالب العراق بأن يؤمن مغادرتهم العراق على الفور ، وحمل العراق مسؤولية أي ضرر يمس سلامتهم وصحتهم . وكان النظام العراقي قد أخلى كافة فنادق الدرجة الأولى في بغداد وحجز الرعايا الأجانب فيها .وفيما يلي نص القرار 664:

 

قرار رقم 664 (14)

إن مجلس الأمن :

إذ يشير الى غزو العراق للكويت وإعلان ضمه إليه ، والى القرارات 660 ، 661 ، 662

وإذ يشعر بالقلق البالغ بالنسبة لسلامة ورفاه رعايا بلدان ثالثة في العراق والكويت ، وإذ يشير الى التزامات العراق في هذا الشأن ، طبقاً للقانون الدولي .

وإذ يرحب بالجهود التي يبذلها الأمين العام من أجل إجراء مشاورات عاجلة مع حكومة العراق بعد أن أعرب أعضاء المجلس في 17 آب 1990، عن انشغالهم وقلقهم .

وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، يقرر :

1 ـ يطلب أن يسمح العراق بخروج رعايا البلدان الثالثة من الكويت والعراق على الفور ، وأن يسهل هذا الخروج ، ويسمح للموظفين القنصليين بأن يقابلوا على الفور وباستمرار أولئك الرعايا 2ـ يطلب أيضاً أن لا يتخذ العراق أي إجراء يكون من شانه تعريض سلامة ، أو أمن، أو صحة أولئك الرعايا .

3 ـ يؤكد من جديد ما قرره في القرار 662 في 1990 ، من أن قيام العراق بضم الكويت باطل ولاغٍ ، ويطلب لذلك أن تلغى حكومة العراق أوامرها بإغلاق البعثات الدبلوماسية ، والقنصلية في الكويت ، وبسحب الحصانة من تلك البعثات ، وأن تمتنع عن القيام بأي عمل من هذه الأعمال في المستقبل .

4 ـ يطلب الى الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم الى مجلس الأمن في اقرب وقت ممكن ، تقريراً عن مدى الالتزام بهذا القرار .

 

 عاشراً : الملك حسين يقابل الرئيس الأمريكي جورج بوش :

 

حاول الملك حسين أن يبذل جهداً من جديد ، لعله يستطيع منع الكارثة ، وقرر أن يزور بغداد ، ويلتقي بصدام حسين ، وبالفعل توجه الى بغداد في 12 آب ، والتقى بصدام ، وأجرى معه تقيماً دقيقاً للموقف الخطير ، وحتمية الصدام ، وما يمكن أن يجره على العراق بصورة خاصة والعالم العربي بصورة عامة ، ولم يُذع أي شيء عن نتائج اللقاء ، وعاد الملك حسين الى عمان ، في اليوم التالي ، واتصل بالرئيس بوش هاتفياً طالباً مقابلته ، وجرت الموافقة على اللقاء خلال ثلاثة أيام ، وغادر الملك حسين الى واشنطن ، وبصحبته السفير الأمريكي في عمان ، وبعد ساعات من وصوله التقى الرئيس بوش في مقره الصيفي ، وحاول الملك حسين على ما يبدو التوسط بين صدام والرئيس بوش ، وربما كان يحمل معه تنازلات من صدام ، إلا أن الرد من بوش جاء سريعاً وحازماً  بأن لا وساطة ، ولا مفاوضات مع صدام حسين بأية حال من الأحوال ، وكان ما قاله بوش للملك حسين الأتي : { أرجو أن تسمعني جيداً ، البترول بالنسبة لنا أكثر من ضرورة ، وهو أسلوب حياة  وأنا لن اسمح لهذا الرجل [ يقصد صدام ] أن يسيطر على ثلث إنتاج نفط الخليج اليوم ، وعلى ثلثي احتياطيات البترول غداً . لن اسمح لنفسي أن اترك دكتاتوراً يضع يده على شريان حياتنا } .ثم سكت بوش برهة ليعود مرة أخرى ويقول للملك :

{ إنني ترددت كثيراً  قبل أن أوافق على مقابلتك ، فأنت كنت في بغداد قبل 24 ساعة من اتصالك التلفوني بي ، وكان ترددي في تحديد الموعد لك هو خشيتي من أن تظهر زيارتك وكأن بيني وبين ذاك الرجل [ يقصد صدام حسين ] وساطة ، وأنا لا أريد ذلك  ولا الكونجرس ولا الرأي العام الأمريكي يسمحان به } . (15)

ورد الملك حسين على الرئيس بوش قائلاً : { أن الرئيس صدام حسين مستعد للانسحاب من الكويت }. ورد عليه بوش قائلاً : {إن صدام يريد الانسحاب بموجب شروط ، ونحن لا نقبل بأي شروط ، يجب عليه أن ينسحب دون قيد أو شرط ، وتعود أسرة الصباح الى الحكم ، ثم نرى بعد ذلك ما يلزم عمله !!!} .(16)

وكان واضحا ًأن عبارة [ ما يلزم عمله ] تعني في القاموس الأمريكي نزع أسلحة العراق ، وتقليص جيشه ، وتدمير أسلحة الدمار الشامل ، ومنشأته الكيماوية والبيولوجية والذرية والصاروخية .

ولم يكتفِ الرئيس بوش بكل ذلك ، بل زاد عليه محذراً الأردن من عدم الالتزام بقرارات الأمم المتحدة فيما يخص إحكام الحصار المفروض على العراق ، وهدد بان السفن الحربية الأمريكية والحليفة سوف تقوم بهذه المهمة .وهكذا فشلت مساعي الملك حسين ، وعاد الى بلاده صفر اليدين .وفي طريق عودته الى بلاده ، مّر الملك حسين بلندن ، والتقى رئيسة وزراء بريطانيا [ ماركريت تاتشر ] وكان بوده أن يناقش معها الأزمة ، إلا انه فوجئ بتاتشر تلقي عليه محاضرة صارمة عن وقوفه الخاطئ بجانب صدام حسين ، وتحذره من مغبة الاستمرار على هذا النهج ، وغادر الملك حسين الى باريس ، والتقى الرئيس الفرنسي [ ميتران ] وتحادث معه حول الأزمة ، إلا أن حديثه لم يحقق أي شيء .

ولم يكد الملك حسين يصل عمان ، حتى بادرت الولايات المتحدة الى تقديم مشروع قرار جديد الى مجلس الأمن برقم 665 في 25 آب ، يقضي بفرض حصار بحري على العراق والطلب من جميع الدول التعاون في هذا المجال ، وهذا نص القرار 665 :

 

 مجلس الأمن :قرار رقم 665 (17)

 

إذ يشير الى قراراته 660 ، 661 ، 662 ن 654 ، لعام 1990 ، وإذ يطالب بتنفيذها الفوري والتام ، وقد قرر أن يفرض الجزاءات الاقتصادية بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة ، وذلك في قراره 661 في 1990 وتصميماً منه على إنهاء احتلال العراق للكويت ، وهو ما يعرض للخطر وجود دولة من الدول الأعضاء ، وعلى استعادة السلطة الشرعية للكويت ، وسيادتها وسلامتها الإقليمية ، مما يتطلبه التنفيذ العاجل للقرارات السالفة الذكر .

وإذ يشجب ما تعرض له الأبرياء من خسائر في الأرواح ، بسبب الغزو العراقي للكويت، وتصميمه على منع المزيد من هذه الخسائر وإذ يثير جزعه الشديد استمرار لعراق في رفضها الامتثال للقرارات 660 ، 661 ، 662 ، 664 ، لعام 1990 ، وخصوصاً تصرفات الحكومة العراقية التي تستخدم السفن الرافعة للعلم العراقي لتصدير النفط ، يقرر :

1 ـ يطلب من الدول الأعضاء التي تتعاون مع حكومة الكويت ، والتي تنشر قوات بحرية في المنطقة ، أن تتخذ من التدابير ما يتناسب مع الظروف المحددة ، وحسب الضرورة في إطار مجلس الأمن ، لإيقاف جميع عمليات الشحن البحري القادمة والخارجة ، بغية تفتيش حمولتها ووجهتها  والتحقق منها ولضمان التنفيذ الصارم للأحكام المتعلقة بهذا الشحن ، والتي ينص عليها القرار 661 في 1990 .

2 ـ يدعو الدول الأعضاء ، بناء على ذلك إلى التعاون حسب اللزوم لضمان الامتثال لأحكام القرار 661 ، مع استخدام التدابير السياسية والدبلوماسية الى أقصى حد ممكن ،وفقاً للفقرة 1 أعلاه .

3 ـ يرجو جميع الدول أن تقدم من المساعدة ما قد يلزم الدول المشار إليها في الفقرة 1 من هذا القرار ، وفقاً للميثاق .

4 ـ يرجو أيضاً الدول المعنية أن تنسق أعمالها الرامية لتنفيذ فقرات هذا القرار الواردة أعلاه ، على أن تستخدم بالشكل المناسب آليات لجنة الأركان العسكرية، تقدم بعد التشاور مع الأمين العام ، التقارير الى مجلس الأمن ، ولجنته المنشأة بموجب القرار 661 ، بهدف تيسير رصد تنفيذ ذلك القرار

5 ـ يقرر أن يبقي هذه المسألة قيد نظره النشط .

 

******

التوثيق

 

 (1)  أوهام القوة والنصر ـ محمد حسنين هيكل ـ ص 129 .

(1) المصدر السابق  ـ ص 133 .

(2) راديو وتلفزيون بغداد ـ 2 آب 1990.

(4) أوهام القوة والنصر ـ هيكلـ ص  363  .

(3) نفس المصدر السابق ـ ص 389 .

(6)بانوراما حرب الخليج ـ عبد الحسين شعبان ـ ص 30 .

 (6)أوهام القوة والنصر ـ هيكل ـ 378

(7)نفس المصدر ـ ص 393 .

 (8) بانوراما حرب الخليج ـ   عبد الحسين شعبان ـ ص 31

 (9)1أوهام القوة والنصر ـ محمد حسنين هيكل  ـ ص 408

 (10) نفس المصدر السابق  ـ ص 412 .

 (12) بانوراما حرب الخليج ـ د . عبد الحسين شعبان ـ ص 34 .

 (13) حديث صدام حسين في تلفزيون بغداد .

 (14) بانوراما حرب الخليج ـ د . عبد الحسين شعبان ـ ص 35

 (15)أوهام القوة والنصر ـ محمد حسنين هيكل  ـ ص 456

(16) نفس المصدر .

 (17) بانوراما حرب الخليج ـ د. عبد الحسين شعبان  ـ ص 36 .