![]() |
|
|
الفصل التاسع
|
نظام الامتحانات
أولاً ـ الامتحانات وأهدافها .
ثانياً ـ امتحانات التحصيل الدراسي .
1 ـ الامتحانات الشفوية .
2 ـ الامتحانات التحريرية .
3 ـ الامتحانات الموضوعية .
ثالثاً ـ شروط الأسئلة الامتحانية الجيدة .
رابعاً ـ العوامل المؤثرة على إجابات التلاميذ .
*********
أولاً : الامتحانات وأهدافها :
الامتحانات ، أو الاختبارات حسب المفهوم العلمي الحديث ، ليست مجرد قياس ما وصل إليه مستوى التلميذ في المواد التي يدرسها ، وإنما تعدت ذلك بمراحل بعيدة ، إنها اليوم يمكنها أن تعطينا إضافة إلى المدى الذي وصل إليه التلميذ ، مدى ما يمكن أن يصل إليه إذا ما نال الفرصة المناسبة والإعداد اللازمين .
إن بإمكاننا اليوم ، بفضل التطور الهام في أساليب التربية وعلم النفس ، أن نكشف مكنونات العقل الإنساني ، وقدراته المختلفة ، ومستوى الذكاء ، والمزاج ، والميول ، وكل ما يتعلق بحياة الإنسان ، لا مجرد اختبار لمعرفة مدى التحصيل الدراسي ، وما حصل عليه التلاميذ من معلومات ، من المواد التي درسوها خلال السنة الدراسية .
إن معرفة ما يمكن أن يصل إليه التلميذ في حقل ما ، يمكّننا من توجيهه في المجال الذي يمكن أن يكون موفقاً فيه ،وبالتالي يستفيد ويفيد ، وهكذا تكون أعمالنا في مجال تطوير بلدنا وشعبنا أعمالاً مبرمجة ، واضحة ، لا تدع مجالاً للارتباك والأخطاء ، وتلك حقيقة هامة جداً ينبغي أن نضعها نصب أعيننا ، إن أردنا النهوض بشعبنا ووطننا ، وإيصاله إلى مصاف الدول التي أدركت هذه الحقيقة ، وطبقتها بنجاح ، فنالت أعلى درجات التقدم والرقي .
إن ما نشاهده من فشل كثير من التلاميذ في الدراسات العليا إنما يرجع إلى عدم إجراء مثل هذه الاختبارات ، وتحديد إمكانية نجاح التلميذ بهذا الفرع أو ذاك ، فلا ينبغي لتلميذ له القابلية والرغبة في فرع الميكانيك مثلاً ، أن يدرس الطب ، بل يجب أن يُوجه الوجهة التي يمكنه النجاح فيها بتفوق فلا تضيع الجهود والإمكانيات .
وعلى هذا الأساس يجب أن نستعرض هذه الاختبارات ، ونتفهم أهميتها ، وفوائدها ، ففي ذلك وحده طريق التقدم والرقي ، ويمكننا تحديد هذه الاختبارات بما يلي :
1 ـ اختبارات التحصيل الدراسي .
2 ـ اختبارات التكيف الشخصي والاجتماعي .
3 ـ اختبارات القدرات .
4 ـ اختبارات الذكاء .
وسأتناول كل نوع من هذه الاختبارات بالتفصيل .
ثانياً : أنواع الامتحانات :
1 ـ اختبارات التحصيل الدراسي :
وتهدف هذه الاختبارات إلى التعرف على مدى ما حصل عليه التلميذ من معارف في دروسه المختلفة ، ويقسم هذا النوع من الاختبارات إلى ما يأتي :
الاختبارات التحريرية :
وتقوم هذه الاختبارات على أساس إعطاء التلاميذ أسئلة معنية ، ويُطلب منهم الإجابة عليها تحريرياً ، ولهذه الطريقة مناقبها ، ومثالبها .ويمكننا أن نوردها هنا بما يأتي :
المناقب :
1 ـ إن هذه الطريقة تمكّن التلاميذ من التفكير في الأسئلة ، والإجابة عليها بدقة .
2 ـ إن هذه الطريقة تمكّن التلاميذ من حسن التعبير أثناء الإجابة بشكل لغوي صحيح .
3 ـ إن هذه الطريقة لا تدع مجالاً للارتباك لدى التلاميذ ، وبذلك يستطيعون التعبير عما يريدون
4 ـ إن كون الأسئلة معينة وثابتة ، وموحدة بالنسبة لكافة التلاميذ ، تمكّن المعلم من التعرف على مستوى التلاميذ بشكل دقيق .
المثالب :
1 ـ إن هذه الطريقة تتطلب من المعلم وقتاً طويلاً لتصحيح الإجابات.
2 ـ إن التمكن من اللغة ، وأسلوب التلميذ في التعبير ذو تأثير بالغ على نتيجة الإجابة ، فالطالب الذي يمتاز بخط جيد ، وقوة التعبير ، ينال درجات غير التي ينالها التلميذ ذو الخط الرديء ، والتعبير الضعيف حتى ولو تساوى التلميذان في مستوى فهمهما للمادة .
3 ـ إن الامتحانات غير سرية الأسماء يلعب فيها اسم التلميذ دوراً في تقدير المعلم لنتائج إجابته ، ذلك أن المعلم يتأثر حتماً بمدى نشاط التلميذ خلال السنة الدراسية ، وكذلك بسلوكه وتصرفاته .
4 ـ قد يتمكن بعض التلاميذ من الغش أثناء الامتحان ، وقد يمكن اكتشافه ، وقد لا يمكن ، مما لا يعطي النتائج الحقيقية التي يستحقها التلميذ الغاش .
ومع كل ما ذكرناه من مثالب ، إلا أن هذه الطريقة ذات أهمية كبيرة لتقييم مدى ما وصل إليه مستوى التلميذ .
الاختبارات الشفهية :
تقوم هذه الاختبارات على أساس توجيه أسئلة فردية للتلاميذ ، ويطلب منهم الإجابة عليها ، ولهذه الطريقة كذلك مناقبها ومثالبها ، ندرجها فيما يأتي .
المناقب :
1 ـ إن هذه الطريقة تجعل تقدير الدرجة من جانب المعلم آنياً .
2 ـ إن هذه الطريقة من شأنها تمكين المعلم من تصحيح أخطاء التلاميذ أمامهم جميعاً ، فتكون الفائدة اعمّ واشمل .
3 ـ إن هذه الطريقة من شانها خلق الشجاعة الأدبية لدى التلاميذ .
المثالب :
1 ـ إن المعلم لا يستطيع أن يوجه أكثر من سوأل واحد ، أو سوألين لكل تلميذ ، بسبب ضيق الوقت ، وكثرة عدد التلاميذ ، وهذا طبعاً غير كفيل بمعرفة مدى فهم التلميذ ، والمستوى الذي وصل إليه.
2 ـ إن الاختبارات الشفهية لا تفسح المجال للتلميذ أن يفكر ، وإنما تعتمد إجابته على الحفظ فقط .
3 ـ الاختبارات الشفهية لا تمكن المعلم من توزيع الأسئلة على التلاميذ توزيعاً عادلاً ، فيكون من نصيب بعضهم أسئلة صعبة والبعض الآخر أسئلة سهلة .
4 ـ الاختبارات الشفهية لا تدع المجال الكافي للمعلم لتقدير درجة التلميذ بشكل دقيق ، وذلك لضيق الوقت .
5 ـ ضعف التلاميذ في اللغة ، وضعف التعبير يؤثران تأثيراً بالغاً على درجة الإجابة .
ثالثاً : الاختبارات الموضوعية :
لقد وجد علماء النفس أن الأسئلة التي تتطلب إجابات طويلة تؤثر على مسألة تقيمها [ذاتية المعلم] الذي يصححها ، فلجأوا إلى إيجاد طريقة جديدة من الاختبارات دعوها [ الاختبارات الموضوعية]
وتشمل هذه الاختبارات على ما يلي :
1 ـ أسئلة تعتمد على الخطأ والصواب ، كان تبدأ السوأل هكذا :
أجب بكلمة نعم أو لا [ تقع مدينة بغداد على نهر دجلة ]........
2 ـ أسئلة تتطلب أجوبة تكميلية ، كأن يبدأ السوأل كما يلي :
إن أعلى قمة جبل في العالم هملايا التي تقع في .........
3 ـ أسئلة تعتمد على الاختيار ، مثل :
هل نهر النيل يجري من الشمال إلى الجنوب ، أم من الجنوب إلى الشمال .
4 ـ أسئلة تعتمد على التناسب حيث تعطى مجموعة من الأسئلة ، ومجموعة من الأجوبة مساوية لها ، ويطلب من التلاميذ وضع الجواب الصحيح أمام كل سوأل .
إن لهذه النوع من الأسئلة أيضاً مناقبها ومثالبها ، ندرجها فيما يلي :
المناقب :
1 ـ تّمكن المعلم من إعطاء الدرجة بدقة .
2 ـ تمّكن المعلم من تصحيح الدفاتر الامتحانية بسرعة ، وجهد أقل .
3 ـ تجعل الأسئلة عامة وشاملة للمنهج .
المثالب :
1 ـ هذا النوع من الأسئلة لا تسمح للتلاميذ بالتعبير عن أفكارهم في الموضوع ، فهي تمتاز بالتحديد والجمود .
2 ـ إن عامل الصدفة يلعب دوراً هاما في الإجابة .
إن المعلم الناجح هو الذي يستطيع استغلال أنواع الامتحانات الثلاثة ، دون الاعتماد على نوع معين ، وترك النوعين الآخرين ، لكي يستطيع الحصول على أدق تقيم لإجابات التلاميذ .
ولا بُدَّ للمعلم أن يدرك أن المناقشات مع التلاميذ التي يستطيع إجرائها داخل الصف ، وكذلك دراسة ملف التلميذ يمكن أن يحصل بواسطتها على ما يعينه على فهم مستواه ، وتقيمه بدقة .
شـروط الأسئلة الجيدة :
1ـ يجب أن تكون الأسئلة دقيقة وثابتة .
2 ـ يجب أن لا تكون الأسئلة مزدوجة ، أي فيها أكثر من مطلب واحد .
3 ـ يجب أن تكون منوعة وشاملة للمنهج ، وتتطلب إجابات قصيرة قدر الإمكان .
4 ـ يجب أن لا يشير السوأل أية إشارة إلى الجواب .
5 ـ يجب أن تكون الأسئلة متناسبة مع الوقت المخصص لها .
العوامل المؤثرة على الإجابات :
1 ـ ينبغي للمعلم أن يدرك أن المقاييس النفسية لدى التلاميذ لا تكون ثابتة دائما ، حيث يؤثر عليها المرض ، والتعب ، والدوافع ، والتوتر الانفعالي تأثيراً بالغاً .
2 ـ إن ظروف المكان الذي يجري فيه الاختبار ذات تأثير هام على الإجابة ، مثال ذلك التهوية ، والإضاءة ،والهدوء أو الضوضاء ...الخ .
3 ـ بالإضافة للعوامل النفسية ، وعامل المكان ، فإن عامل الصدفة يلعب دوراً في الإجابة .
4 ـ إن تكرار الاختبارات والإجابات سيكسب التلاميذ خبرة ودراية كبيرة .
5 ـ تلعب عوامل البيئة ، وظروف التلميذ الاجتماعية ، ومستواه الثقافي دوراً هاماً في الإجابة .
ملاحظة هامة :
على المعلم أن يدرك أن التلاميذ يكونون دائماً بشوق إلى معرفة نتائج الاختبار ، لذلك ينبغي له أن يصححها ويعيدها لهم بالسرعة الممكنة ، ومن الأجدر أن يوزعها داخل الصف ، ويناقش كل تلميذ في أجوبته ، والأخطاء التي وقع فيها ، للعمل على تلافيها في المستقبل .
وعلى المعلم أن يكون منتبها إلى الضرر البليغ الذي يسببه استخدامه للكلمات النابية والمهينة ضد التلميذ الفاشل في الاختبار ، فهو يكّون إساءة كبيرة له ، وإلى التربية والتعليم ، ويسبب حقد التلميذ على المعلم ودرسه معاً .
**********