![]() |
|
فرصة الوقت الضائع لإنقاذ العراق وشعبه
حامد الحمداني
الأخطار المحدقة بالعراق تسارع الخطى ، وكل الدلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة عازمة عزماً لا رجعة فيه على إسقاط نظام صدام حسين ، ومن أجل تحقيق هذا الهدف يجري نقل القوات والأسلحة المتطورة والفائقة التدمير إلى قواعد الانطلاق القريبة من العراق في الخليج العربي وتركيا وإسرائيل والأردن ، وتتجه حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية نحو أقرب المواقع للعراق .
كما تبعت بريطانيا الولايات المتحدة في تعبئة أعداد كبيرة من قواتها وتجهيزاتها الحربية استعداداً للمشاركة في الحرب المنتظرة ، كما تجري الاستعدادات الحربية في إسرائيل بكل نشاط وسرية مطلقة بسبب حساسية الموقف ، استعداداً لساعة الصفر التي بات قريبة كما يعتقد الكثير من المراقبين .
وفي حين يمضي الوقت مسرعاً نحو اندلاع الحرب التي لا يشك أحداً بالويلات والمآسي والمصائب والخراب والدمار الذي سيحل بالشعب والوطن ، فإن دكتاتور العراق والزمرة المحيطة به لا زالوا يساورهم الأمل بتجاوز الحرب ، والبقاء في السلطة غير عابئين بمصالح الشعب وسيادة واستقلال العراق .
إن دكتاتور العراق لم يتعلم الدرس من حروبه السابقة ، فكم جرى تقديم النصائح
له عند احتلاله للكويت بضرورة الانسحاب حفاظاً على مصير العراق وشعبه وعلى جيشه من التدمير الذي ينتظره إذا لم ينفذ قرار مجلس الأمن القاضي بالانسحاب من الكويت دون قيد أو شرط ، لكنه تجاهل كل تلك النصائح وركب رأسه رافضاً الانسحاب ، وحينما التقى وزير الخارجية الأمريكية [ جيمس بيكر ] بطارق عزيز في جنيف قبيل نشوب الحرب وجه بيكر تحذيراً صارماً لصدام حسين من خلال الرسالة التي سلمها إلى طارق عزيز بأن البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية ، والقوات المسلحة العراقية ستتعرض لدمار هائل ، وأن العراق سيعود القهقرة عشرات السنين إلى الوراء .
لكن صدام أصر على موقفه فكانت الكارثة الكبرى ، وانهمرت أسلحة الدمار الأمريكية وحلفائها على العراق مدمرة كل ما بناه العراق خلال عشرات السنين بجهود أبناء شعبه وبثرواته، وانهارت البنية التحية الاقتصادية والاجتماعية والصحية ، وحل البؤس والفقر والأمراض التي لم يعرف عنها شعبنا من قبل بسبب استخدام الأسلحة الحاوية على اليورانيوم المنضب ، وأصبح الشعب العراقي من أفقر شعوب العالم الثالث في حين كان يمكن أن يكون اسعد شعوب المنطقة لولا الحروب الكارثية التي زج بها صدام العراق دون أي مبرر .
واليوم يريد صدام تكرار تلك الأخطاء مرة أخرى ليحل بالعراق وشعبه كارثة أشد فتكاً وتدميراً من سابقتها بما لا يقاس ، ولا يمكن تقدير مداها .
لم يعد أما النظام الصدامي متسعاً من الوقت لكي يجنب العراق وشعبه ويلات الحرب ، وربما يجنب نفسه وحاشيته هذه المرة المصير المحتوم ، ولا سبيل لذلك سوى الرحيل بأسرع وقت ، وسوف لا يرحم الشعب كل أولئك الذين يقودون العراق إلى الحرب التي لا أحد يشك في نهايتها، نهاية الطاغية وزمرته التي عاثت بالبلاد عشرات السنين ، وأذاقت خلالها الشعب ما لا يمكن وصفه من الويلات والمصائب ، وأحالت العراق إلى سجن كبير ، ومرتعاً للأمراض والفقر والحرمان . فهل يجنب النظام العراقي شعبنا ووطننا ويلات الحرب ،ويجنب نفسه المصير المحتوم ؟