Free Web Hosting | free host | Free Web Space | BlueHost Review
Your Ad Here | TrafficFish | Freebies | Universities | Free Websites | Fashion | HairStyles | Travel | Games | Geoglebay | MP3s


ADD YOUR LINK

Small Business Loans | Learn To Build Websites | Turnkey Websites | Domain Names | Money Making | Forex | Real Estate | Autos

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بين الواقع والطموح

 

في العاشر من كانون الأول من هذا العام  1998 ،يكون قد مرَّ خمسون عاماً على صدور  {الإعلان العالمي لحقوق الإنسان } هذه الوثيقة التي تعتبر من أهم الوثائق التي أصدرتها الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945 وحتى يومنا هذا ،والتي تتعلق بحياة البشرية ، وحق كل إنسان يعيش على كوكبنا في الحياة الحرة الكريمة ، وفي جو من الحرية التامة ،والعدل ، والسلام ،و على قدم المساواة بين بني البشر ،بصرف النظر عن الجنس ، أو اللون ، أو القومية ،أو العقيدة ،وأن  يتمتع الإنسان بحرية الفكر والعقيدة ،متحررا من الخوف والفزع.

وعلى الرغم من أن معظم دول العالم قد وقعت على هذا الإعلان ،وتعهدت بالالتزام به ،إلا أن الواقع يؤكد لنا أن هذا الالتزام في معظم البلدان الموقعة عليه هو حبر على ورق ليس إلا ،واستمرت هذه الدول تمارس ضد مواطنيها أشنع أنواع التعذيب النفسي والجسدي ،وكذلك القتل دون محاكمة ،أو تصدر وتنفذ أحكام الإعدام من قبل محاكم صورية ، لا تتوفر فيها ابسط متطلبات العدالة ، حيث يحرم المواطن من حرية اختيار محامٍ له ،وحتى حريته في الدفاع عن نفسه ، كما تقوم العديد من الحكومات بمجازر جماعية ضد أبناء شعوبها مستخدمة كل الأساليب الفاشية ،وليس بعيداً عن أذهاننا وبصائرنا تلك المجازر التي ارتكبها الحكام الطغاة ضد شعوبهم ،ففي العراق قتل الألوف من العراقيين ، من ضحايا الفكر والضمير، ومن السياسيين الوطنيين ،على أيدي انقلابي شباط 1963 ، أما ضحايا الحكم الصدامي منذ عام 1968 وحتى يومنا هذا فلا  يمكن إحصائها ، ولايمكن وصف بشاعتها . لقد اقترف النظام العراقي ابشع مجزرة ضد الشعب الكردي فيما سمي ب[ حملة الأنفال ] حيث صفى ما يزيد على 180 ألف مواطن كردي ، ولا يعرف عن مصيرهم شيئاً منذ عام 1988 وحتى يومنا هذا ، وتوج جريمته في كردستان باستخدام السلاح الكيماوي وإبادة 6000 كردي في حلبجة الشهيدة ، وهدم اكثر من 7000 قرية كردية، وحولها الى كوم من الأحجار والأنقاض دون أن يهتز ضمير العالم [ المتحضر ] !!

ومثلما لطخ النظام العراقي أياديه بدماء الشعب الكردي ، فقد شن حملة إبادة ضد الشيعة من سكان جنوب ووسط العراق أبان قمعه للانتفاضة الشعبية عام 1991 ذهب ضحيتها عشرات الألوف من المواطنين ، دعك عن تصفيته كل القوى السياسية المعارضة لحكمه ، ودعك عن حروبه الإجرامية ضد الجارة إيران وضد الشعب الكويتي الشقيق ، وحربه التي خاضها ضد سوريا في لبنان أبان الحرب الأهلية ، إن جرائم النظام العراقي يندى لها جبين الإنسانية ، وهي تستصرخ كل ضمير حي وفي إندونيسيا قتل ما يقرب من مليوني مواطن خلال وبعد انقلاب الدكتاتور سوهارتو،حسبما ذكرته وثائق المخابرات المركزية الأمريكية ،والتي سبق وبثتها قناة  MBC الفضائية في وقت سابق  . وفي شيلي قُتل عشرات الألوف من الشيليين على أيدي الانقلابيين بزعامة الدكتاتور بينوشيت ،عام 1973 . وكذا الحال ما جرى في إيران ،عندما قام الجنرال زاهدي بانقلابه في إيران ضد حكومة الدكتور مصدق عام 1954 ،ويطول الحديث عن مثل تلك المجازر في الانقلابات العسكرية التي وقعت في أمريكا اللاتينية وما اقترفته من جرائم بحق شعوبها ،والتي لا يمكن حصرها ،وكل تلك الانقلابات جرت بتدبير وتخطيط المخابرات المركزية الأمريكية .

ومارست و تمارس إسرائيل أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا ، وتعتدي على جيرانها العرب ،وتحتل أراضيهم في الجولان ولبنان ،والضفة الغربية من فلسطين، ولا تعترف بكل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ،وتتحدث بمنطق القوة  متحدية الرأي العام العربي والعالمي ،وتلقى رغم كل هذا دعم ومساندة غير محدودة من الولايات المتحدة وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية .

إننا لو تابعنا انتهاكات حقوق الإنسان في سائر بلدان العالم لهال لنا الأمر ،لأن معظم الأنظمة تمارس باستمرار الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان من أجل الحفاظ على سلطانها .كما أن أقوى دولة في العالم تمارس كل أنواع الانتهاكات ضد شعوب العالم المستضعفة .أليس الحصار الجائر المفروض على شعب العراق منذ عام 1990 يمثل أبشع انتهاك لحقوق الإنسان ؟ أليست هي حرب إبادة تمارسها الولايات المتحدة ،وتصر على استمرارها ،بحجة معاقبة النظام العراقي !! . لقد ذهب ضحية هذه الجريمة التي تنفذ باسم الشرعية الدولية ،وقرارات مجلس الأمن ،أكثر من مليون ونصف المليون عراقي جراء هذا الحصار الغاشم الذي لم يعرف له العالم من قبل . 

إن [ الشرعية الدولية ] تعاقب الشعب العراقي وحده ،منذ ثمان سنوات دون أن يمس النظام أي ضرر ،حيث لم يجع ولم يمرض رجال النظام وعوائلهم ومريديهم ، فهم يملكون كل شيء .

إن عالمنا اليوم بحاجة ماسة لأن يرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة قبل خمسين عاماً قانوناً دولياً تلتزم كل دول العالم بتطبيقه دون استثناء ، وأن يكون شرطاً أساسياً لعضوية الدول في الأمم المتحدة والانخراط في المجتمع الدولي ،والعمل على تفعيل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ،ومنحها الصلاحيات اللازمة لكي تتابع تطبيق تلك الحقوق التي اقرها الإعلان وحصر الانتهاكات مهما كانت ،ومحاسبة الحكومات عليها، ولاشك أن التزام الدول الكبرى بتطبيق حقوق الإنسان بشكل دقيق سوف يجعل من العسير على حكومات الدول الأخرى أن تمارس الانتهاكات دون أن تخشى العقاب .                                                 

                                                                                  

 

                                                                                  حامد الحمداني 

                                                                                    12/2/1999